السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

390

مفاتيح الأصول

في المختلف وفي الإحكام قال به قوم الثالث ما حكاه في غاية المراد والمسالك والكفاية من العلامة من أن المزكي إن كان عالما بأسباب العدالة كفي الإطلاق وإلا وجب ذكر السّبب وقال في الأول هو قول الجويني والمصنف في الأصول وفي كشف اللثام خيرة المصنف في الأصول وفي مختصر الحاجبي وشرحه قال الإمام إن كان عالما كفي وإلا لم يكف الرابع ما صار إليه في المعالم والمنية ففي الأول ذهب والدي إلى الاكتفاء بالإطلاق في العدالة يعلم عدم المخالفة فيما يتحقق به العدالة ومع انتفاء ذلك يكون القبول موقوفا على ذكر السّبب وهذا هو الأقوى ووجهه ظاهر لا يحتاج إلى البيان وفي الثاني قال القاضي لا يجب ذكر السبب في التعديل وهذا حق إن كان مذهب الشاهد موافقا لمذهب الحاكم والمجتهد وإلا وجب الاستفسار انتهى وقد اختار والدي هذا القول في الرّياض الخامس ما صار إليه في المنخول فقال التعديل بل المطلق من مثل مالك مع علوّه في الاحتياط مقبول وممن يظن به التساهل فيه فلا انتهى للقول الأول وجوه منها أن قول العدلين فلان عدل ونحوه مما لم يشتمل على ذكر السبب شهادة العدلين بالعدالة فيجب قبولها أما الأول فواضح وأما الثاني فلعموم ما دل على قبول شهادة العدلين ومنه صحيحة حريز المتقدمة وقد أشار إلى هذا في مجمع الفائدة ومنها عموم مفهوم قوله تعالى إن جاءكم إلى آخره ومنها عموم جملة من الأخبار المتقدمة الدّالة على كفاية الإسلام مع عدم ظهور الفسق في ثبوت العدالة خرج منه بعض الصور ولا دليل على خروج محل البحث منه فيبقى مندرجا تحته ومنها أن التزكية على وجه الإطلاق مما يحصل منه الظن بالعدالة فيجب العمل به لعموم ما دلّ على حجية الظن فتأمل ومنها ما ذكر في جملة من الكتب ففي التحرير تثبت العدالة مطلقة فإن سبب العدالة لا ينحصر وفي نهاية المراد لأن العدالة لا تنحصر في سبب واحد بحيث يكلف المزكي ذكره وفي الدروس يجب التعيين في الجرح لا في التّعديل لعدم انحصار سبب العدالة وفي المسالك لأن العدالة تحصل بالتحرز عن أسباب الفسق وهي كثيرة يعسر ضبطها وعدها وفي الكشف لأن أسباب الفسق غير محصورة الأنواع ولا متناهية الأفراد ويكفي في الجرح إثبات بعض منها ولا يثبت العدالة إلا بانتفاء الجميع فلو لزم التفسير لزم ذكر الجميع وذكر الأفراد متعذر والأنواع متعسّر جدّا وفي مجمع الفائدة لأن العدالة كما عرفت يحتاج إلى أمور كثيرة جدّا ولا يمكن تفصيلها فإن إيجاب ذلك تعطيل الأحكام وليس ذلك وفي المنخول قال الشافعي إن التعديل المطلق في الشهادة والرواية مقبول لأن أسباب العدالة لا حصر لها وفي شرح المنهاج للبدخشي ما ذكر حجة الإسلام في المستصفي والإمام في البرهان أن أسباب التعديل لكثرتها لا تنضبط فلا يمكن ذكرها فلهذا يكتفي بالإطلاق والتحقيق أن العدالة بمنزلة وجود مجموع يفتقر إلى أجزاء وشرائط يتعذّر ضبطها أو يتعسّر ومنها ما ذكره في غاية المراد فقال لأن المعدّل لا بد وأن يكون في ظن الحاكم عالما بسببها وإلا لم يصلح ومع العلم لا معنى للسؤال وفي الكشف ولأن الشاهدين لعدالتهما إنما يحرّمان إذا علما بما عند الحاكم من أسباب العدالة وفي شرح المختصر احتج القاضي بأنه إن شهد من غير بصيرة له بحاله لم يكن عدلا وهو خلاف المفروض وفي النهاية والمنية قال القاضي لا يجب ذكر السبب لأنه إن لم يكن بصيرا بهذا الشأن فلا معنى للسؤال وفي شرح المنهاج للبدخشي قال القاضي لا يجب ذكر السبب لأنّ شهادة العدل عن بصيرة بشأن التعديل وإلا لم يكن عدلا وهو خلاف المفروض وفي الأحكام لا يجب ذكر السّبب لأنه إما أن يكون المزكي عدلا بصيرا بما يعدل به أو لا يكون كذلك فإن لم يكن عدلا أوليس بصيرا فلا اعتبار بقوله وإن كان عدلا بصيرا وجب الاكتفاء بمطلق تعديله إذ الغالب مع كونه عدلا بصيرا أنه ما أخبر بالعدالة إلا وهو صادق في مقاله فلا معنى لاشتراط إظهار السبب مع ذلك ثم قال ولأن الظاهر أنه ما أطلق التعديل إلا بعد الخبرة الباطنة والإحاطة بسريرة المخبر عنه ومعرفة اشتماله على سبب العدالة دون البناء على ظاهر الحال ومنها ما أشار إليه في المختلف والخلاف ففي الأَّول فرق في الظاهر بأن التزكية إقرار صفة على الأصل فلهذا قبلت من غير تفسير وفي الثاني ولأن العدالة هي الأصل والفسق طار ومنها ما ذكره في الكشف فقال ولأن التعديل يرجع إلى الشهادة بأنه لم يشاهد الفسق منه مع طول الصحبة فهي شهادة بالنفي بخلاف الجرح ومنها ما ذكره مجمع الفائدة فقال ولأن التفصيل أيضا كلامه فلا ينفع الزيادة ويؤيده ذوي عدل ونحوه مما تقدم إذ لو احتاج إلى أكثر من ذلك لذكر وقال أيضا ولهذا نراهم يذكرون في كتب الرجال أكثر من ذلك فكأن جميع شرائط القبول داخلة فيها وفي الثقة إذ يكتفون بذلك ويؤيّده قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وسائر شرائط قبول الشهادة حيث ما ذكر فيها غيرها ومنها أن الفاسق إذا أطلق التعديل لم يصحّ قبوله فلو كان إطلاق العادل كذلك أيضا لزم تساويهما من هذه الجهة والأصل عدمه لعموم قوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون فتأمل ومنها أن ذكر سبب التعديل لو كان لازما لاشتهر من السالفين من المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين وغيرهم وبطلان التالي في غاية الظهور وللقول الثاني وجوه أيضا منها الأصل وهو مندفع بما تقدم ومنها العمومات المانعة عن العمل بغير العلم خرج منها صورة ذكر السبب بالدليل ولا دليل على خروج غيرها فيبقى مندرجا تحتها وفيه نظر للمنع من عدم الدليل لما عرفت من الأدلة على خروج ذلك لا يقال التعارض بين العمومات السّابقة الدالة على قبول إطلاق التعديل وهذه العمومات من قبيل تعارض العمومين من وجه ومن الظاهر أن الترجيح مع هذه العمومات لتواترها