السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
156
مفاتيح الأصول
لجاز وصفه بالجمع والتالي باطل لأنه لا يقال جاءني الفقيه العلماء الفضلاء ولا جاءني الرّجل الغافلون قال وقولهم أهلك النّاس الدّينار الصّفر والدرهم البيض مجاز لعدم الاطراد ولأنه لو كان حقيقة لكان الدّنانير الأصفر مجازا كما أن الدّنانير الصفر لما كان حقيقة كان الدنانير الأصفر خطاء أو مجاز انتهى لا يقال عدم جواز التوصيف والتأكيد بالجمع لعدم تطابق الصّيغ وهو شرط لهما كما أشار إليه بعض لأنا نقول هذا مدفوع بما أشار إليه السّيّد عميد الدين من أن التأكيد والصّفة يتبعان معنى الجمع لا لفظه ولهذا لو سمّي رجل بالعلماء لم يجز أن يقال جاء العلماء الفضلاء بل الفاضل ولو سمّيت جملة من الناس بالعالم قيل جاء العالم الفاضلون ولم يجز أن يقال جاء العالم الفاضل ومنها ما ذكره السّيّد عميد الدين من أنّه لو كان العموم لما جاز أن يقال أكلت الخبز وشربت الماء والتالي باطل فكذا المقدم والملازمة ظاهرة لا يقال هذا باطل لما أشار إليه السّيّد المشار إليه من أن الملازمة ممنوعة لأن التجوز لعلامة شائع مع تحقق قرينة دالة عليه كما في هذا القول فإن عدم تمكن القائل من أكل جميع خبز العالم وشرب جميع مياه البحار والأنهار والعيون معلوم لكل أحد عاقل وذلك قرينة تمنع من فهم إرادة العموم لأنا نقول هذا مردود بما ذكره والدي العلامة دام ظله العالي فإنه قال بعد الإشارة إليه وهو كذلك بعد ثبوت العلاقة وهو في المقام محلّ تأمّل إذ لا ريب أن مثل هذا التخصيص صحّته محلّ التشاجر بين الأصوليين حيث إنّه تخصيص للعموم إلى أقل ما يقرب من معنى العموم ومحققوهم ذهبوا إلى العدم واشترطوا في صحّته من بقاء كثرة تقرب من مدلوله واستندوا في ذلك إلى العرف المستهجن لمثل هذا وإلى عدم وجود العلاقة إذ ليست في المقام إلا المشابهة دون الكلَّية والجزئية كما توهم فعلى هذا لو كان المقام من العام المخصص بما ذكره من القرينة العادية لكان مستهجنا وفاسدا من جهة العرف وعدم وجود العلاقة المصحّحة والحال أنّه ليس كذلك لحكم العرف بصحّته بل وشيوعه بينهم وفي محاوراتهم فإذن عدم إفسادهم يكشف عن عدم إفادته العموم كما لا يخفى على أنّه على القول بجواز التخصيص إلى هذا الحد ربّما يكون صحّته على سبيل الوفاق كاشفة عن عدم إفادته العموم إذ على تقدير الإفادة لا بد وأن يكون صحّته خلافية بل ويكون المشهور عدمها لا أن تكون وفاقية فإذن الوفاق في الصّحة يكشف عن عدم إفادته العموم فتأمل انتهى ومنها أنّه لو كان للعموم لصحّ تكذيب من قال أكلت الخبر إذا أكل رغيفا وكان هناك أرغفة والتالي باطل فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة ومنها أنّه لو كان للعموم لما جاز الحكم بامتثال من أتى بفرد من أفراد المياه إذا قيل آتني بالماء والتالي باطل فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة ومنها ما ذكره في النهاية والتهذيب والمعالم من عدم تبادر العموم إلى الفهم لو قال أكلت الخبز وشربت الماء ومنها أن مدخول اللَّام قبل حرف التّعريف اسم للماهيّة والأصل بقاؤه بعد الدخول وهو ينافي الدلالة على العموم كما لا يخفى لا يقال حينئذ ينتفي فائدة التعريف وقد أشار إليه ابن الخبازي فيما حكي عنه فإنه قال في الرّد على المحصول في حكمه بأن أل لتعريف الماهيّة لا للعموم والَّذي يضعّف مذهبه أنّها لو كانت لتعريف الماهيّة لم يكن بين المعرفة والنكرة فرق لأن النّكرة تدلّ على الماهيّة دلالة وضعية كفرس وحجر فإذا قلت الفرس والحجر ولم تقصد العهد وأردت نفس الماهيّة فقد عنيت ما عناه الواضع وأضفت الألف واللام فثبت أن المراد بها العموم كما قاله المبرّد لأنا نقول أولا إن هذا لو تمّ لما صحّ كون اللام لتعريف الجنس كما أشار إليه بعض وبطلان التالي ظاهر لوقوع ذلك كثيرا ومنها قوله الرجل خير من المرأة وثانيا أنا نمنع من عدم الفائدة حينئذ لأن اسم الجنس النكرة يدلّ على الماهيّة بدون اعتبار تعيينها في الذّهن والمعرفة تدل على الماهيّة تفيد تعيينها وحضورها في الذّهن كذا قيل وللآخرين أيضا وجوه منها صحّة الاستثناء في قوله تعالى إن الإنسان لفي خسر إلَّا الَّذين ءامنوا وفيه نظر لما عرفت ومنها قولهم أهلك الناس الدينار الصّفر والدّرهم البيض وفيه نظر ومنها ما أشار إليه الحاجبي والفاضل البهائي من أن العلماء لم يزالوا يستدلَّون بمثل السّارق والسّارقة على ثبوت الحدّ في كلّ من اتّصف بالسّرقة وفيه نظر لأنا لا نمنع ظهور المفرد المعرف باللَّام في العموم وإرادته منه في كثير من المقامات وإنّما نمنع الوضع وذلك لا يدلّ عليه إذ غاية فهمهم إرادة العموم مما ذكر وهي كما يمكن أن يكون باعتبار الوضع كذلك يمكن أن يكون بغيره كما أشار إليه العضدي فقال وقد يقال في مثل السّارق والسّارقة إنّه يفهم العموم لترتيب الحكم على الوصف المشعر بالعلية أو بأنه علم لتمهيد قاعدة كما رجم ماعزا فعلم العموم لأنّه شارع وإما لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة وإمّا لتنقيح المناط وهو إلغاء الخصوصيّة انتهى وأصالة كون ذلك باعتبار الوضع ممنوعة ومنها ما أشار إليه في النهاية فقال من أن النّاس بين قائلين قائل يقول بأنّ المعرّف باللَّام يفيد العموم سواء كان مفردا أو جمعا وقائل ينكر ذلك سواء كان