السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

192

مفاتيح الأصول

فيلزم أن يكون محل البحث كذلك والظاهر اتفاق الأصحاب عليه فلا يشترط الظنّ المتاخم إلى العلم الرّابع ليس المراد بالظن بعدم المخصّص الظن بعدمه في الواقع وإلا وجب ترك العمل بالعمومات المعتبرة حيث يعارضها الظنون التي لا تكون حجّة وتكون أقوى منها كالظن الحاصل من القياس والشهرة والاستقراء على القول بعدم حجيّتها فالمراد من ذلك الظن بعدم المخصص المعتبر شرعا الخامس لا فرق فيما ذكرناه بين الألفاظ الموضوعة للعموم والألفاظ الَّتي تفيده باعتبار القرينة والدلالة الالتزامية كالإطلاقات وترك الاستفصال ونحوهما السّادس هل يجب في كل دليل لا يفيد العلم بالحكم الواقعي الفحص عن معارضة سواء كان دليلا اجتهاديا يكون المناط فيه الظن بالواقع كظواهر الكتاب والسّنة أو دليلا تعبديّا يكون المناط فيه مجرّد صدق الاسم كأصالة الطهارة والاستصحاب أو يختص ذلك بالعمومات المعتمد هو الأوّل كما صرّح به في المعالم والإحكام والمختصر وشرحه للعضدي وصرح في الأخيرين بجريان الخلاف السّابق هنا أيضا السّابع إذا علم قبل الفحص بأنه لو تفحص بالقدر المعتبر لم يعثر على المخصّص فلا يجب الفحص حينئذ لظهور أن وجوبه ليس هو تعبديا بل هو شرطي وهل الظن بذلك يقوم مقام العلم به أو لا فيه إشكال ولكن الأول في غاية القوة إلا أن الثاني أحوط أحيانا الثّامن إذا علم أو ظن بانتفاء مخصّص خاص كالإجماع وخبر الواحد فلا يكفي بل اللازم تحصيل الظن بانتفاء جميع المخصصات التّاسع لا فرق في ذلك بين عمومات الكتاب والسّنة والإجماعات المحكية وغيرها وكذا لا فرق بين العمومات البعيدة نحو قوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا وغيرها وكذا لا فرق بين العمومات المخصّصة وغيرها وكذا لا فرق بين المسائل الفقهية والأصوليّة وغيرها العاشر هل يكفي شهادة العدلين من العلماء بعدم المخصص وباستفاضته بين العلماء أو لا الأقرب الأخير الحادي عشر إذا ضاق الوقت عن الفحص في المسألة واحتاج إليها بنفسه أو لأجل احتياج الغير فهل يجوز العمل بالعمومات وغيرها من الأدلَّة من غير فحص عن المعارض أو لا فيه إشكال ولكن الاحتمال الثاني في غاية القوة الثّاني عشر قال في الإحكام إذا ورد لفظ عام بعبادة أو بغيرها قبل دخول وقت العمل به قال أبو بكر الصّيرفي يجب اعتقاد عمومه جزما قبل ظهور المخصص وإذا ظهر المخصص تغيّر ذلك الاعتقاد وهو خطاء فإن احتمال إرادة الخصوص به قائم ولهذا لو ظهر المخصص لما كان ذلك ممتنعا ووجب اعتقاد الخصوص وما هذا شأنه فاعتقاد عمومه جزما قبل الاستقصاء في البحث عن مخصصه وعدم الظفر به على وجه تركن النفس إلى عدمه يكون ممتنعا فإذا لا بدّ في الجزم باعتقاد عمومه من اعتقاد انتفاء مخصّصه بطريقه وفي شرح الشرح ذكر الشارح العلامة أن مراد الصيرفي أنه قبل وقت العمل وقبل ظهور المخصص يجب اعتقاد عمومه جزما ثم إن لم يتبين الخصوص فذاك وإلا تغير الاعتقاد صرّح بذلك إمام الحرمين قال وهذا غير معدود عندنا من مباحث العقلاء ومضطرب العلماء وإنما هو قول صدر عن غباوة واستمرار في العناد الثّالث عشر قال جدي رحمه الله في شرح الزبدة ثم الحكم المستفاد منه إن كان موسّعا وجب طلب المخصص في أوّل وقته وإن كان مضيّقا وجب الطلب قبله من باب المقدمة بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه رب العالمين وصلَّى اللَّه على محمّد وآله الطيّبين القول في المطلق والمقيّد مقدّمة اعلم أنه اختلف الأصوليون في تعريف المطلق المتكرر على ألسنتهم فعرفه صاحب المعالم والفاضل البهائي والحاجبي والعضدي والطوسي والتفتازاني والأبهري كما عن الآمدي أنه ما دل على شائع من جنسه قال العضدي ومعنى ذلك أنه كون حصّة محتملة لحصص كثيرة مما يندرج تحت أمر مشترك من غير تعيين فيخرج المعارف لما فيها من التعيين شخصا نحو زيد وهذا أو حقيقة نحو الرّجل وأسامة أو حصة نحو فعصى فرعون الرّسول أو استغراقا نحو وكذلك كلّ عام ولو نكرة نحو كلّ رجل ولا رجل لأنه بما انضم إليه من كلّ والنّفي صار للاستغراق وأنه ينافي الشيوع بما ذكرناه من