السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

20

مفاتيح الأصول

يقال السّورة بعض القرآن انتهى وأجيب أيضا بأن وجود الغير العربي إذا كان قليلا كما هو الواقع لا يمنع من اتصاف القرآن بالعربية كما أن وجود قليل من العربي في الشعر الفارسي لا يمنع من كونه فارسيّا وكذلك العكس واعلم أنه قيل يفهم من كلام بعض الأعلام أنه لا خلاف في وقوعه في اللغة العربية ويدل عليه أن الدهقان على ما في المصباح المنير ومجمع البحرين معربة يطلق على رئيس القرية وعن بعض منع وقوعه فيها القول في الترادف مقدّمة قال في النهاية الألفاظ المترادفة هي الألفاظ المفردة الدالة على مسمّى واحد باعتبار واحد خرج بالمفردة الحدّ والمحدود وبقوله باعتبار واحد اللفظان إذا دلَّا على شيء باعتبار صفتين كالصّارم والمهند أو باعتبار الصفة وصفة الصفة كالفصيح والناطق مفتاح ذهب جمهور المحققين إلى وقوع الألفاظ المترادفة في اللغة وحكي عن ابن فارس وتغلب المنع من ذلك وقالا وما يظن مترادفا كالإنسان والبشر فمتباين بالصفة فالأول باعتبار النسيان أو أنه يأنس والثاني باعتبار أنه بادي البشرة أي ظاهر الجد انتهى للأولين الاستقراء وللآخرين وجوه الأول أنه لو وقع لكان لغوا خاليا عن الفائدة والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أن المقصود من وضع الألفاظ إفادة المعنى وهي تحصل بأحد اللفظين فيكون الآخر لغوا وأما بطلان التالي فظاهر جدا الثاني أنه لو وقع للزم تعريف المعرف والتالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أن المقصود من وضع الألفاظ إفهام المعنى وهو حاصل بأحد اللفظين فإذا قصد باللفظ الآخر الإفهام أيضا للزم تعريف المعرّف وتحصيل الحاصل الثالث أن اللفظ إذا كان واحدا كان أقرب إلى التناول والضبط وكان مئونة حفظه أخفّ ولا كذلك إذا تعدد فوجب على الواضع أن لا يضع لفظين لمعنى تحصيلا لتلك المصلحة وقد يجاب عن جميع الوجوه المذكورة أما عن الأول فأولا بالنقض بالألفاظ الموضوعة لمعنى واحد بحسب لغة واحدة كالإنسان والبشر وبحسب لغات متعددة وإنكار هذا القسم باطل ضرورة فإنك تجد أن العربي يعبّر عن معنى بلفظ موضوع بإزائه والفارسي يعبّر عنه بلفظ آخر كذلك وكذلك الهندي والتركي والرومي والزنجي وقد أشار إلى ما ذكرناه السيّد عميد الدين فإنه قال بعد الحكم لجوازه ويدل عليه أنه لو لم يكن جائزا أي ممكنا لما كان واقعا لكنه واقع فيكون جائزا أما الملازمة فظاهرة وأما أنه واقع فأما بالنظر إلى لغتين فهو معلوم بالضرورة وأما بالنظر إلى لغة واحدة فيدل عليه أن أهل اللغة نصّوا على أن كل واحد من لفظي الأسد والسبع موضوع للحيوان المفترس وأن كل واحد من لفظي الإنسان والبشر موضوع للحيوان الناطق وأن كل واحد من لفظي القعود والجلوس موضوع للوضع المخصوص وقولهم في أمثال ذلك حجة انتهى اللهم إلا أن يقال إن الألفاظ المختلفة الموضوعة لمعنى واحد بحسب اللغات المختلفة لا تعد من الألفاظ المترادفة لأن شرط الترادف كون اللفظين من لغة واحدة وثانيا بالمنع من الخلو عن الفائدة وإن حصل المقصود بأحدهما بل الفائدة الزائدة على أصل إفادة المقصود متصورة وقد أشار إليها في التهذيب فإنه قال ووقوعه في نحو أسد وسبع وغيرهما يدل على جوازه ولإمكان أن يضع قبيلة لفظا للمعنى الذي وضعت القبيلة الأخرى لفظا آخر له والباعث عليه من واضع واحد التسهيل والقدرة على الفصاحة ولقيام الوزن بأحد اللفظين دون الآخر وكذا السجع والقلب والتجانس انتهى وأما عن الثاني فأولا بالنقض بجواز الاستدلال على مطلب واحد بأدلة متعددة وأمارات كثيرة وثانيا بأن الواضع إنما وضع اللفظين ليعرّف بأيّ منهما شاء توسعة لا بهما معا وأما عن الثالث فبأين مراعاة الحكمة المزبورة لو سلمت أنما تكون لو لم يعارضها حكمة أخرى أعظم منها وأما معها كما في محل البحث لما عرفت من فوائد الترادف فلا مفتاح اعلم أنه اختلف القائلون بوقوع الترادف في اللغة في أنه هل وقع في الأسماء الشرعية وبحسب الوضع الشرعي أو لا فعن القرافي وغيره الأول تمسّكا بأن معنى الواجب قد وضع له في الشرع لفظان أحدهما لفظ الواجب والثاني لفظ الفرض وكذلك معنى الاستحباب متعدد اللفظ في الشريعة وعن الرازي الثاني تمسكا بأنه خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا لدليل ولم يقم دليل على ثبوته في الأسماء الشرعية وأجيب عن حجة القرافي بالمنع من كون تلك الألفاظ موضوعة لذينك المعنيين شرعا بل إنما وضعت لهما بحسب اصطلاح الأصوليين والفقهاء مفتاح اعلم أنه حكي عن قوم أنهم ذهبوا إلى أن التابع للفظ نحو ليطان ومسن من المرادف لمتبوعه لدلالة كل منهما على ما دل عليه الآخر وهذا القول خلاف ما صار إليه المحققون ويبطله أمران أحدهما أنه يشترط في المترادف أن يكون اللفظان موضوعين ومن الظاهر أن التابع من الألفاظ المهملة التي لم يوضع لمعنى والثاني أنه لو كان من المترادف لصحّ إفراده عن متبوعه لأن شأن الألفاظ المترادفة إمكان إفراد أحدهما بالذكر عن الآخر كما في قوله تعالى ما هذا بشر أو أن الإنسان لفي خسر والتالي باطل إذ لا يجوز ذكر التابع بدون متبوعه فلا يصحّ أن يقال ليطان منفكا عن شيطان وقد أشار إلى هذا العلامة في التهذيب ثم إنه توهم بعض أن التابع يفيد تقوية المتبوع لأنه لو لم يكن ذلك لكان خاليا عن الفائدة