السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

265

مفاتيح الأصول

يجوز وقد استفاض نقله عن الشافعي وفي الذريعة وغاية المأمول قال به الشافعي ومن وافقه وفي العدة ذهب إليه الشافعي وطائفة من الفقهاء وهو الذي اختاره شيخنا أبو عبد الله وفي النهاية قطع به الشافعي وأكثر الظاهرية في رواية وفي المنية منعه الشافعي وأحمد بن حنبل وكثير من الظاهرية وفي الإحكام قطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع ذلك وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الرّوايتين عنه وفي شرح المختصر منعه الشافعية وفي المعالم لمنكره شذوذ من أهل الخلاف وهو ضعيف جدا لا يلتفت إليه انتهى وربّما يظهر من العدة التوقف في المسألة للأولين وجوه منها ما تمسّك به في الذريعة والمعارج والغنية من أن السنة المتواترة يقينية فتكون متساوية للقرآن في اليقين فكما جاز نسخ الكتاب بالكتاب جاز نسخه بالسنة المساوية له في العلم وقد حكي في العدة الاحتجاج بالحجة المذكورة عن القائلين بالجواز فقال وقالوا أيضا النسخ إذا كان واقعا في الأحكام التي هي تابعة للمصالح وكانت السنة في الدلالة على الأحكام كالقرآن لا يختلفان فيجب جواز نسخه بها قالوا ومزية القرآن في باب الإعجاز على السنة لا تخرجها عن التساوي فيما ذكرنا وبين ذلك أن نسخ الشريعة إنما يصح من حيث كان دلالة على أن الحكم المراد بالأول أريد به إلى غاية وقد علم أن قوله تعالى فإذا كان واجبا ولم يكن قرآنا في باب الأدلة على ذلك القرآن فكذلك حال السنة في ذلك يجب أن يكون حال القرآن في جواز نسخ القرآن به لأن الذي يختص القرآن به من الإعجاز لا تأثير له فيما به يصح النسخ من الدلالة على الحكم لأن نفي كونه معجزا مع كونه قولا له عليه السلام لا يخرجه من أن يدل على الحكم وأشار إلى ما ذكره في الذريعة أيضا فقال وأما اختصاص القرآن بوجه الإعجاز فلا تأثير له في وجه دلالته على الأحكام ولذلك قد يدل على الأحكام عند القدر الذي لا يبين فيه وجه الإعجاز ولو كان هذا الفرق صحيحا لوجب مثله في ابتداء الحكم بالسنة والتخصيص والبيان ولو أنه جعل دليل ثبوته إحياء ميت ثم أنزل قرآنا ليس بمعجز لكان في الدّلالة على الأحكام كهو الآن إذا لم يكن معجزا ألا ترى أن قوله عليه السلام دلالة على الحكم وإن لم يكن معجزا فإذا صح ذلك لم يكن القرآن معجزا اعتبار فوجب صحة نسخه بالسنة على ما قدمناه انتهى وقد يبين الحجة المذكورة ما تمسّك به في جملة من الكتب ففي الغنية والذريعة والنهاية ولأن السنة المقطوع بها جارية في وجوب العلم والعمل بها مجرى الكتاب فكما يجوز نسخ الكتاب بعضه ببعض فكذلك يجوز نسخه بها وفي غاية المأمول ولأنها حجة يجب العمل بها فجاز النسخ بها انتهى لا يقال ما ذكروه تمسك بالقياس وهو غير جائز لأنا نقول ليس ذلك من القياس بل هو من باب تنقيح المناط ولا إشكال في حجيته ومنها ما تمسّك به في النهاية والمنية وحكاه فيه عن القائلين بالجواز من أن الكتاب والسنة دليلان قطعيان تعارضا ولا يمكن العمل بهما لأن فيه جمعا بين النقيضين ولا إهمالهما لأن المانع من العمل بكل منهما إنما هو العمل بالآخر فإذا زال المانع لزم العمل بهما حال عدم العمل وأنه محال فإما أن يعمل بالمتقدم خاصة وهو باطل لاستلزامه إبطال المتأخر بالكلية فتعين العمل بالمتأخر وهو المطلوب ومنها ما تمسك به في غاية المأمول وشرح المختصر من أنه لو امتنع لامتنع لغيره والتالي باطل أما الأولى فلأن ذلك بالنظر إلى نفسه ممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال وأما الثانية فلأن الأصل عدم الغير ومنها ما أشار إليه في العدة من أنه يجوز تخصيص الكتاب وتبيينه السنة المتواترة فكذا يجوز نسخه بها ومنها ما تمسك به في غاية المأمول من قوله تعالى لتبين للناس قال والنسخ نوع بيان ومنها أنه لو لم يكن جائز لما كان واقعا والتالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فظاهرة أما بطلان التالي فلوجوه أحدها ما تمسّك به في المعارج والمبادي وشرحه والمعراج من أن الزانية كان يجب إمساكها في البيوت ونسخ ذلك بالرجم في المحصنة وهو ثابت بالسنة المتواترة وثانيها ما أشار إليه في النهاية فقال وأما الوقوع فلأن جلد الزاني ثابت بقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا وقد نسخ بالرجم الثابت بالسنة واعترض عليه فيه وفي الإحكام فقالا وهو ممنوع أما أولا فلما فيه من نسخ القرآن بخبر الواحد وأما ثانيا فلجواز نسخه بقرآن نسخت تلاوته كما روي عن عمر أنه قال كان فيما أنزل الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ورسوله لا يقال روي عن عمر أنه قال لولا أنني أخشى أن يقال زاد عمر في القرآن ما ليس فيه لكتبت الشيخ والشيخة إذا زنيا على حاشية المصحف وهو يدل على أنه لم يكن قرآنا لأنا نقول يحتمل أنه منسوخ التلاوة ولا يلزم أنه لم يكن قرآنا لا يقال الشيخ والشيخة لم يثبت بالتواتر بل بقول عمرو نسخ المتواتر بالآحاد ممتنع لأنا نقول والسنة وهو وجم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إنما هو من باب الآحاد وغاية إجماع الأمة والإجماع ليس بناسخ بل دليل على وجود الناسخ المتواتر وليس إحالته على سنة متواترة لم يظهر لنا أولى من إحالته على القرآن المتواترة لم يظهر بسبب نسخ تلاوته وزاد في النهاية فقال التحقيق أن لفظ الزانية والزاني إن كان عاما كان رجم المحصنين تخصيصا لا نسخا وإن كان مطلقا كان تقييدا فلا نسخ هنا وفي شرح المختصر بعد ذكر الوجوه المذكورة والوجه الثالث إلا في إليه الإشارة أنه غير صحيح وإلا لزم نفي المعلوم بالمظنون لأن الخبر من قبيل الآحاد وأنه خلاف المفروض وهو نسخ القرآن بالخبر المتواتر بل جملة الصّور التي لا يجوز بالاتفاق وثالثها ما أشار إليه في النهاية أيضا فقال واحتجوا على الوقوع أيضا بأنه قوله لا وصيّة لوارث نسخ آية الوصية واعترض عليه فيه فقال وهو ضعيف لأنه خبر الواحد لأنه لو كان متواترا لبقي الأمر كذلك لتوفر الدّواعي على نقله من حيث أنه في واقعة مهمّة وحيث لم يبق متواترا دل على أنه