السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

195

مفاتيح الأصول

كان أو بدليا أمران أحدهما أن يكون أفراد الماهية متواطية ولا يكون بعضها أرجح انصرف الإطلاق إليه وقد شاع بين أصحابنا المتأخرين أن الإطلاق ينصرف إلى الغالب ولهذا يلزم حمل الإطلاقات الآمرة بغسل الثوب والوجه واليدين في الوضوء على الغسل بالماء المطلق مع كونه أعمّ من الغسل بالماء المضاف لغة وعرفا وقد صرّح بما ذكر في المعتبر وهي ومجمع والزبدة درك وغيرها ويلزم أيضا على ما ذكرنا حمل إطلاق نذر الصّلاة على الركعتين لا الركعة الواحدة كما صرّح به في الإيضاح قائلا إن الألفاظ إذا أطلقت إنما تحمل على الغالب ويظهر من هؤلاء المصير إلى ما ذكرناه من الشرط وقد صرّح به جدي رحمه الله وربما يظهر من السيّد المخالفة لما ذكروه فإنه قال بعد الاستدلال على جواز التطهير بالمضاف بإطلاق الأمر بالغسل وليس لهم أن يقولوا أن إطلاق الأمر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل به في العادة ولا يعرف في العادة إلا الغسل بالماء دون غيره وذلك أنه لو كان الأمر على ما قالوه لوجب أن لا يجوز غسل الثوب بماء الكبريت والنفط وغيرهما ممّا لم يجر العادة بالغسل به فلما جاز ذلك ولم يكن معتادا بغير خلاف علم أن المراد بالخبر ما يتناوله الغسل حقيقة من غير اعتبار بالعادة انتهى وهو ضعيف بل لا ينبغي الترديد في انصراف الإطلاق إلى الغالب لكونه المتعارف بين أهل اللَّسان والمعهود من أهل اللغة والوجه فيه أن الغلبة كالعهد فتكون قرينة نعم ليس مجرّد أكثرية أفراد نوع من المطلق والتشكيك بنحو الأولوية والأقدمية توجب العهدية وانصراف الإطلاق إليه بل المناط حصول الغلبة بحيث يتعارف عند أهل اللَّسان انصراف الإطلاق إليه فإذن يمكن دعوى الفراق بين انصراف إطلاق الغسل إلى الغسل بالماء وعد انصرافه إلى الغسل بغير ماء الكبريت لأن الغسل بالماء قد تعارف عند أهل اللسان انصراف إطلاق الغسل إليه دون الغسل بماء الكبريت سلمنا عدم الفرق لكن نقول الفرق حصل بالإجماع ولولاه لكانا متساويين في الحكم كما أشار إليه في ك وثانيهما ما ذكره جدي رحمه الله فإنه قال بعد ذكر الشرط الأول والثاني أن يكون ذكره لأجل حكم نفسه من حيث يراد إثبات عمومه لا أن يكون مذكورا على سبيل التقريب لبيان حكم آخر لأن رجوعه إلى العموم إنما لئلا يخلو الكلام عن الفائدة والفائدة متحققة وإن لم يرجع إليه فتأمل انتهى وهو جيّد وينبغي التنبيه على أمور الأوّل اعلم أن ما ذكر من انصراف الإطلاق إلى الشائع لا يختص بإطلاق الألفاظ المفردة بل يعمّ إطلاق المركبات كما لا يخفى الثّاني الألفاظ الموضوعة للعموم نحو كل ومتى والجمع المعرف باللام والنكرة المنفية لا تنصرف إلى الشّائع فإذا قال بعه بأيّ نقد شئت وكل غسل مطهر حمل على جميع الأفراد ولا يختص بالفرد الشائع وقد صرّح بذلك السيّد الأستاذ رحمه الله فقال العموم الوضعي يتناول الأفراد الشائعة والنادرة جميعا بخلاف المطلق فإنه يختص بالأفراد الشائعة ولذا ترى أن الفقهاء يفرقون بين إطلاق الإذن وعمومه وإطلاق التصرف وعمومه في مثل الإجارة والعارية والوكالة والمزارعة والمساقاة فلو قال بع هذه السلعة وأطلق وجب بثمن المثل حالا ينقد البلد الغالب بخلاف ما لو قال بعها بما شئت وكيف شئت فإنه لا يختص بذلك فإن قيل لا يخلو إما أن يكون تبادر البعض مقتضيا للحمل عليه باعتبار أن الخطابات الشرعية إنما يراد منها معانيها الظاهرة السابقة إلى الفهم أو لا يكون كذلك لأن المعتبر صدق اللَّفظ حقيقة حصل التبادر أو لم يحصل فعلى الأول يجب تخصيص العموم بالأفراد الشائعة كالإطلاق وعلى الثاني يجب تعميم المطلق كالعام فالفرق بين الإطلاق والعموم لا وجه له قلنا الوجه فيه ظاهر لأن المطلق لم يوضع للعموم وإنما يحمل عليه في الخطابات الشّرعية والمقامات الخطابيّة لتوقف الإفادة والاستفادة عليه في الكلام المسوق للبيان دون الإبهام والحمل على الأفراد الشائعة يكفي في حصول هذا الفرض ولا داعي معه إلى الحمل على الاستغراق وأما العموم الوضعي فمدلوله الاستغراق فيجب الحمل عليه وحمله على الأفراد الشائعة تخصيص لا يرتكب إلا لدليل انتهى وصرّح بما ذكر أيضا جدي ووالدي العلامة دام ظله العالي ولكن قال إن الإفراد النادرة التي هي في غاية الندرة لا ينصرف إليها الألفاظ الموضوعة للعموم ولا يخلو عن قوة وأما الألفاظ المفيدة للعموم بالقرينة العقلية أو بالدّلالة الالتزامية نحو عموم ترك الاستفصال وعموم المنزلة وعموم التشبيه فالظاهر أنها كالإطلاق تنصرف إلى الشائع الثّالث هل انصراف الإطلاق إلى الفرد الشائع والحكم بلزوم الاقتصار عليه باعتبار دلالة اللفظ بالدلالة الالتزامية عند أهل اللَّسان على إرادته فلا يتعلَّق الحكم بغيره أو باعتبار كون تعلَّق الحكم به متيقنا وحصول الشكّ في تعلَّقه بغيره فيكون الإطلاق بالنسبة إليه حينئذ مجملا وصرّح والدي العلامة بالأخير وفيه إشكال ولكن المعتمد عندي هو الأوّل لشهادة العرف به كما لا يخفى الرابع هل ينصرف الإطلاق إلى الفرد الشائع في صورة إجماله فلو قال بعه بالنقد كان اللازم حمله على النقد الرّائج أو لا بل يبقى على إجماله المعتمد هو الأوّل لشهادة العرف به مفتاح اعلم أن ما