السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

365

مفاتيح الأصول

الشهيد الثاني عن عدم تعرضهم لذكره بأن قيد العدالة مغن عنه لأنها تمنعه أن يروي من الأحاديث ما ليس مضبوطا عنده على الوجه المعتبر لأنا نقول لا نسلم ذلك كما أشير إليه في جملة من الكتب ففي مشرق الشمسين بعد ما حكيناه عنه واعترض عليه بأن العدالة إنما تمنع من تعمد نقل غير المضبوط عنده لا من نقل ما يسهو عن كونه غير مضبوط فيظنه مضبوطا وقد يدفع بأن مراده أن العادل إذا عرف من نفسه كثرة السّهو لم يجرأ على الرواية تحرزا عن إدخال ما ليس من الدين فيه وأنت خبير بأن لقائل أن يقول إنه إذا كثر سهوه فربما يسهو عن أنه كثير السهو فيروي والحق أن الوصف بالعدالة لا يغني عن الوصف بالضبط فلا بد من ذكر المذكر ما ينبئ من اتصاف الراوي به أيضا ونعم ما قال العلامة في النهاية من أن الضبط من أعظم الشرائط في الرواية فإن من لا ضبط له ثم ساق كلامه المتقدم إليه الإشارة وفي النهاية لا يقال لم لا يقبل حديثه لأنه لو لم يكن قد ضبطه أو ضبطه ثم سها عنه لم يروه مع عدالته لأنا نقول عدالته تمنع من تعمد الكذب والخطاء لا من سهوه فجاز أن يتوهم فيما لم يضبطه أنه قد ضبطه وفيما سها عنه أنه لم يسه وإن كان عدلا وقريب منه ما في الإحكام ولا يقال لو كان الضبط شرطا للزم أهل الرجال الاعتناء به وتحقيقه والتصريح به كما في العدالة لأنا نقول هذا مدفوع بما ذكره في مشرق الشمسين فقال وإن قلت فكيف يتم لنا الحكم بصحة الحديث بمجرّد توثيق علماء الرجال رجال سنده من غير نصّ على ضبطهم قلت إنهم يريدون بقولهم فلان ثقة أنه عدل ضابط لأن لفظ الثقة من الوثوق ولا وثوق بمن يتساوى سهوه وذكره أو يغلب سهوه على ذكره وهذا هو السرّ في عدولهم عن قولهم عدل إلى قولهم ثقة انتهى وقد أشار إلى ما ذكره في غاية المأمول أيضا وينبغي التنبيه على أمور الأوّل قد أشير في جملة من الكتب إلى معنى الضبط المعتبر في الراوي ففي المعارج يعتبر في الراوي الضبط فإن عرف له سهو غالبا لم يقبل وفي التهذيب يجب كون الخبر راجح الصّدق عند السامع وإنما يحصل مع عقل الراوي وبلوغه وإسلامه وعدالته وضبطه وغلبة ذكره على نسيانه وفي النهاية يجب أن يكون ضابطا بحيث لا يكون سهوه أكثر من ذكره ولا مساويا له وفي المنية اعلم أن الشرط الخامس هو كون الراوي ضابطا يغلب ذكره الأشياء المعلومة له على نسيانه إياها فلو كان بحيث لا يضبط الأحاديث ولا يفرق بين مزايا ألفاظ ولا يتمكن من حفظها لم يقبل روايته وكذا لو كان مختل الطبع بحيث يغلب عليه النسيان والذّهول والسهو والغفول وفي شرح المبادي يشترط أن يكون حفظه راجحا على نسيانه وفي شرح الدراية وجمهورهم على اشتراط ضبطه لما يروي بمعنى كونه حافظا مستيقظا غير مغفل إن حدث من حفظه ضابطا لكتابه حافظا له من الغلط والتصحيف والتحريف إن حدث منه عارفا بما يختل المعنى إن روى به أي