السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

228

مفاتيح الأصول

والإجارة والاستخدام والنظر ونحو ذلك كما نبه عليه العلامة في النهاية وربما يظهر من الذريعة أن المراد فيهما وفي نحوهما تحريم جميع الانتفاعات وهو ضعيف وكذلك الكلام فيما إذا تعلق التحريم بالملبوس والمشروب فإن المتبادر هو اللبس والشرب جميع الانتفاعات والأصل في التحليل والتحريم المتعلَّقين بالأعيان عدم التعلق بجميع الانتفاعات والمنافع بل التعلَّق بالمنفعة الظاهرة المقصودة من العين غالبا الثّالث إذا تعلق التحليل والتحريم بعين ولم يظهر اختصاصهما فعل خاص ومنفعة خاصة إما لعارض أو لغيره أو قام الدليل على بطلان إرادة المنفعة الخاصة الظاهرة كالأكل في حرمت عليكم الميتة فهل الأصل الحكم بتعلقهما بما يمكن أن يتعلَّقا به فيكونان من العمومات المفيدة لتحريم أفعال كثيرة وتحليل أفعال كثيرة أو لا بل يكون مجملا يظهر من المنية والنهاية الأول ففي الأول في مقام الجواب عن حجة القائل بالإجمال المتقدم إليها الإشارة لا نسلم بطلان إضمار الجميع وكونه موجبا لزيادة الإضمار المخالف للأصل معارض بما إذا كان إضمار البعض مفضيا إلى الإجمال الموجب لتعطيل اللفظ ولأن العمل به موجب ليقين البراءة والخروج عن العهدة وفي الثاني في المقام المذكور لم لا يجوز إضمار جميع التّصرفات المتعلَّقة بالعين المضاف إليها التحليل والتحريم قوله زيادة الإضمار على خلاف الأصل قلنا إضمار البعض إما أن يفضي إلى الإجمال أو لا والثاني يبطل مذهبكم والأول يوجب إضمار الجميع حذرا من تعطيل دلالة اللفظ لا يقال إضمار البعض وإن أفضي إلى الإجمال فليس في ذلك ما يفضي إلى تعطيل دلالة اللفظ مطلقا لإمكان معرفة تعين المراد بدليل آخر وأما محذور إضمار جميع التصرفات فلازم مطلقا ومعلوم أن التزام المحذور الدائم أعظم من التزام المحذور الَّذي لا يدوم لأنا نقول بل إضمار الجميع أولى لكثرة استعمال الإضمار في اللَّغة وقلَّة المجمل بالنسبة إليه وأن المحذور في الإضمار لما كان استعماله أكثر ولانعقاد الإجماع على وجود الإضمار في اللَّغة والقرآن واختلف في الإجمال وهو يدل على قلَّة محذور الإضمار انتهى وقد حكى في الإحكام ما ذكره في النهاية بتمامه عن القائلين بالبيان وظاهره المصير إليه ويؤيده النبوي المرسل لعن اللَّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فحملوها فباعوها قال في النهاية والإحكام أفاد تحريم كلّ أنواع التصرف وإلا لم يتوجه الذم عليهم بالبيع انتهى وفيه نظر لضعف الرّواية سندا وقصورها دلالة فلم يبق ما يصلح لترجيح إضمار الجميع إلا ما ذكره في النهاية والمنية وفي صلاحيته لذلك إشكال والتحقيق إن كان المراد من إضمار الجميع أن كلّ واحد من التصرفات متعلَّق للإثبات والنفي ويدلّ عليه اللفظ بالخصوص ويكون ذلك كاستعمال المشترك في جميع معانيه ففيه من الإشكال ما لا يخفى فإن ما يمنع من استعماله في معانيه يمنع هنا بل المنع هنا لعلَّه بطريق الأولى وإن كان المراد إضمار معنى يعم جميع التصرفات فهو في غاية القوة لأنه المفهوم عرفا وأقرب إلى الحقيقة اعتبار ولكنه لا يخرج عن عنوان إضمار البعض فتأمل الرّابع قال في شرح المبادي بعد ذكر الخلاف في المسألة وأنا أقول لا نزاع حقيقي بينهم لأن بعض المعاني إما أن يكون أرجح وحمل اللفظ عليه أولى أو لا يكون كذلك فإن كان الأول حمل اللفظ عليه إجماعا وإن كان الثاني فهو مجمل إجماعا فهذا نزاع غير حقيقي هنا الخامس قال في النهاية قال قوم إن إضافة الحكم إلى العين من قبيل المحذوف كقوله تعالى واسأل القرية أي أهل القرية كذا قوله حرّمت بهيمة الأنعام أي أكل بهيمة الأنعام وهذا إن أراد به إلحاقه بالمجمل فهو خطأ وإن أراد حصول الفهم مع كونه محذوفا فهو صحيح وإن أريد به إلحاقه بالمجاز فهو كما أن الأسماء العرفية مجازات لغوية حقائق عرفية انتهى مفتاح اختلفوا في النّبوي المرسل المشهور رفع عن أمتي الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه على أقوال الأوّل أنه ليس بمجمل بل هو مبيّن والمراد به رفع المؤاخذة والعقاب يعني إذا ترك المأمور به أو فعل المنهي عنه نسيانا لم يترتب على ذلك مؤاخذة ولا عقاب وهو للنهاية والتهذيب والمنية وجامع المقاصد والمحصول والمختصر وشرحه للعضدي واختاره جدي رحمه الله ولهم وجهان أحدهما ما تمسّك به في النهاية وجامع المقاصد والمنية والمحصول والمختصر وشرحه للعضدي فقالوا لأنه ظاهر عرفا في رفع المؤاخذة فإن كلّ عارف باللَّغة يتبادر إلى فهمه رفع المؤاخذة عند قول السّيّد لعبده رفعت عنك الخطاء والنسيان في الشيء الفلاني وزاد في النهاية فقال التّبادر دليل الحقيقة أمّا اللغوية والعرفية فلا إجمال ثم قال كما في شرح المختصر للعضدي لا يقال لو كان عرف الاستعمال ما ذكرتم لم يرفع عنه الضمان لأنه من جملة المؤاخذة والعقوبات لأنا نقول نمنع كون الضمان عقوبة ولهذا يجب في مال الصّبي والمجنون وليسا أهلا للعقوبة ويجب على المضطر في المخمصة إذا أكل مال غيره مع وجوب الأكل حفظا لنفسه والواجب لا عقوبة فيه وكذا يضمن الرّامي إلى صف الكفار إذا أصاب مسلما مع أنه مأمور بالرّمي ثياب عليه والعاقلة يضمن من يريد جنايته بل لسبب الغير فالضمان في هذه الأشياء إنما وجب امتحانا للثواب عليه لا للانتقام سلمنا أنه عقاب لكن غايته لزوم تخصيص عموم اللفظ الدال على نفي كلّ عقاب وهو أسهل من الإجمال ثم قال علي أنا