السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
315
مفاتيح الأصول
به وإلا فلا عملا بالاستصحاب فتأمل وبالجملة ينبغي في هذه الصورة الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل الخامس هل يسقط التكليف بالعلم أو الظن بأن الغير يقوم به أو لا اختلفت عبارات القوم في ذلك ففي المعارج الفرض فيه موقوف على العلم أو غلبة الظن فإن ظن قوم أن غيرهم يقوم به سقط عنهم وإن علموا أو ظنوا أن غيرهم لا يقوم به وجب عليهم وفي النهاية التكليف فيه موقوف على الظن فإذا ظن بعضهم قيام غيرهم سقط عنهم وإن ظنوا عدم قيامهم وجب عليهم وإن ظن كل منهم عدم قيام غيره وجب على كل واحد القيام به وإن ظن كل فريق قيام غيرهم سقط عن الجميع لأن تحصيل العلم بأن غيره هل يفعل غير ممكن فلا يمكن وفي التهذيب التكليف فيه موقوف على الظن فإن ظنت طائفة قيام غيرها به سقط عنها ولو ظنت كل طائفة ذلك سقط عن الجميع ولو ظنت عدم الوقوع وجب على كل طائفة وفي المبادي فإن ظن جماعة فعل غيرهم له سقط عنهم وإلا فلا ولو ظن كل طائفة قيام غيرهم مقامهم سقط عن الجميع وفي شرحه والتكليف فيه منوط بالظن فإن ظن جماعة فعل غيرهم له سقط عنهم ولو ظنت الأولى له سقط عن الجميع وفي المنية قال فخر الدين والتكليف فيه موقوف على حصول الظن الغالب فإن غلب على ظن جماعة أن غيرها يقوم بذلك سقط عنها وإن غلب على ظنهم أن غيرها لا يقوم به وجب عليهم وإن غلب على ظن كل طائفة أن غيرهم لا يقوم به وجب على الجميع أي وجوبا على الأعيان وإن غلب على ظن كل طائفة أن غيرهم يقوم به سقط الفرض عن كل واحد من تلك الطائفة وإن كان يلزم أن لا يقوم به أحد لأن تحصيل العلم بأن غيري هل يفعل هذا الفعل أم لا غير ممكن إنما الممكن تحصيل الظن وفي هذا الكلام نظر فإن التكليف به لو كان موقوفا على حصول الظن لسقط عند حصول الشك في قيام الغير به وهو باطل اتفاقا وسقوط الفعل عن المكلف بحصول ظنه الغالب بأن غيره يقوم به ممنوع وإلا لما جاز أن يفعله حينئذ بنية الفرض ولأن المسقط إنما هو قيام الغير بالفعل فيمتنع حصول السقوط الذي هو معلولة قبله وحصول الظن بأن الغير يقوم بالفعل إنما يكون قبل قيامه بالفعل ظنا أما حصول الظن الغالب بأن الغير قام به فيمكن أن يقال فيه إنه لا يسقط الفعل عن الظان أيضا لأن تكليفه بالفعل معلوم والمسقط مظنون والمعلوم لا يرتفع بالمظنون والحق سقوطه بحصول الظن الغالب بقيام الغير به بشرط استناد ذلك الظن إلى ما جعله الشارع حجة كشهادة العدلين دون غيره كالمستند إلى خبر الفاسق أو الكافر انتهى وفي الروض في بحث غسل الميت اعتبر المصنف وجماعة في التكليف به الظن الغالب لأن العلم بأن الغير يفعل في المستقبل ممتنع ولا تكليف به والممكن تحصيل الظن ثم قال ويشكل بأن الظن إنما يقوم مقام العلم مع النص عليه بخصوصه أو دليل قاطع وما ذكر لا يتم به الدلالة لأن تحصيل العلم بفعل في المستقبل ممكن بالمشاهدة ونحوها من الأمور المثمرة له ولأن الوجوب معلوم والمسقط مظنون والمعلوم لا يسقط بالمظنون انتهى وعندي عدم جواز الاعتماد في السقوط بالعلم أو الظن بالإتيان به بالمستقبل في غاية القوة الأصل والعمومات الدالة على ثبوت الواجب والمانعة عن العمل بغير العلم وعدم تظاهر الأخبار بالسقوط بذلك مع توفر الدواعي عليه وتتبع السيرة كما لا يخفى السادس قال جدي الصالح في شرح الزبدة فرض كفاية أفضل من فرض عين عند كثير من المحققين فإن فاعله يخلص نفسه خاصة وقال الشهيد في قواعده الواجب على الكفاية له شبه بالندب من حيث سقط عن البعض بفعل الباقين وقد يسقط بالتعرض له فرض العين كمن له مريض يقطعه بمريضه عن الجمعة وإن كان غيره من الأقارب يقوم مقامه ومن ثم ظن بعض الناس أن الإتيان بفرض الكفاية أفضل من فرض العين من حيث أنه يسقط بفعله الجرح عن نفسه وعن غيره ويشكل بجواز استناد الأفضلية إلى زيادة الثواب والمدح لا إلى إسقاطه الذم أما بالشروع فيه فإنه يلزم إتمامه غالبا كالجهاد وصلاة الجنازة من أن فيه شبها بالندب جاز الاستئجار على الجهاد وربما جاز أخذ الأجرة على فرض العين كاللبان من الأم وإطعام المضطر إذا كان له مال فإنه يطعمه فيأخذ العوض مفتاح يشترط في المكلف وفي تعلق التكليف بالشخص أمور منها أن يكون عاقلا فلو كان مجنونا لم يتعلق به تكليف وقد صرح بهذا الشرط في النهاية والإحكام ففي الأول يشترط في المكلف الفعل فلا يحسن تكليف المجنون لأن التكليف خطاب وخطاب من لا عقل له قبيح كخطاب الدابة ولقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ويلزم المجبرة جواز أمره ونهيه وتكليفه بجميع أنواع التكاليف حيث جوزوا تكليف ما لا يطاق وفي الثاني اتفق العقلاء على أن شرط المكلف أن يكون عاقلا لأن التكليف خطاب والخطاب لمن لا عقل له محال كالجماد والبهيمة والمجنون فتعذر تكليف غير الغافل إلا على رأي من يجوز التكليف بما لا يطاق فإن قيل إذا كان المجنون غير مكلف فكيف وجبت عليه الزكاة والنفقات والضمانات قلنا هذه الواجبات ليست متعلقة بفعل المجنون بل بما له أو بذمته فإنه أهل الذمة بإنسانيته المتهيئ بها لقبول فهم الخطاب عند البلوغ بخلاف البهيمة والمتولي لأدائها عنه الولي أو هو بعد الإفاقة وليس ذلك من باب التكليف في شيء انتهى ويدل على