السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

204

مفاتيح الأصول

في محلّ البحث وإذا انتفي الشرط انتفي المشروط أما الأوّل فواضح إذ لا معنى للحمل مع عدم التعارض واحتمال التّعبد الصّرف كما في أصالة طهارة الأشياء وحمل فعل المسلم على الصّحة مقطوع بفساده وأما الثاني فواضح أيضا وقد صرّح به في جملة من الكتب ففي المعارج لنا أنّ الأمر على الإطلاق بسبب معيّن لا ينافي التقييد بسبب آخر وإذا لم يتنافيا لم يجب تنزيل أحدهما على الآخر ولا تقييد به وفي التهذيب والمبادي وغاية المأمول لا يجب هنا الحمل على المقيد لإمكان التنصيص على بقاء المطلق على إطلاقه كما لو قال أعتق في الظهار أي رقبة شئت ولا تعتق في القتل إلا رقبة مؤمنة وفي شرح المبادي لا يجب ذلك لعدم التنافي وفي المعالم لعدم المقتضي له وأما الثالث فواضح أيضا ومنها ما تمسّك به في المنية فقال لنا لو دلّ التقييد في إحدى الصّورتين على التقييد في الأخرى لكانت إما بالمطابقة أو التضمن أو الالتزام والتالي باطل بأقسامه فكذا المقدم أما الملازمة فظاهرة وكذلك انتفاء دلالتي المطابقة والتضمن وأما دلالة الالتزام فلأنها مشروطة باللَّزوم الذّهني وهو مفقود هاهنا فإن التقييد بالإيمان في كفارة القتل غير ملزوم للتقييد به في كفارة الظهار لا ذهنا ولا خارجا ومنها ما تمسّك به في الذّريعة فقال الدليل على أن المطلق لا يقيد لأجل تقييد غيره إن كل كلام له حكم نفسه ولا يجوز أن يتعدى إليه حكم غيره ولو جاز تقييد المطلق لأجل تقييد غيره لوجب أن يخص العام بتخصيص غيره ويشترط المطلق على هذا الوجه وهذا يبطل الثقة بشيء من الكلام ومنها ما تمسّك به في العدة فقال لأن من حق الكلام أن يحمل على ظاهره إلا أن يمنع منه مانع وإذا كان المقيد غير المطلق فهما حكمان مختلفان فكيف يؤثر أحدهما في الآخر ومنها ما تمسّك به في العدة أيضا فقال علي أنه يلزم من خالف فيما قلناه وجوّز تخصيص المطلق لكان المقيد أن يزيد في كفارة القتل الإطعام لما كان ذلك ثابتا في كفارة الظهار وفي التيمم مسح الرأس والرّجلين لما كان ذلك ثابتا في الوضوء وغير ذلك من المواضع وذلك لا يرتكبه أحد ومنها ما أشار إليه في النهاية فقال ولأن ظاهر المطلق يقتضي إجزاء الحكم على إطلاقه فلو خصّ بالمقيد لوجب أن يكون بينهما ربط يوجب تقييد أحدهما بما قيد به فقال ولأن ظاهر المطلق يقتضي إجراء الحكم على إطلاقه فلو خصّ بالمقيد لوجب أن يكون بينهما ربط يوجب تقييد إلى الأخر وإلا لم يكن تقييده به أولى من عدم تقييده والرّبط إما من حيث اللفظ أو من حيث الحكم أما اللفظ فبأن يكون بين الكلامين تعلَّق بحرف عطف أو إضمار وهو منتف هنا وأما الحكم فبأن يتفق الحكمان في علَّة التقييد بالصفة وهو تقييد بالقياس وليس هو المتنازع أو بأن يمتنع في التقييد بأن يكون الحكم مقيدا في كفارة وغير مقيد في أخرى وهذا غير ممتنع لأنه كما يجوز أن يكون المصلحة فيهما أن يختلفا فالتقييد فلو جاز مع فقد الوصلة والربط أن يقيد أحدهما بما يقيد به الآخر لجاز أن يثبت لأحدهما بدل لأن للآخر بدلا ويخص أحد العمومين لأن الآخر مخصوص هذا دليل أبي الحسين وفيه نظر لأنا نمنع عدم الأولوية لو انتفي الربط فإنها ثابتة إذ التقييد بالإيمان يدل على أولويته ورجحانه فيجب التقييد به طلبا للمصلحة الرّاجحة والحصر ممنوع انتهى وللقول الثاني وجوه منها ما أشير إليه في جملة من الكتب فقالوا احتجوا بأن القرآن كالكلمة الواحدة وزاد في العدة قد روي ذلك عن أمير المؤمنين عليه السّلام وتقريره ما أشار إليه في المنية وغيره من أنه إذا ثبت التقييد في أحد الحكمين دون الآخر تحقق الاختلاف المنافي للوحدة وفي شرح العضدي لأن كلام الله تعالى واحد وبعضه يفسّر بعضا انتهى وفي هذه الحجة نظر أما أولا فلأن الرّواية ضعيفة السّند فلا يصح الاعتماد عليها وأما ثانيا فلأنها أخص من المدعى إلا أن يتم بعدم القائل بالفصل وفيه نظر وأما ثالثا فلما ذكره في النهاية والمنية والمعارج فقالوا الجواب إن أردتم بوحدة القرآن عدم مناقضة بعضه بعضا فهو ممنوع وليس الإطلاق في إحدى الصورتين والتقييد في الأخرى مناقضا وإن أردتم في وجوب تنزيل المطلق على المقيد واتحاده في كلّ شيء فممنوع فإن فيه عامّا وخاصّا ومجملا ومبينا وظاهرا ومؤوّلا إلى غير ذلك من الأمور المتقابلة والتهذيب وشرح المبادي وغاية المأمول المراد بالوحدة عدم التناقض انتهى وفي الذريعة يبطل هذا الاحتجاج بالاستثناء والتخصيص وفي العدة يبطل بأن المطلق والمقيد لو اقترنا لما وجب تقييد المطلق بالمقيد إذا كانا حكمين مختلفين ومنها ما أشير إليه في جملة من الكتب فقالوا احتجّوا بأن الشهادة لما أطلقت في موضع وقيدت بالعدالة في أخر حكمنا بتقييدها في كلّ موضع وفيه نظر لما ذكره في الذريعة والعدة والنهاية والتهذيب والمنية وشرح المبادي وغاية المأمول فقالوا الجواب تقييد الشهادة بالعدالة في كلّ الصّور بالإجماع لا بالتقييد في بعض الصّور ومنها ما ذكره في النهاية فقالوا احتجوا بقوله تعالى والذاكرات حمل على قوله تعالى في الأول والذاكرين اللَّه كثيرا من غير دليل من خارج ثم أجاب عنه بأن التقييد لاقتضاء العطف التسوية لعدم استقلال المعطوف بالدّلالة فوجب رده إلى ما هو