السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
343
مفاتيح الأصول
لا يصح الاحتجاج على ذلك بأنه بعد العلم باتصاف الواسطة بالعدالة يكون في معنى الإسناد لأن صيرورته بمعنى المسند وفي قوته لا يقتضي سلب اسم المرسل عنه كما لا يخفى وحيث اقتضى الدليل حجية هذا القسم الذي يطلق عليه اسم المرسل حقيقة لم يصح إطلاق القول بأن المرسل ليس بحجة الشامل لهذا القسم بل يجب استثناؤه لئلا يتوهم أن هذا القسم ليس بحجة باعتبار الإرسال فما فعله في النهاية هو الصواب وإطلاق التهذيب ليس بجيد وإن أراد أن هذا القسم ليس بحجة إذا كان مستنده أنه لا يرسل إلا عن ثقة إخبار المرسل بذلك أو الاستقراء فهو في غاية الضعف لأن العلم بأي سبب حصل كفي لاتحاد المدرك مع أن ما ذكر إلى آخره من الحجة لا ينهض للمنع من حجية هذا القسم كما لا يخفى وإن أراد أن هذا القسم لا يمكن تحققه فضعفه في غاية الظهور مع أن حجيتها لا تنهض بإثبات هذه الدعوى وأما ما أورده في المعالم على الشيخ فيما نسبه إلى الأصحاب فضعيف على المختار من حجية الإجماع المنقول خصوصا إذا لم يتحد القائل واعتضد بالشهرة كما في محل البحث وهل الظن بأنه لا يرسل إلا عن ثقة يقوم مقام العلم به أو لا بل يشترط العلم صرح في الزبدة بالأول وربما يمكن استفادته من كل من صار إلى جواز العمل بمراسيل ابن أبي عمير في هذه الأزمنة وصرح في الدراية والمعالم بالثاني وهو ظاهر العدة والنهاية والذكرى والمحكي عن التهذيب والمعتمد عندي هو الأول ولا فرق في الظن بين أن يكون حاصلا من أخبار المرسل أو من أخبار غيره أو من الاستقراء في حاله ولا بين أن يكون الإرسال بحذف الواسطة رأسا أو بذكرها مبهمة ولا بين أن يكون الإرسال عن النبي صلى الله عليه وآله أو عن الأئمة عليهم السلام أو عن غيرهم وهل إخبار المرسل بأنه لا يرسل إلا عن ثقة وشهادة العدلين بذلك يقومان مقام العلم به أو لا فيه إشكال والتحقيق أن يقال إن حصل الظن من الأمرين بذلك فيقوم مقام العلم بذلك لما بيناه من كفاية الظن هنا وإلا ففيه إشكال ولعل الأقرب عدم جواز الاعتماد ويتفرع على المختار ومن كفاية الظن هنا أمور منها جواز الاعتماد على مراسيل ابن أبي عمير وقد اختلف فيه على قولين الأول أنه لا يجوز الاعتماد عليه وهو للعلامة في موضع من هي والمحقق في التحرير والشهيد الثاني في حاشية الدراية وولديه في المعالم والمدارك والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة والمحقق الخوانساري في شرح الدروس وولده جمال الدين في تعليقة منه ولهم على ذلك جهالة الواسطة وعدم العلم بأنه لا يرسل إلا عن ثقة وعدم كفاية تزكية مجهول العين الثاني أنه يجوز الاعتماد عليه وهو للشيخ والعلامة في النهاية وولده فخر الإسلام في شرح المبادي والشهيد في الذكرى والسيد عميد الدين في المنية والفاضل البهائي في الزبدة والوجيزة ووالدي العلامة دام ظله وهو المعتمد لوجهين أحدهما دعوى جماعة من الأصحاب كالشيخ في العدة والنجاشي والشهيدين في الذكرى وشرح الدراية والمقدس الأردبيلي رحمه الله في مجمع الفائدة والسيد الأستاذ اتفاق الأصحاب على العمل بمراسيله وفي الذخيرة اشتهر بين الأصحاب العمل بها انتهى وقد صرح بعضهم بأن وجه استنادهم إليها علمهم بأنه لا يرسل إلا عن ثقة وثانيهما تصريح الشيخ في العدة والعلامة في النهاية والشهيد في الذكرى والسيد عميد الدين في المنية وفخر الإسلام في شرح المبادي والفاضل البهائي في الوجيزة بأنه لا يرسل إلا عن ثقة ويؤيده دعوى الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه وإن كان المعتبر حصول الظن بعدالة الواسطة كما هو التحقيق فلا إشكال في تحققهما بما ذكر لا يقال هو مدفوع بما نقله في حاشية الدراية عن صاحب البشرى من منعه ما ذكروه وما أورده في المعتبر من أن في رجاله طعن الأصحاب فيه لأنا نقول أولئك شهدوا بأنه لا يرسل إلا عن ثقة ولا تنافيه الرواية لا بطريق الإرسال عن المجروح وقد صرح بهذا الفاضل البهائي رحمه الله في الوجيزة ويؤيد ما ذكره السيد الأستاذ فقال مرسلات ابن أبي عمير لا يقصر عن المسانيد لسكون الأصحاب إليها واتفاقهم على أنه لا يرسل إلا عن ثقة ثم قال وبالجملة الظن الحاصل من مرسلات ابن أبي عمير واحدا به لا يقصر عن الظن الحاصل من مسانيد الثقات خصوصا إذا انضم إليه عمل الأصحاب بمضمونها والاعتماد في الجرح والتعديل على الظنون الاجتهادية كما اختاره جماعة من المحققين انتهى وعلى المختار هل يختص الحكم بجواز الاعتماد على مراسيله بما إذا حذف الواسطة رأسا كأن يقول عن رجل أو عن بعض أصحابنا أو نحو ذلك فيه إشكال من الأصل وعدم معلومية شمول كلام المصرحين بأنه لا يرسل إلا عن ثقة الذي هو الأصل في جواز الاعتماد على مراسيله للصورة الأخيرة لاحتمال أن يكون من المرسل عندهم لما عرفت من الاختلاف في تفسير المرسل ومن ظهور كلام الشهيد الثاني في دعوى اتفاق أصحابنا على الواسطة رأسا فلو أراده ولم يكن لكلامهم فائدة كما لا يخفى فإذن المعتمد هو الاحتمال الثاني ومنها جواز الاعتماد على مراسيل أحمد بن نصر البزنطي مطلقا ولو كانت بطريق ذكر الواسطة مبهمة لما ذكره في العدة والذكرى ويؤيده دعوى الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه ومنها جواز الاعتماد على مراسيل صفوان بن يحيى مطلقا ولو كانت بطريق ذكر الواسطة مبهمة لما ذكره في العدة والذكرى ويؤيده دعوى الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه التاسع ذهب الحاجبي والعضدي والطوسي كما عن عيسى بن أبان وصاحب البديع إلى حجية المرسل إذا كان من أئمة نقل الحديث واحتج على ذلك العضدي بوجهين فقال لنا إن إرسال الأئمة من التابعين كان مشهورا مقبولا فيما بينهم ولم ينكره أحد فكان إجماعهم ثم قال ولنا أيضا أنه لو لم يكن المروي عنه عدلا عنده لكان الجزم الإسناد بروايته الموهم لأنه سمع من عدل تدليسا في الحديث وهو بعيد من