السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
349
مفاتيح الأصول
العمل به لا على جعله سببا لذلك فتأمل والمسألة لا تخلو عن محل إشكال والتحقيق أن يقال إنه إن أريد بالتسامح في أدلة السنن جعل الرواية الضعيفة كاشفة عن الحكم الواقعي ككشف خبر العدل عنه والاستدلال بها عليه كالاستدلال بخبر العدل عليه فيحكم بكون هذا الفعل مستحبا لذاته شرعا بحسب الواقع فهو غير صحيح ولا أظن أحدا يقول به وإن أريد الرواية سببا للحكم باستحباب الفعل ككون يد المسلم سببا للحكم بالملكية وعدم العلم بالنجاسة سببا للحكم بالطهارة فصحيح والظاهر بل لا يبعد القطع بأن هذا مراد القائلين بالتسامح فإذن المعتمد هو القول الثاني وينبغي التنبيه على أمور الأول لا فرق في جواز التسامح بين العبادات والمعاملات والعقود والإيقاعات والسياسات ولا فرق بين أن يكون مفاد الرواية الضعيفة استحباب عمل كصلاة أو صوم أو دعاء أو تلاوة أو ذكر أو تعقيب أو زيادة أو استحباب أمر في أثناء عبادة على وجه التعبد نعم إذا احتمل منافاته للعبادة فلا يجوز التسامح حينئذ والظاهر أن ما ذكرناه مما لا خلاف فيه بين القائلين بجواز التسامح الثاني يجوز نقل الروايات الضعيفة في مقام الوضع والقصص والاتعاظ بها وقد صرح بذلك في الرعاية وكذلك يجوز نقلها في تعزية سيد الشهداء والبكاء لأجلها ما لم يعلم بكذبها وهذا هو الظاهر من السيرة ويدل عليه مضافا إلى ما ذكر عموم قوله تعالى تعاونوا على البر والتقوى فتأمل وعموم قوله عليه السلام في المرسل المشهور من أبكى وجبت له الجنة الثالث هل يشترط في الرواية التي يتسامح بها أن تكون من طريقنا أو تكون مذكورة في كتاب من كتب أصحابنا أو لا بل يجوز التسامح بكل رواية لا يعلم بكذبها وإن وردت من طريق العامة أو وجدت في ظهر الكتب أو في ورقة ملقاة يظهر من إطلاق العبادات المتقدمة المتضمنة لدعوى الإجماع على جواز التسامح والأخبار المتقدمة الدالة عليه الثاني وهو المعتمد لا يقال يدفع ما ذكر ما ذكره بعض الأجلة فإنه قال في مقام إلزام القائل بالتسامح أنه يوجب الحكم بالاستحباب بمجرد رؤية عمل في ظهر كتاب أو ورقة ملقاة أو خبر عامي لصدق البلوغ على كل من هذه وهو مجازفة ثم قال ونقل بعض مشايخنا عن بعض الأصحاب أنه سألك أخبار المخالفين فجوز الرجوع إليها في المندوبات ورده بأن الأخبار المذكورة وإن كانت تشملهم إلا أنه قد ورد النهي في كثير من الأخبار عن الرجوع إليهم والعمل بأخبارهم فيشكل الرجوع إليها لا سيما إذا كان ما ورد في أخبارهم هيئة مخترعة وصورة مبتدعة لم يعهد مثلها في الأخبار انتهى لأنا نقول الأخبار الناهية عما ذكر لا تصلح لدفع ما ذكرنا أما أولا فلأن الظاهر تعلق النهي فيها بالاعتماد عليها والاستناد إليها كسائر الأدلة الشرعية وأما ثانيا فلأن ما ذكرناه أرجح من وجوه عديدة الرابع هل يشترط في التسامح كون الرواية مصرحة بترتب الثواب على العمل أو يكفي دلالتها على استحباب العمل أو كراهته ولو بالالتزام فيه إشكال ولكن المعتمد الأخير لظهور اتفاق القائلين بجواز التسامح على ذلك ولإطلاق الإجماعات المحكية المتقدمة المعتضدة بقاعدة الاحتياط الخامس لو حصل الظن الغير المعتبر بكون الرواية موضوعة وكذبا فهل يجوز التسامح بها حينئذ أو لا فيه إشكال من إطلاق النصوص والفتاوى ومن إمكان دعوى انصراف الإطلاق المذكور إلى غير محل البحث وفيه نظر ولعل الاحتمال الأول أقرب السادس إذا كانت الرواية الضعيفة دالة على الوجوب والحرمة فهل يجوز التسامح بها والحكم باستحباب ذلك الفعل أو كراهته أو لا يظهر من المشارق الأول فإنه قال وما ترى يفعله الأصحاب من حمل الروايات الضعيفة الدالة على الوجوب صريحا أو ظاهرا أو احتمالا مساويا للندب على الاستحباب إنما هو بمعنى أن الحكم بالنسبة إلينا الاستحباب لما عرفت لا أنهم يحملون الأمر في الرواية على الاستحباب انتهى وهو جيد السابع إذا قام الأدلة الظنية المعتبرة شرعا على كون الفعل مباحا في الشرع وأنه ليس بمستحب ووردت رواية ضعيفة دالة على استحبابه فهل يحكم باستحبابه بحسب الظاهر أو لا فيه إشكال من إطلاق الأخبار المتقدمة ومن أن ظن المجتهد قائم مقام العلم فكما أنه لا يجوز الحكم بالاستحباب في صورة العلم بعدمه وإن دلت الرواية الضعيفة على استحبابه فكذلك في صورة حصول الظن المعتبر شرعا بعدم الاستحباب ولولا ذلك لما كان الظن المفروض حينئذ حجة ومعتدا به وهو باطل ولعل الأقرب الاحتمال الثاني الثامن إذا وردت رواية ضعيفة دالة على استحباب فعل ورواية أخرى ضعيفة دالة على حرمته أو كراهته فهل يجوز التسامح بالرواية الدالة على الاستحباب في الحكم به أو لا التحقيق الثاني عند تساويهما ولو اختلفا ففصل فيه بعض العامة فيما حكي عنه فقال أما إذا دار الأمر بين الحرمة والاستحباب فمجال النظر فيه واسع إذ في العمل دغدغة الوقوع في المكروه وفي الترك مظنة ترك المستحب فلينظر إن كان خطر الكراهة المحتملة شديدا أو الاستحباب ضعيفا فحينئذ يرجح الترك على الفعل فلا يستحب العمل وإن كان خطر الكراهة أضعف بأن يكون الكراهة على تقدير وقوعها ضعيفة دون ترك العمل على تقدير استحبابه فالاحتياط العمل وفي صورة المساواة يحتاج إلى نظر تام والظاهر أنه مستحب أيضا لأن المباحات تصير عبادة بالنية فكيف ما فيه شبهة الاستحباب انتهى التاسع هل يلحق