السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

387

مفاتيح الأصول

فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروته وظهرت عدالته ووجبت أخوته وحرمت غيبته وروى نحوه بسند معتبر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ومنها ما تمسّك به في البحار أيضا فقال روى في المحاسن بسنده عن إبراهيم بن زياد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال من صلى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة فظنوا به خيرا وأجيزوا شهادته ومنها ما تمسّك به في البحار أيضا فقال وروى الشيخ في الحسن عن البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير ومنها ما تمسّك به في البحار أيضا فقال روى الشهيد الثاني عن الباقر عليه السّلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من لزم جماعة المسلمين حرمت عليهم غيبته وثبت عدالته انتهى وقد تمسّك بأكثر الأخبار المذكورة في الذّخيرة أيضا لا يقال لا يجوز التمسّك بكثير منها لدلالته على ثبوت العدالة بمجرد الإسلام مع عدم ظهور الفسق وهو مما لا يمكن المصير إليه فلا ينفع لإثبات المدعى لأنا نقول مقتضى إطلاقه وإن كان ذلك ولكن خرج منه من علم السلامة ولم يظهر منه فسق بالدليل ولا دليل على خروج من كان حسن الظاهر ولم يظهر منه فسق فيبقى مندرجا تحته ولا يقال غاية ما يستفاد من كثير من الأخبار المذكورة أن من كان حسن الظاهر مقبول الشهادة وليس فيه دلالة على عدالته لأنا نقول قبول الشهادة يتوقف على عدالة الشاهد لأنّها من جملة شروطه فتحقق القبول يستلزم تحقق العدالة فالتمسّك بذلك من باب التمسّك بوجود الملزوم على وجود اللازم لا يقال لم لا يجوز أن يكون الشرط في الشاهد إما العدالة أو حسن الظاهر مع عدم ظهور الفسق وعليه لا يمكن التمسّك بما ذكر على المدعى لأنا نقول ذلك يظهر بالإجماع على الظاهر على اشتراط العدالة مطلقا ومنها أن الغالب في الأمور الَّتي يحتاج إليها عامة الناس ويتعذر أو يتعسر العلم بها تسهيل الأمر فيها في الغاية فكذلك محل البحث الَّذي يحتاج إليه عامة النّاس ومن الظاهر أنّ منتهى التسهيل هنا بعد بطلان القول بكفاية مجرد الإسلام مع عدم ظهور الفسق في إثبات العدالة هو الاكتفاء بحسن الظاهر ومنها أن حصر طريق معرفة العدالة في الاختبار المتقدم إليه الإشارة يفضي إلى الفساد لاستلزامه الاطلاع على السريرة والمعايب وهو موجب لذلك غالبا كما لا يخفى فتأمل ومنها الإجماع المحكي في الخلاف على كفاية مجرّد الإسلام مع عدم ظهور الفسق في إثبات العدالة فتأمل ومنها إطلاق ما دل على قبول الشهادة نحو قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم خرج منه معلوم الفسق ومن لم يعرف منه إلا مجرّد الإيمان مع عدم ظهور الفسق ولا دليل على خروج محل البحث فيبقى مندرجا تحته فتأمل والمسألة محل إشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط ولكن القول الثاني هو الأقرب عندي ولا فرق في ثبوت العدالة بحسن الظاهر بين عدالة الشاهد والمخبر والإمام وغيرهم ممن يشترط عدالته وهل يشترط في الاستدلال بحسن الظاهر على العدالة كونه مفيدا للعلم بها أو لا المعتمد هو الثاني عملا بإطلاق النصوص والفتاوى وعليه فهل يشترط في ذلك إفادته الظن المتاخم له أو لا المعتمد هو الثاني عملا بالأمرين المذكورين وعليه فهل يشترط في ذلك إفادته الظن بها أو لا فيه إشكال ولكن الأقرب الثاني إن لم نقل بأنه بنفسه يفيد الظنّ بها ولو ظن مع حسن الظاهر بعدم العدالة فهل يحكم حينئذ بعدالته بمجرّد حسن الظاهر فلا يكون الظن بعدم العدالة معتبرا أو لا فيه إشكال من إطلاق الأمرين المذكورين ومن قوة احتمال انصرافه إلى غير محل البحث لتبادره منه مضافا إلى الأصل والعمومات المانعة عن العمل بغير العلم وفيه نظر بل الاحتمال الأول في غاية القوة فهل يكون حسن الظاهر دليلا على العدالة حيث يظهر منه معصية صغيرة أو لا فيه إشكال ولكن الاحتمال الأول في غاية القوة ولا إشكال في تحقق حسن الظاهر الكاشف عن العدالة بإقدامه على الطاعة وإقباله على العبادة وحضوره للجماعة وبالجملة يكون بحيث يظهر منه آثار التقوى والصّلاح والتدين ويقال له فلان ظاهره حسن أو حسن الظاهر باعتبار التّدين فالمرجع فيه إلى العرف ولا يشترط فيه التزام خصوص عبادة وطاعة وربما يظهر من النهاية والجامع ومجمع الفائدة والكفاية والمدارك اشتراط معرفة العدالة بما تضمنته صحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور المتقدمة فإن الأوّل قد أفتى بما فيها وقريب منه ما في الثاني وفي الثلاثة الأخيرة التصريح بأن المعيار في هذا الباب هو الصحيحة المذكورة فيه نظر فإن ذلك مخالف لإطلاق معظم النصوص والفتاوى وهل يتحقق ذلك بالتزيي بزي الصلحاء والمقدّسين وأن يكون له السّيماء الحسن والمنظر الجميل أو لا فيه إشكال ولكن الأقرب الثاني كما يظهر من المحكي في الكشف عن الشيخ الثاني فإنه قال قال في الخلاف والمبسوط إن عرف الفسق وقف وإن لم يعرف عدالة ولا فسقا بحث عنها سواء كان لهما السّيماء والمنظر الجميل وظاهر الصدق أو لم يكن وزاد في الثاني هذا عندنا وعند جماعة وقال بعضهم إذا توسم فيهما العدالة بالمنظر الحسن حكم بشهادتهما من غير بحث لأن في التوقف تعطيل الحقوق انتهى ومنها شهادة العدلين بالعدالة وقد صرّح بذلك في المعارج والنهاية والتهذيب والمبادي والإرشاد والقواعد والتحرير والإيضاح وشرح المبادي والمنية والدروس والذكرى واللمعة والبيان والجعفرية والروضة والدراية وشرحها والمعالم والزبدة ومجمع الفائدة ولهم وجوه منها جملة من الأخبار أحدها ما رواه في البحار عن الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال لولده إسماعيل يا بني إن اللَّه عزّ وجل يقول في كتابه يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين يقول يصدق باللَّه ويصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم وثانيها خبر يونس الذي وصف بالصّحة عمّن رواه قال استخراج الحقوق بأربعة وجوه شهادة رجلين عدلين فإن لم يكونا رجلين