السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

380

مفاتيح الأصول

أحد إلى خلاف ذلك يفسق ويعزر فضعيف إذ الأصل عدمها وهو ظاهر والظاهر لا يدل على حصولها وهو مع اعتبار الملكة واضح ومع عدمه لا شك في اعتبار أمور كثيرة وجودية والأصل عدم ذلك كلَّه وظهور حال المسلم لا يقتضي حصولها على أنه معارض بما تراه من أكثر المسلمين فإنّك إذا عاشرت الناس خصوصا في السفر وبالمعاملة عرفت أن أكثرهم غير عدل ولهذا لم يوجد إلا نادرا فالظاهر يعارض بالظاهر وحمله على عدم ترك الواجبات وفعل المحرمات وعلى الصحة والسّداد وتعزير من ينسبه إلى الفسق للمصلحة وذلك لا يقتضي الجزم بها ولا الظن بالعدالة والشهادة بها والحكم بشهادته في القضية الموقوف على ظهورها عند الحاكم بحيث يحكم بها ولهذا يحمل على ذلك ولو حصل الظن بعدم فعل الواجبات وترك المحرمات ويعزر لو نسبه إليه ولو علم فسقه وبالجملة فرق بين ثبوت شيء عند الحاكم بحيث يحكم عليه ويحكم على الخلق بسبب وجوده وبين عدم الحكم بالعدم والحمل على الفعل بناء على ظاهر الحال لمصلحة فافهم ولا يستلزم الثاني الأول وهو ظاهر فتأمل وفي زبدة البيان في جملة كلام له ولا يكفي أن الأصل عدم الفسق وظاهر حال المسلم ذلك لأنه معارض بأصل عدم فعل الطاعة وأن الوقوع كثيرا وعدمه أكثر فلا يبقى الاعتماد وفي مقام آخر من الكشف في جملة كلام له وإن كان الأصل عدم الفسق وكان الإسلام ملكة رادعة لصاحبه وذلك لأن كثرة وقوعه من المسلمين مما أضعف الأصل وغلبة الأهواء مما أضعف الردع وفي التعليقة الجمالية في كون الأصل هو عدم الفسق تأمّل إذ لا بد فيه من صحة العقائد الدّينية والأصل عدمها ولو سلَّم فإنما يسلم كون الأصل عدمه في أوّل البلوغ قبل حضور وقت فعل واجب وأما بعده فالأصل عدم الإتيان به نعم الأصل عدم الإتيان بفعل محرّم أيضا وهو لا يكفي في عدم الفسق في من كان قريب العهد بالبلوغ وأما في غيره كما هو الغالب في الرواة فظاهر أن الأصل هو الفسق لكونه أكثر ولأن الأصل عدم الإتيان بمحرم أيضا لو لم يجعل بمعنى الظاهر وهو ظاهر ثم قال في جملة كلام له وأورد عليه بعض الفضلاء أنا لا نسلم أن وجود الملكة يتوقف على أمور كثيرة كالشجاعة والجود وأمثالهما بل الاطلاع عليها لا يحصل إلا بالاطلاع على هذه الأمور الكثيرة لأنها هيئة نفسانية خفية ولا يخفى أن وجود الملكة أيضا يتوقف عليها كالشجاعة والجود وأمثالهما اللهم إلا لمن كان مؤيدا بالقوة القدسية ولا يخفى أن دعوى أصالة عدمها أظهر منها في عدم تلك الأمور الكثيرة وهو ظاهر وفي شرح المختصر بعد الإشارة إلى القولين في المسألة واعلم أن هذا مبني على أن الأصل الفسق أو العدالة والظاهر أنّ الفسق لأن العدالة طارئة ولأنه أكثر وفي المنخول استدل القائلون بحجية خبر المجهول بأن الصّحابة كانوا يقبلون الأحاديث ممن يرويه من غير بحث عن سيرته وحالته وينضم إليه وجوب إحسان الظن بالمسلمين وظاهر المسلم العدالة ثم قال وما ذكروه من أن الغالب العدالة قلنا الرجوع في الغالب إلى الواقع في العادة والفسق أغلب على الخليقة والكذب أكثر ما يسمع ويكفي في إحسان الظن بالمسلم أن يستوي في حقه العدالة والفسق محتمل وخفائه عنا لا يتحقق الثقة أصلا انتهى ولا يقال عدم الفسق غير شرط في قبول الخبر حتى يلزم من الشك فيه شك في المشروط نعم الفسق مانع من القبول وقد تقرر أن الشك في وجود المانع لا يمنع من العمل بالمقتضي لأن الأصل عدم المانع وقد أشار إلى هذا في شرح الدراية فقال بعد الإشارة إلى الحجة المذكورة كذا استدلوا عليه وفيه نظر لأن مقتضى الآية كون الفسق مانعا من قبول الرواية فإذا جهل حال الراوي لا يصح الحكم عليه بالفسق فلا يجب التثبت عند خبره بمقتضى مفهوم الشرط ولا نسلم أن الشرط عدم الفسق بل المانع ظهوره فلا يجب العلم بانتفائه حيث يجهل انتهى لأنا نقول ما ذكر إنما يتجه لو قام دليل يقتضي حجية خبر المسلم مطلقا وهو ممنوع سلمنا ولكن كما يجب العلم بتحقق الشرط كذا يجب العلم برفع المانع كما أشير إليه في جملة من الكتب ففي زبدة البيان يمكن أن يستدل على عدم قبول خبر مجهول الحال إن جوزت الواسطة بين الفاسق والعادل كما هو الظاهر بأنها تدل على أن الفسق مانع فيه وعدمه شرط للقبول فما لم يعلم رفع المانع ويتحقق وجود الشرط لا يعلم به وهو ظاهر وفي المختصر وشرحه لنا الفسق مانع فوجب تحقق ظن عدمه كالصّبا والكفر وزاد في الثاني بعد دعوى الاتفاق على مانعية الفسق فإنا لا نقنع بظهور عدمها ما لم يتحقق انتهى ولا يقال إنما يجب ردّ خبر مجهول الحال من باب المقدمة العلميّة وقاعدة الشبهة المحصورة ولكن يجب الاجتناب من خبره احتياطا كذا يجب العمل بخبره احتياطا لاحتمال كونه عادلا في الواقع والعادل يجب العمل بخبره إذ الاحتياط كما يجب في المنهي عنه كذلك يجب في المأمور به ولذا وجب الصلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة وحيث كان الأمر كذلك كان اللازم إما ترجيح الاحتياط الأخير أو التخيير في العمل بالاحتياطين وعلى أي تقدير يثبت جواز العمل بخبر المجهول لأنا نقول لا نسلم ذلك بل الذي يحكم به العقل هنا هو ترجيح الاحتياط الأوّل لأن دفع المضرّة أولى من جلب المنفعة سلمنا ولكن التخيير لا قائل به فلا يجوز المصير إليه بل ينبغي شرح الرجوع إلى أصالة عدم جواز العمل بغير العلم المستندة إلى العقل والنقل فتأمل ومنها ما تمسك به في التهذيب والمنية والمختصر وشرحه من العمومات المانعة عن العمل بغير العلم كتابا وسنة خرج منها خبر من يثبت عدالته شرعا ولا دليل على خروج غيره فيبقى مندرجا تحتها وأورد عليه في النهاية فقال لنا الدليل يقتضي نفي العمل بخبر الواحد لقوله تعالى إن الظن لا يغني من الحق شيئا خالفناه في حق من عرفت عدالته لقوة الظن فيبقى المجهول على الأصل وفيه نظر لما بيّناه من أن المراد النهي عن اتباع الظن في الأصول