السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
393
مفاتيح الأصول
الأخير فقال لصحته ممن لم يكن على بصيرة من أمره ولم يعرف منه إلا الإسلام خلافا لبعض العامة انتهى وما ذكراه أحوط وهل يشترط الإتيان بلفظ أشهد وما يشتق منه أو يكفي كلما يدل على جزمه بالعدالة من نحو أعلم وأتيقن وأجزم ربما يظهر من القواعد الأول فإنه قال لا بد في التعديل من الشهادة به والإتيان بلفظها وأنه مقبول الشهادة فيقول شهد أنه عدل مقبول الشهادة والأقرب الاكتفاء بالثاني انتهى والأقرب عندي هو الاحتمال الثاني للعمومات المعتضدة بظهور مصير المعظم إليه وبخلو الأخبار عن بيان اشتراط لفظ الشهادة وبعدم كونه شرطا في أكثر الموارد فكذا هنا عملا بالاستقراء وهل يشترط العربية وعدم اللحن كما في القراءة في الصّلاة والعقود عند بعض أو لا بل يجزي كل لغة وكل ملحون المعتمد عندي هو الثاني عملا بالعمومات المعتضدة بظهور مصير الأصحاب إليه وبالسيرة الإسلامية من سالف الزمان إلى الآن وبخلو الأخبار عن بيان الاشتراط وبفحوى ما دل على جواز الاعتماد على الأخبار المعتضدة المنقولة بالمعنى في الأحكام الشرعية وهل يشترط في اللفظ الدال على التزكية الصراحة أو يكفي الظهور الأقرب الأخير إن كان مما يعتمد عليه عند أهل اللسان وهل يجوز الاعتماد على خط المزكي وإشارته أو لا صرّح في الدروس بأن الأول غير مجز فقال ولا يكفي خط المزكي وإن أشهد عليه انتهى وفيه نظر بل الأقرب جواز الاعتماد على الأمرين المذكورين حيث يحصل منهما العلم بأن المزكي قصد منها التزكية ولو شك في ذلك فالأقرب أنهما لا يجوز الاعتماد عليهما حينئذ وهل يشترط حياة المزكي في قبول تزكيته فلو زكى أحدا ثم مات لم يجز الاعتماد على تزكيته أو لا بل يجوز تزكيته مطلقا المعتمد هو الثاني للعمومات وخلو الأخبار والفتاوى عن بيان الاشتراط ورجوع علماء الإسلام قديما وحديثا إلى قول أهل الرجال الذين توفوا في التزكية من غير نكير وكذا لا يشترط في قبول التزكية عدم وقوع الجنون بعدها وهل العلم باعتقاد من يصحّ منه التزكية بكونه عدلا يكفي أو لا بد من إظهار التزكية بقول أو فعل فيه إشكال ولكن الاحتمال الثاني في غاية القوة خصوصا على القول بأصالة حجية الظن في التزكية كما في الأحكام وهل يشترط كون المزكي من أهل الفن في الجرح والتعديل فلا يجوز الاعتماد في الرجال على من لم يعلم حاله في العلم أو لا بل يكفي العدالة مطلقا الأقرب الأخير للعمومات مع أصالة حجية الظن ولا يخفى أن أهل الرجال الذين يتصدون للجرح والتعديل منهم من هو من أئمة الفن الذين يعلمون بالعدالة والجرح بالعيان لا بطريق الاجتهاد كأئمة العربية واللغة وهذا مما لا إشكال ولا خلاف في حجية قوله جرحا وتعديلا ومنهم من هو من المجتهدين الذين يقولون في المسائل على الأدلَّة والأمارات كجماعة من أهل العربية وفي حجية كلام هذا إشكال ولكن الأقرب الحجية ومنهم من يكون دون الفريقين مرتبة والإشكال في حجية كلام هذا أعظم ولكن احتمالها في غاية القوة ولا فرق في جميع ما ذكرناه من الأحكام بين الشاهد والمخبر والإمام وغيرهم ممن يعتبر عدالته إلا في بعض المواضع واعلم أن ما ذكرناه من جواز الاعتماد والتعديل على إطلاق أنه عدل ونحوه واضح في صورة تساوي اعتقاد الشاهد والسامع للشهادة في معنى اللفظ وكونه للعدالة كما إذا اعتقد أن لفظ العدل مثلا موضوع لمن له الملكة الخاصة وأنها حقيقة العدالة وكذا هو واضح في صورة اعتقاد الشاهد أن اللَّفظ موضوع للعدالة واعتقاد السّامع للشهادة أن ما يعتقده الشّاهد عدالة هو أحد أفراد معنى العدل وأما إذا اعتقد الشاهد أن اللفظ موضوع لمفهوم كلي يشمل جميع أفراده مما يتحقق به العدالة كما إذا اعتقد أن العدالة أعمّ من الملكة وحسن الظاهر وظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق ولم يكن اعتقاد السامع للشهادة كذلك كما إذا اعتقد أن العدالة موضوعة للملكة الخاصة فقط وأطلق الشاهد أن فلانا عدل فهل يجوز الاعتماد على تزكيته حينئذ إشكال ولكن احتمال الجواز هو الأقرب نعم إذا علم أن الشاهد أراد المعنى الذي مع نفسها لا يتحقق به أنه العدالة عنده لم يجز له حينئذ الاعتماد على تزكيته فلا إشكال الثاني أن يشهد الشاهدان بالأحكام المترتبة على العدالة وبلوازمها كأن يشهدا بأنه مقبول الشهادة أو بأنه ممن يصح الاقتداء به أو نحو ذلك مما يتوقف على العدالة ولا إشكال في كون ما ذكر طريقا لثبوت العدالة إذا حصل منه العلم بها أو الظن بها وقلنا بأصالة حجية الظن فيه وهل ذلك حينئذ من باب إثبات العدالة بالتزكية والتنصيص أو لا بل هو من باب إثباتها بالاستدلال والنظر كإثبات المطالب اللَّغوية بالتبادر ونحوه من الأمارات واللوازم فيه إشكال ولكن الاحتمال الثاني هو الأقرب إلا أن يدل العبارة التي تدل على المفروض بالدلالة الالتزامية المعتبرة عند أهل اللسان على إرادة التزكية والتنصيص على العدالة ومن هذا الباب الاستدلال بقول أهل الرجال فلان من مشايخ الإجازة أو معتمد عليه أو نحو ذلك مما يذكرون فيه اللازم وأما إذا لم يحصل من ذلك العلم والظن بالعدالة أو حصل منه الظن بها ولكن لم يقل بأصالة حجيّة الظن ففي جواز الاعتماد على ذلك في إثبات العدالة إشكال والأقرب عدم الجواز إلا في صورة ظهور كون قصد الشاهد مما يذكره التزكية فلا يبعد حينئذ الجواز شرعا ولا فرق فيما ذكر بين الشاهد والمخبر والإمام وغيرهم ممن يعتبر عدالتهم الثالث أن يشهد الشاهدان بالسبب المثبت للعدالة كأن يشهدا بأن فلانا موصوف بحسن الظاهر أو هو ممن استفاضت عدالته أو نحو ذلك ولا إشكال في ثبوت العدالة بذلك حيث يعتقد الشاهد والسامع للشهادة كون ذلك سببا للعدالة شرعا سواء اعتقد أنه ليس بسبب أو جهل ذلك ففي جواز الاعتماد على ذلك حينئذ إشكال ولكن احتمال الجواز هو الأقرب وبالجملة كلما يشهد به الشاهدان