السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

322

مفاتيح الأصول

ومحكم ومتشابه ومجمل ومفصل وتأويل لا يعلمه إلا الله عز وجل وفي النهاية لابن الأثير كما عن القاموس أراد بالحرف يعني سبع لغات من لغات العرب أي إنها متفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة يمن وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ومنها ما روي عن الخصال عن عيسى بن عبيد الله الهاشمي عن أبيه عن آبائه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني آت من الله فقال إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد فقلت يا رب وسع على أمتي فقال إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف وأجيب عنه بضعف السند وقصور الدلالة ومنها أن القراءات السبع لو لم تكن متواترة ومن القرآن المنزل لوجب أن يتواتر ذلك ويعلم عدم كونها منه والتالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فلأن العادة فأتيته بأنه يجب أن يكون ما ليس بقرآن معلوما أنه ليس بقرآن لتوفر الدواعي على تمييز القرآن عن غيره وهو مستلزم لذلك وفيه نظر ومنها ما تمسك به العلامة في نهاية الأصول والحاجبي في المختصر والعضدي في شرحه من أن القراءات السبع لو لم تكن متواترة لخرج بعض القرآن عن كونه متواتر كما لك وملك وأشباههما والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الشرطية أنهما وردا عن القراء السبعة وليس تواتر أحدهما أولى من تواتر الآخر فإما أن يكونا متواترين وهو المطلوب أو لا يكون شيء منهما بمتواتر وهو باطل وإلا يخرج عن كونه قرآنا وهذا خلف وأورد عليه جمال الدين الخوانساري فقال لا يخفى أن دليل وجوب تواتر القرآن وهو توفر الدواعي على نقله لو تم إنما يدل على وجوب تواتره إلى زمان الجمع وأما بعده فالظاهر أنهم اكتفوا فيه بتكثير نسخ هذا الكتاب الذي جمع بحيث يصير متواترا في كل زمان واستغنوا به عن جعل أصل القرآن المنزل متواتر بالحفظ من خارج كيف وقد عرفت أن الظاهر أنه لم يقع التواتر في كثير من أبعاض القرآن إلا بهذا الوجه وهو وجوده في هذا الكتاب المتواتر على هذا فالاستدلال على تواتر القراءات السبع بما ذكره العضدي ضعيف جدا إذ يتواتر ذلك الكتاب على الوجه المذكور لا يعلم إلا تواتر إحدى القراءات لا بعينها لا خصوص بعضها ولا جميعها فالظاهر أنه لا بد في إثبات تواترها من التفحص والتفتيش في نقلتها ورواتها فإن ظهر بلوغهم إلى حد التواتر فهو متواتر وإلا فلا والذي ظهر لنا من خارج شهرة القراءات السبع دون ما عداها وأما بلوغ الجميع أو بعضها حد التواتر فكأنه لا يظهر في هذه الأعصار وللقول الثاني على تواتر ما هو من جوهر اللفظ الوجه الأخير الذي تمسك به الجماعة المتقدم إليهم الإشارة لإثبات تواتر السبع وعلى عدم تواتر ما هو من قبيل الهيئة كالمد واللين والإمالة وغيرها ما ذكره بعض من أن القرآن هو الكلام وصفات الألفاظ أعني الهيئة ليست كلاما وأورد عليه الباغنوي فقال هاهنا بحث وهو أنه لا شك أن القرآن هاهنا عبارة عن اللفظ وكما أن الجوهر جزء مادي له كذلك الهيئة جزء صوري له فإذا ثبت أن القرآن لا بد أن يكون متواترا ثبت أن الهيئة لا بد أن تكون متواترة أيضا ولو سلم أن الهيئة ليست جزء اللفظ فلا شك أنها من لوازمه ولا يمكن نقله بدون نقلها فإذا تواتر نقلها فإن قلت نقله لا يستلزم نقلها بخصوصها بل إنما يستلزم نقل إحداهما لا بعينها فاللازم تواتر القدر المشترك بين تلك الهيئات المخصوصة لا يجب تواترها فلا منافاة قلت ما ذكر من توفر الدواعي على نقل القرآن لا يجري في الجواهر المخصوصة أيضا إذا كما أن اختلاف بعض الهيئات لا يؤثر في صلاحية كون القرآن متحدى به وفي كونه من أصول الأحكام كذلك اختلاف بعض الجواهر لا يؤثر في ذلك فلم يلزم أن كلها هو من قبيل الجواهر لا بد أن يكون متواترا فليتأمل انتهى واعترض عليه جمال الدين الخوانساري فقال بعد الإشارة إليه لا يخفى أن ما ذكر من دليل وجوب تواتر القرآن وهو توفر الدواعي على نقله للتحدي به ولكونه أصل سائر الأحكام لا يدل إلا على وجوب تواتر مادته وهيئته التي يختلف باختلافها المعنى والفصاحة والبلاغة وأما ما يكون من قبيل الأداء بالمعنى الذي ذكر فلا يدل على وجوب تواتره إذ لا مدخل له فيما هو مناط توفر الدواعي أما استنباط الأحكام فظاهر وأما التحدي والإعجاز فلأنهما لا يوجبان إلا نقل أصل الكلام الذي وقعا به من مادته وصورته التي لهما مدخل فيهما وأما الهيئة التي لا مدخل لها في ذلك كالمد واللين مثلا فلا حاجة إلى تواترهما بل يكفي فيهما الحوالة إلى ما هو دأب العرب في كلامهم في المد في مواضعه واللين في مواقعه وكذا في أمثالهما ثم قال لا يخفى أنه إذا جوز تغيير بعض الجواهر مما يكون من هذا القبيل فقد يؤدي خطاء إلى تغيير ما يختلف به المعنى والفصاحة والبلاغة فلا بد من سد ذلك الباب بالكلية حذرا من أن ينتهي إلى ذلك وأما تحريف النقلة في المد واللين وأمثالهما فلا يخل بشيء إذ يكفي فيهما الرجوع إلى قوانين العرب فيهما فإذا نقل إلينا متواترا جوهر الكلام وهيئته التي لها دخل في المعنى والفصاحة والبلاغة فلنرجع في المد واللين وأمثالهما إلى قوانين العرب ولا حاجة إلى أن يتواتر عندنا أنه في أي موضع مد وفي أي موضع قصر وهو ظاهر وقال