السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

282

مفاتيح الأصول

عنه في زمانين فلا يكون صدورها إثباتا لأن التأسّي في مثل هذه الأفعال إنما يقتضي الفضيلة دون الأفضلية انتهى مفتاح اعلم أن التعارض بين فعليه بالنظر إلى نفسهما غير ممكن قطعا وإن تناقضا كما صرّح به المحققون لأنّهما لا يقعان إلا في زمانين فينتفي شرط التعارض وهو وحدة الزمان فيجوز التأسّي بهما معا إن قام الدليل عليه نعم قد يقترن بالفعل ما يدل على عمومه في الأشخاص وشموله للأوقات وقد يقترن به ما يدل على اختصاص شمول الأوقات به فيصحّ التعارض حينئذ لكن يحكم بالنسخ إن كان الدّليل على التكرار ناصا أو ظاهرا مع إتيانه به ولو مرة وامتناع تأخير البيان عن وقت الخطاب وقام دليل على وجوب التأسّي بالثاني أما في حقه فظاهر وأما في حق غيره فلدليل التأسي وفي التحقيق أن التعارض حينئذ راجع إلى تلك القرينة والمنسوخ الحكم المستفاد منها لا الفعل لعدم اقتضائه التكرار ورفع حكم قد وجد محال قال بعض المحققين وقد يطلق النسخ والتخصيص على الفعل تجوزا وأمّا التعارض بين قوله وفعله فممكن فعلى هذا إذا ورد منه قول وفعل فبملاحظة تكرير الفعل ودليل تأسّي الأمة ينقسم إلى أربعة أقسام وفي كلّ قسم فالقول إما أن يختص به أو بالأمة أو يعمها وعلى التقديرات إما أن يتقدم الفعل أو يتأخر أو يجهل القسم الأول إن لا يدل دليل على تكرار ولا على تأس وأصنافه ثلاثة الأول أن يكون القول مختصّا به الثاني أن يكون مختصا بأمته الثالث أن يشملهما فإن كان الأول فلا يخلو من صور ثلاث تقدم الفعل وتأخره وجهل التاريخ فإن كان الأول كان يفعل ثمّ يقول لا يجوز لي مثله فلا تعارض لعدم تعلَّق القول بالفعل لا في الماضي لاختصاص الحكم بما بعده ولا في المستقبل إذ لا حكم فيه إذ الفرض عدم التكرار وإن كان الثاني كأن يقول يجب علي الكف عن هذا الفعل أبدا ثم يفعله متراخيا كان ناسخا للقول المتقدم وإن فعل عقيب ذلك القول فنسخ أيضا عند من تجوزه قبل التمكن من العمل ومحال عند من منعه وإن كان الثالث ففيه إشكال من عدم معلوميّة أحد الأمرين في المسألة المستلزم للتوقف في البين ومن إمكان ترجيح الفعل للزوم عكسه النسخ دونه وعدمه أولى ورجح الأخير في شرح المختصر وقد يتعين ذلك على قول من لا يجوز النسخ قبل التمكن وإن كان الثاني فلا يخلو أيضا من الصور الثلاث السّابقة والحكم فيها أجمع أنه لا يعارض الفعل إذ المفروض عدم التأسي واختصاص القول بالأمة فلا تعلَّق للفعل بالأمة ولا للقول فلم يتواردا على محلّ واحد وإن كان الثالث فلا يخلو عنها ولا يخلو إما أن يكون شمول القول لهم بالنصية أو الظهور فإن كان بالنصية فحكمه يعلم مما سبق من عدم التعارض في حق الأمة مطلقا والحكم بالنسخ في حقه إن تأخر الفعل وعدمه إن تقدم والتوقف إن جهله وإن كان بالظهور فإن تقدم الفعل فلا تعارض لا في حقه ولا في حق الأمة وإن تأخر فلا تعارض في حق الأمة أما في حقه صلَّى اللَّه عليه وآله فيحكم بالتخصيص إن لم يتراخ مطلقا وإن قلنا بجواز النسخ لأغلبيته وأنه أهون وأما إذا تراخى وكان بعد التمكن من العمل فنسخ وإن جهل فإن تعلَّق بالتقدم والتأخر فالتوقف على احتمال وإن تعلق بالفور والتراخي بالتخصيص إن تقدم القول لأنه أولى من النسخ اللازم على التراخي القسم الثاني إن يدل الدليل على التكرار في حقه والتأسي في حق الأمة فلا يخلو إما أن يكون القول خاصا به أو بأمته أو عاما لهما فإن كان الأول فلا معارضة في حق الأمة بحال وأما في حقه فالمتأخر من الفعل والقول ناسخ وإن جهل التاريخ فقيل فيه مذاهب الأخذ بالقول والأخذ بالفعل والتوقف وإن كان الثاني فلا معارضة في حقه صلَّى اللَّه عليه وآله مطلقا وأما في حق الأمة فالمتأخر ناسخ للمتقدم مطلقا وإن جهل التاريخ فقيل المذاهب الثلاثة وإن كان الثالث فالمتأخر ناسخ مطلقا وإن جهل التاريخ فالمذاهب كما قيل القسم الثالث أن يدل الدليل على التكرار في حقه دون التأسّي فأمّا أن يختص القول به صلَّى اللَّه عليه وآله أو بأمته أو يعمّهما فإن كان الثاني فلا تعارض أصلا في حقّهم وكذا إن كان عامّا لهما وإن كان الأول فالمتأخر ناسخ وكذا إن كان عاما لهما ومع جهل التاريخ فقيل المذاهب القسم الرابع أن يدل الدليل على التأسي دون التكرار في حقه فأما أن يختص القول به أو بالأمة أو يعمّهما فإن كان الأوّل فلا تعارض في حق الأمة مطلقا وأما في حقه فلا تعارض إن تقدم الفعل وإن تأخر فناسخ وإن جهل فقيل التوقف وفيه نظر لإمكان ترجيح تقديم الفعل فإن في خلافه لزوم النسخ وهو مرجوح بالنسبة إلى عدمه كما تقدم وإن كان الثاني فلا تعارض في حقه صلَّى اللَّه عليه وآله إن تقدم الفعل وإن تأخر فناسخ وإن جهل فمقتضى ما ذكرنا سابقا ترجيح تقديم الفعل وأما في حق الأمة فالمتأخر ناسخ ومع جهل التاريخ فالمذاهب كما قيل واعلم أنه مما ذكرنا يتخرج صور أخرى لا يخفى على المندوب وبالجملة إذا علم التاريخ فالحكم واضح وأما إذا جهل وكان اللازم نسخ أحدهما بالآخر ففيه خلاف فذهب جماعة كالشيخ في العدة والعلامة في التهذيب والمبادي وابنه في شرحه والحاجبي في مختصره والبيضاوي في منهاجه