بالمعنى حيث يجوزه وفي الحقيقة اعتبار العدالة يغني عن هذا لأن العدل لا يجادف برواية ما ليس بمضبوط على الوجه المعتبر له وتخصيصه تأكيد أو جري على العادة وفي الزبدة أما الضبط فيراد به غلبة الذكر على السّهو وقد ظن إغناء العدالة عن شرطه لمنعها عن نقل ما لم يضبطه وردّ بعدم منعها عن نقله ساهيا عن أنه غير مضبوط أو غير ضابط وفي المختصر وشرحه يشترط رجحان ضبطه وذكره سهوه وفي الإحكام يشترط أن يكون ضبطه لما سمعه أرجح من عدم ضبطه وذكره له أرجح من سهوه انتهى الثاني قال في المعارج والمعالم وإن عرض عليه السهو نادرا لم يقدح لأن أحدا لا يكاد يسلم منه وزاد في الأوّل فقال فلو كان زواله أصلا شرطا في القبول لما صح العمل إلا بمأمن معصوم من السهو وهو باطل إجماعا من العاملين بالخبر انتهى وهو جيّد وقال في النهاية الفرق بين عدم الضبط وعروض السهو ظاهر فإن عادم الضبط لا يحصّل الحديث حال سماعه ومن يعرض له السهو قد يضبط الحديث حال سماعه ويحصّله إلا أنه يشذ عنه بعارض السهو الثّالث قال في النهاية يعرف ضبطه بكثرة استعلام الأشياء منه مرة بعد أخرى على سبيل التكرير ويطلب منه إعادة ما حفظ بعد وقت انتهى وفي الإحكام وإن جهل حال الرّاوي في ذلك كان الاعتماد على ما هو الأغلب من حال الرواة وإن لم يعلم الأغلب من ذلك فلا بدّ من الاعتبار والامتحان انتهى والتحقيق أن يقال إن علم الضّبط فلا إشكال سواء حصل العلم من الإخبار أم من غيره وإن لم يعلم فإن شهد به العدلان المقبول شهادتهما فالأقرب ثبوته أيضا وهل يثبت بكلما أفاد الظنّ به من خبر العدل الواحد والمرأة والاستفاضة أو لا فيه إشكال ولكن الاحتمال الأوّل هو الأقرب بناء على أصالة حجية الظن كما هو التحقيق الرّابع قال في النهاية لو قدر على ضبط قصار الأحاديث دون مطولاتها قبل فيما عرف ضبطه فيه دون غيره انتهى وهو جيّد الخامس هل الإكثار من الرّواية يدل على عدم الضبط أو لا صرّح بالأخير في النهاية والأحكام فقال لا يقال أنكرت الصحابة على أبي هريرة كثرة روايته وقالت عائشة رحم اللَّه أبا هريرة لقد كان رجلا مهذارا في حديث المهراس ومع ذلك قبلوا إخباره لأنا نقول الإنكار على أبي هريرة ليس لعدم ضبطه وغلبة النسيان عليه بل لأن الإكثار لا يؤمن معه اختلال الضبط الذي لا يعرض لتقليل الرّواية السّادس هل يشترط في الخبر أن يكون مظنون الصدق فلو لم يكن كذلك لم يكن حجة وإن كان راويه بالغا عاقلا مؤمنا ضابطا عادلا أو لا بل يكون حجة مع الصفات المزبورة وإن لم يفد الظن وإن كان الفرض بعيدا حيث لا معارض أقوى صرح في التهذيب بالأول وصرّح به في النهاية والإحكام أيضا فقالا لا يقال إن الخبر دليل والأصل فيه الصحة وتساوي الضبط والاختلال والذكر والنّسيان غايته أنه يوجب الشك في الصّحة وذلك لا يقدح في الأصل كما لو كان متطهرا ثم شكّ بعد ذلك في الحدث فإنه لا يترك الأصل بهذا الشك لأنا نقول الخبر إنما