السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

226

مفاتيح الأصول

لا يسبق أحدهما بخصوصه والواقع خلافه انتهى وقد يقال واحتمال مجازية ما ذكره السيّد بعيد لعدم صحة السلب فلا يقال ما كتبت بيدي وما غوّصت يدي إلى الزّند وعدم صحة السّلب دليل الحقيقة وقد يجاب بأن الأمثلة المذكورة ليست من باب استعمال اليد في الأبعاض بل الظاهر أنها من باب إسناد الفعل إلى الكل ومن الظاهر أنه تارة يفيد الاستيعاب كما في غسلت رأسه وأخرى لا يفيده كما في مستحب رأسه ورأيت زيدا فلا يرد حينئذ أنه لو كان اليد حقيقة فيما صار إليه المعظم لما صح القول بأنه يجب في الوضوء غسل اليدين ويجب قطع يد السّارق وبعد ظهور الإجماع على عدم وجوب غسل ما صار إليه المعظم وقطعه فتأمل والمسألة في غاية الإشكال ولكن القول الأول هو الأقرب عندي وينبغي التنبيه على أمرين الأوّل لا يبعد أن يدعى غلبة استعمال اليد في بعض الأعضاء كالكف بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها لاحتمال الحقيقة فيلزم الإجمال من هذه الجهة على قول المعظم من لزوم التوقف في هذا المقام فتأمل الثّاني هل لفظ القطع في الآية الشريفة مجمل فيكون بهذا الاعتبار من المجملات أو لا اختلفوا فيه على قولين الأول أنه ليس بمجمل وهو للمعارج والنهاية والتهذيب والمبادي والمنية والمعالم والزبدة والمعراج والمختصر وشرحه وفي المعالم ذهب إليه الأكثرون وفي شرح المبادي ذهب إليه أكثر المحققين وفي غاية المأمول هو للمشهور وعليه الفخري الثاني إنه مجمل وهو للمحكي في المنية والنهاية عن جماعة للقول الأول أن القطع حقيقة في إبانة الشيء عما كان متصلا لا غير فلا يكون مجملا أما الثاني فواضح وأما الأول فقد صرّح في النهاية والتهذيب والمبادي والمنية وغاية المأمول والمعراج والمختصر وشرحه واحتج عليه في المعالم بأنه المتبادر ويعضده أمور منها الشهرة العظيمة التي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف ومنها أنه لا إشكال في كونه حقيقة في الإبانة فالأصل عدم وضعه لغيرها لما تقدم إليه الإشارة ومنها صحة السّلب عن غيرها وللقول الثاني أن لفظ القطع مشترك لفظي بين الإبانة والجرح فيكون مجملا أما الثاني فلما تقدم وأما الأول فلاستعماله فيهما أمّا في الإبانة فظاهر وأما في الجرح فلقولهم لمن جرح يده بالسّكين قطع يده والأصل في الاستعمال الحقيقة وهو احتجاج ضعيف يظهر جوابه مما تقدم وفي المنية التجوز في قوله قطعت يدي عند بري القلم إنما هو في لفظ اليد لأن المراد منها ذلك البعض المبان لا في الإبانة لأنها متحققة والمعتمد عندي في المسألة هو القول الأول مفتاح إذا أضيف التحريم والتحليل إلى الأعيان وتعلَّقا بها كما في قوله تعالى حرّمت عليكم الميتة وحرّمت عليكم أمهاتكم وأنا أحللنا لك أزواجك وأحلّ لكم الطَّيبات وطعام الَّذين أوتوا الكتاب حلّ لكم وأحلَّت لكم بهيمة الأنعام فهل يكون مجملا أو لا اختلفوا فيه على قولين الأول أنه مجمل وهو للمحكي في كثير من الكتب كالعدة والنهاية والمنية وغيرها عن أبي عبد اللَّه البصري وأبي الحسن الكرخي وزاد في النهاية وحكاه عن قوم من القدرية وحكاه في الذّريعة عن قوم الثاني أنه ليس بمجمل وهو للذريعة والعدة والمعارج والنهاية والتهذيب والمبادي والمنية والمعالم والزبدة والإحكام والمختصر وشرحه والمعراج وحكاه في العدة عن أبي علي وأبي هاشم وفي النهاية والمنية ذهب إليه المحققون من الأشاعرة والمعتزلة وفي شرح المبادي ذهب إليه أكثر المحققين وفي المعالم ذهب إليه أكثر الناس وفي غاية المأمول هو المشهور وعليه جمهور الأصوليين وفي الإحكام صار إليه أصحابنا وجماعة من المعتزلة كالقاضي عبد الجبّار والجبائي وأبي هاشم وأبي الحسين البصري انتهى للأوّلين ما حكاه عنهم في الذّريعة والمعارج والنهاية والمنية وشرح المبادي والمعالم وغاية المأمول والمختصر وغيرها من أن الأعيان غير مقدورة فلا يتعلق التحليل والتحريم بها لأنهما من عوارض أفعال المكلفين فلا بدّ من إضمار ما يصحّ تعلَّقهما به من الأفعال لئلا يلغو الخطاب ولا يجوز إضمار الجميع لأنّ الإضمار على خلاف الأصل فيجب أن يتقدر بقدر ما يندفع به الظاهر فيتعين إضمار البعض ولما لم يكن دليل على التعيين والترجيح لزم الإجمال وأجاب عن هذه الحجة في المعارج والتهذيب والمعالم وشرح المختصر بالمنع من عدم الدليل على التعيين وسيأتي إليه الإشارة إن شاء الله وللآخرين وجهان أحدهما ما تمسّك به في غاية المأمول من أن الصّحابة لم يزل يستدلَّون بنحو قوله تعالى حرمت عليكم الميتة ولو كان مجملا لما صحّ ذلك وثانيهما أن المراد ظاهر في المفروض وهو المنفعة المطلوبة من العين التي تعلَّق بها التحليل والتحريم عرفا وعادة فلا يكون مجملا أما الثاني فواضح وأما الأول فقد صرّح في الذريعة والعدة والمعارج والنهاية والمبادي والمعالم والمختصر وشرحه والمعراج ولهم ما تمسّك به فيما عدا الذّريعة والمبادي من الكتب المتقدمة والتهذيب والمنية وغاية المأمول فقالوا لأن المتبادر والسابق إلى الذّهن من قوله تعالى حرّمت عليكم الميتة وهذا الطَّعام حرام تحريم الأكل ومن قوله تعالى حرّمت عليكم أمهاتكم وقوله هذه المرأة حرام تحريم الوطي والاستمتاع وزاد في المنية فقال المتبادر من قوله تعالى أحللنا لك أزواجك حلّ الوطي والنكاح وزاد في النهاية فقال كما في المنية كل من مارس ألفاظ العرب واطلع على عرف أهل اللَّغة يتبادر إلى فهمه ما ذكر وفي المعالم وغاية المأمول وشرح العضدي للمختصر أن من استقرأ كلام العرب علم أن مرادهم في مثله حيث يطلقونه إنما هو تحريم الفعل المقصود من ذلك كالأكل في المأكول والشرب في المشروب واللَّبس في الملبوس والوطي في الموطوء وفي العدة بعد الإشارة إلى ما ذكر وليس لهم أن يقولوا لو كان أمره على ما ذهبتم