السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

320

مفاتيح الأصول

بالإخلال بجلسة الاستراحة وقراءة السورة أو بزيادة أو نحو ذلك وورد رواية جامعة لشرائط الحجية متضمنة ومصرحة بلزوم إعادتها بذلك فهل يكون ذلك دليلا على فسادها فإذن الأصل في الأخبار المتواترة الواردة عن أهل العصمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين المتضمنة للأمر بالإعادة في العبادات الدلالة على الفساد وهو أصل عظيم كما لا يخفى أولا بل غاية ذلك الدلالة على وجوب الإعادة بمعنى لزوم الإتيان بتلك العبادة المفروضة ثانيا من غير دلالة على فسادها المعتمد هو الأول لوجوه منها أن لفظ الإعادة حقيقة في الإتيان بالشيء بعد الإتيان به سابقا باعتبار وقوع خلل فيه وطرو فساد عليه فيجب حمله عليه عند الإطلاق مجردا عن القرينة كما هو المفروض لا يقال الإعادة لغة ليس عبارة إلا عن الإتيان بالشيء بعد الإتيان به سابقا سواء أتى به على وجه فاسد أم لا وما ذكرته في بيان معناه الحقيقي إنما هو مما اصطلح عليه الفقهاء والأصوليون ومن الظاهر أن الخطابات الشرعية إنما يحمل على المعاني اللغوية ولا يحتمل على الحقائق العرفية الخاصة وحيث وجب الحمل على المعنى اللغوي لم يتجه التمسك بالأمر بالإعادة على بطلان العبادة لاحتمال كونه على جهة التعبد المحض لا لأجل الفساد لأنا نقول الإعادة لغة وإن كانت عبارة عما ذكر ولكنها صارت في عرف الشرع حقيقة فيما ذكرناه كصيرورة لفظي الصلاة والزكاة حقيقتين شرعيتين في معناهما المتبادر ذلك لأن كلما دل على أن اللفظين المذكورين حقيقان في هذا المعنى الجديد يدل على أن لفظ الإعادة صار حقيقة شرعية فيما ذكرنا فليس حمل على هذا المعنى في الأخبار من باب حمل اللفظ على العرف الخاص بل من باب حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية وهو مقتضى الأصل والقاعدة سلمنا عدم ثبوت الحقيقة الشرعية للفظ المفروض ولزوم حمله على المعنى اللغوي ولكنه مفهوم كلي يندرج تحته المعنى المصطلح عليه بين الأصوليين والظاهر أنه أظهر الأفراد ومتبادرها عند الإطلاق كتبادر النقد الرائج من إطلاق لفظ النقد فيلزم حمل الإطلاق عليه لا يقال لعل هذا الظهور حصل بعد زمان صدور الخطابات الشرعية المتضمنة للأمر بالإعادة فلا يحمل عليه الإطلاق لا من شرط الحمل عليه ثبوت الظهور المذكور حين صدور الخطاب المتضمن للأمر بالإعادة وهو مشكوك فيه ومن البين أن الشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط ومعه يلزم التوقف لأنا نقول هذا الاحتمال خلاف الظاهر بل الظاهر ثبوت الظهور المذكور في زمن صدور الخطابات المشار إليها ومع ذلك لو كان الاحتمال المذكور قادحا في الحمل على الفرد الشائع لما جاز حمل مطلق على الفرد الشائع لما جاز حمل وهو خلاف طريقتهم وسجيتهم الظاهرة فتأمل ومنها أن الظاهر بل المقطوع به أن كل مقام يجب فيه إعادة العبادة لا يكون ذلك إلا لفسادها إذ لا قائل بالفصل بين وجوب الإعادة وفساد العبادة فتأمل ومنها أن الأصحاب قديما وحديثا قد تمسكوا بالأمر بالإعادة على فساد العبادة وبما دل على نفيها على الصحة وقد استمرت طريقتهم على ذلك من غير تأمل ولا تشكيك فذلك إجماع منهم على ما ذكروا الإجماع حجة وقد تمسك بمثل هذا السيد المرتضى على إثبات كون الأمر للوجوب في الشريعة وكذلك غيرهم وبالجملة لا إشكال في دلالة الأمر بالإعادة على فساد العبادة وينبغي التنبيه على أمرين الأول الظاهر أن نفي الإعادة الوارد في الأخبار يدل على الصحة كما أن الأمر بالإعادة يدل على الفساد وذلك لظهور دلالة اللفظ فيها في عرف الشرع ولظهور اتفاق الأصحاب على فهمها منه وعدمه من أدلتها ولعدم وجود القائل بالفصل بينه وبينها ولأن نفي الإعادة على الإطلاق لا يجتمع مع الفساد إذ الفساد عدم موافقة الأمر فمع بقائه يلزم الإعادة وتقييد الأمر بالإعادة بصورة عدم الإتيان بالعمل الفاسد مدفوع بالأصل وبعيد في الغاية فتأمل الثاني الظاهر أن الأمر بالقضاء ونفيه كالأمر بالإعادة ونفيها فيما ذكر على تقدير إرادة الحمل على المعنى اللغوي وأما على تقدير الحمل على المعنى المصطلح عليه بين الأصوليين فالأمر بالقضاء يدل على الفساد وأما نفيه فلا يدل على الصحة ووجه جميع ما ذكر واضح تمت