السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

290

مفاتيح الأصول

بحضرة النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ولم ينكر عليه مع علمه بذلك فهل يكون ذلك تخصيصا للعام فيصح أن يعد التقرير من جملة المخصصات أو لا صرح بالأول في النهاية والتهذيب والمنية والإحكام والمختصر وشرحه والمعراج بل حكي في جملة من الكتب عن الأكثر ففي النهاية إذا فعل الواحد من أمته صلَّى اللَّه عليه وآله فعلا بحضرته صلى الله عليه وآله بخلاف مقتضى العموم ولم ينكر عليه مع علمه به فهو مخصّص لذلك العام في حق ذلك الفاعل عند الأكثر خلافا لشذوذ في الأحكام تقرير النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله لما يفعله الواحد من أمته صلى الله عليه وآله بين يديه مخالفا للعام وعدم إنكاره عليه مع علمه به وعدم الغفلة والذّهول عنه مخصّص لذلك عند الأكثرين خلافا لطائفة شاذة وفي المختصر وشرحه ذهب الجمهور إلى أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله إذا علم بفعل للمكلَّف مخالف للعام فلم ينكره كان مخصّصا للفاعل انتهى ولهم ما تمسّك به في النهاية والمنية والأحكام فقالوا إذ لولا ذلك لكان إما مرتكبا منكرا أو كان حكم العام منسوخا مطلقا أو عن ذلك المكلَّف والكل باطل أما الأول فلاستلزامه إخلاله عليه السلام بإنكار المنكر مع علمه به وأما الثاني والثالث فلأصالة عدم النسخ ورجحان التخصيص عليه عند التعارض وفي شرح المختصر لنا أن سكوته دليل جواز الفعل إذ علم من عادته أنه لو لم يكن جائزا لما سكت عن إنكاره وإذا ثبت أنه دليل الجواز وجب التخصيص به جمعا بين الدليلين كغيره انتهى لا يقال الإنكار إنما يجب ويلزم مع عدم الدّليل على المنع من الفعل وأما معه كما في محلّ البحث إذ لا إشكال في أن العموم من جملة الأدلة فلأنا نقول يلزم ذلك ولو مع وجود العموم إذ قد لا يطلع الفاعل عليه سلمنا الاطلاع عليه ولكن لا يكون ذلك عذرا في إسقاط النهي عن المنكر بل قد لا يكون عذرا في عدم التنبيه على الحكم فتأمل والتحقيق أن يقال إن حصل من عدم إنكاره العلم بثبوت الجواز للفاعل فلا إشكال في لزوم الحكم بالتخصيص لأنه أولى من النسخ ولا فرق في العلم بين العقلي والعادي وإن لم يحصل العلم فإن حصل الظن منه بذلك وكان أقوى من الظن الحاصل من العام فكما سبق وإلا فينبغي التوقف أو ترجيح العام فتأمل وهل يجب الاقتصار في الحكم بالخروج على ذلك الفاعل فلا يتعدى إلى غيره أو لا التحقيق أن يقال إن لم يقم دليل لا من عموم ولا من خصوص ولا من قطعي ولا من ظني على اشتراك الغير معه في ذلك الحكم فيجب الاقتصار إذ لا ريب أن مقتضى الأصل والقاعدة عدم الاشتراك وإن دل الدليل القاطع على الاشتراك في الحكم المذكور فلا إشكال في لزوم الحكم به وارتكاب زيادة التخصيص في العام المفروض وإن لم يصح التأويل بالتخصيص حينئذ وأمكن النسخ لزم ارتكابه وإن دل العموم المعتبر على أصالة الاشتراك فيقع التعارض بين هذا العموم والعموم الدّال على ثبوت الحكم لجميع الأفراد عدا الفاعل فإن كان أحدهما أعم من الآخر لزم تخصيص العام وتقديم الخاص وإن كان بينهما عموم وخصوص من وجه لزم الرجوع إلى المرجحات ثم إنه إن كان الحكم بالاشتراك مستلزما لإخراج جميع أفراد العام الذي خرج منه بعض الإفراد فلا إشكال في تخصيص العمومات الدالة على أصالة الاشتراك في صورة كون ذلك العام قطعي السند وبالجملة يلزم في هذه المسألة التفصيل بما يقتضيه القواعد والأصول وقد تعرض لها جماعة ففي المنية ثم إن ثبت أن حكمه عليه السّلام على الواحد حكمه على الجميع كان ذلك التقرير تخصيصا للجميع وهو في الحقيقة نسخ لا تخصيص والأولى أن يقال يقتصر على خروج ذلك المكلَّف عن العموم دون النافين لأنه إن لم يثبت أن حكمه عليه السّلام على الواحد حكمه على الجميع فظاهر وإن ثبت كان ذلك عاما والعمل به مطلقا يوجب إلغاء العام المفروض بالكلية وهو غير جائز مع إمكان الجمع بينهما مع أولوية التخصيص على النسخ هذا إذا كان الفعل متراخيا عن العام أما إذا كان مقارنا أو متأخرا بزمان لا يمكن إيقاع الفعل فيه فإن قلنا باستحالة نسخ الشيء قبل وقت فعله تعين اختصاص المكلف الفاعل بالخروج عن حكم العام قطعا وإلا فعلى ما مضى من القول وفي النهاية فإن غفل معنا وجب تخصيص ذلك الواحد عن ذلك العموم كان كل يشارك في ذلك المعنى مخصوصا أيضا مطلقا عند القائلين بالقياس وعندي إذا كانت العلة منصوصة أو إن ثبت أن حكمه عليه السّلام في الواحد حكمه في الكل كان غيره مخصوصا وإلا فلا وعلى تقدير مشاركة الغير لا يكون تخصيصا في الحقيقة بل يكون نسخا لا يقال التقرير لا صيغة له فلا يقع في مقابلة ما له صيغة فلا يكون مخصصا للعموم ولو كان مخصصا فيجب أن يكون غير ذلك الواحد مشاركا له في حكمه وإلا لوجب تصريحه عليه السلام حكمي على الواحد حكمي على الجماعة لأنا نقول التقرير وإن لم يكن له صيغة إلا أنه حجّة قاطعة في جواز الفعل دفعا لمحذور تطرق الخطاء على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بخلاف العام فإنه ظني يقبل التخصيص وأيضا ينتقض بالفعل لأنه ليس له صيغة قوله صلَّى اللَّه عليه وآله حكمي على الواحد إلى آخره نمنع عمومه والتلبيس مندفع فإن الأصل عدم المشاركة ولو شاركه الأمة لم يكن مخصصا بل نسخا على ما تقدم وقد أشار إلى جميع ما ذكر في الإحكام وفي شرح المختصر فلو تبيّن معنى هو العلة لتقريره حمل عليه من يوافقه في ذلك إما بالقياس وأما بقوله عليه السّلام حكمي إلى آخره وإذا ثبت أنه دليل الجواز وجب التخصيص به جمعا بين الدليلين كغيره هذا إذا تبيّن معنى هو العلَّة وأما إذا لم يتبيّن بالمختار أنه لا يتعدى إلى غيره لتعذر دليله أما القياس فظاهر وأما حكمي إلى آخره فلتخصيصه