السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
118
مفاتيح الأصول
وهو للتكرار وفيه نظر للمنع من ذلك لاحتمال أن يكون المراد منه التحريص على الإتيان بالمأمور به أو وجوب الإتيان بما يتمكن منه من أجزائه وإن تعذر الباقي كما فهمه كثير ومنها أنّه لو لم يقتض التكرار لكان ما فعل ثانيا قضاء لا أداء وفيه نظر لأن إطلاق الأمر يكفي في صدق الأداء ومنها أن اللَّفظ ليس فيه تصريح بوقت معين فإمّا أن يجب دائما وهو المطلوب أو في وقت معيّن فهو ترجيح بلا مرجح وأمّا أن لا يقتضي إيقاعه في شيء من الأزمنة وهو باطل بالإجماع وفيه نظر لأن ظاهر اللفظ يقتضي جواز الإتيان بالمأمور به أيّ وقت أراد وليس هذا أحد المذكورات ومنها أن في التكرار احتياطا فيجب المصير إليه دفعا لضرر الخوف وفيه نظر أمّا أولا فلأن الاحتياط إنما يجب إذا ثبت اشتغال الذّمة ولم يثبت إلَّا بالإتيان مرّة فيدفع الباقي بأصالة البراءة وأمّا ثانيا فلأن الاحتياط أنما يجب حيث لا يدفع احتمال الوجوب ظاهر اللفظ وأمّا معه كما في محلّ البحث فلا ومنها أنّه لو لم يكن للتكرار لم يجز نسخه والاستثناء عنه لأن نسخ مرة واحدة بداء وهو عليه تعالى محال والاستثناء عن مرّة واحدة لا يتحقق وفيه نظر لأنا نلتزم باللازم فإن ثبت نسخ أو استثناء فذلك قرينة على التعميم ونحن لا نمنع منه ومنها أنّه سأل عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما رآه قد جمع بين صلاتين بوضوء عام الفتح قال أعمدا فعلت هذا يا رسول اللَّه فقال نعم ولولا أنّه لم يفهم التكرار من قوله تعالى إذا قمتم إلى آخره لكان السؤال عبثا وفيه نظر للمنع من حجيّة فهمه ومنها أن الصحابة قد تمسكت في تكرار الصلاة والزكاة بقوله تعالى أقيموا الصّلاة وءاتوا الزّكاة وفيه نظر للمنع من اجتماع الصحابة على التمسّك بذلك سلَّمنا ولكن لعله لفهمهم منه ذلك بالقرينة لا يقال الأصل عدمها لأنا نعارضه بأن الأصل عدم الوضع له ومنها أنّه لو لم يكن للتكرار لما اشتبه على سراقة حين قال لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أحجتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد وفيه نظر لأنا لا نسلَّم صحّة النقل سلمنا ولكنه لا يصلح حجة للقاطعين بالتكرار بل لأصحاب الاشتراك ولا فرج لأولئك لأنا لا نسلَّم أن الاشتباه بالنظر إلى اللفظ بل لم لا يجوز أن يكون اعتقاده مماثلا للصّوم والصّلاة فأراد إزالة هذا الاشتباه وقد صرّح بذلك في المعارج قال ويدل على أنّه ليس للتكرار قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو قلت هذا لوجب لأن فيه إشعارا بكون الوجوب مستفادا من قوله لا من لفظه انتهى سلمنا صحّة الرّواية سندا ووضوحها دلالة ولكنها لا تصلح لمعارضة الأدلة الدالة على أنها ليست للتكرار وللقول الثالث أن السّيّد إذا قال لعبده ادخل الدّار فدخل مرّة عدّ ممتثلا وفيه نظر لأن هذا يأتي على القول بالوضع للماهية والتحقيق أن القائل بالمرّة إن أراد أن الامتثال يحصل به فهو صحيح لا ريب فيه وإن أراد أن الأمر يدل عليها وعلى المنع من الإتيان بالفعل المأمور به مرّة أخرى بالدّلالة التّضمّنية فهو في غاية الضعف وإن أراد أنّه يدل عليها فقط بالدلالة التضمنية فهو ضعيف وللقول الرابع وجوه منها الاستعمال في المرّة والتكرار ومنها حسن الاستفهام ومنها صحّة التقييد بكلّ من الأمرين وهذه الوجوه ضعيفة لا يثبت بها المدعى وللمتوقفين أنه لو ثبت أحد المذاهب المتقدمة لثبت بدليل والعقل لا مدخل له والآحاد لا تفيد العلم والتواتر غير واقع وإلَّا لما وقع الخلاف وضعف هذا في غاية الظهور والمعتمد عندي هو القول الأوّل وينبغي التنبيه على أمور الأول لا إشكال على المختار في حصول الامتثال بالمرة الواحدة والظاهر أنّه مما لا خلاف فيه بين القائلين بالوضع للماهية وكذا لا إشكال في أن التكرار لا يقدح في الامتثال فلا يكون عدمه شرطا في المأمور به ولا يكون حراما وعلى هذا نزل بعض ما قال في المعالم وشرح المختصر وشرح ح ومن أن السّيّد إذا قال لعبده اضربه فضربه مرّات متعددة كان ممتثلا وهل الامتثال في صورة التكرار يحصل بالمرة الأولى ولا يكون لما بعدها مدخلية فيه ويصير لغوا حتى لو كان عبادة لزم الحكم بفساده لعدم تعلَّق الأمر به أو لا بل يحصل الامتثال بكلّ واحد واحد أو بالمجموع المركب التحقيق أن يقال إن أتى بالمرة الأولى ثم أعرض ومضى مدّة طويلة بحيث خرج عن كونه في مقام الامتثال فلا إشكال في أنّه لا يحصل بما بعد المرة الأولى ولا بكلّ واحد ولا بالمجموع المركب سواء قصده قبل الشروع في الإتيان بالمأمور به التّكرار لتحصيل الامتثال أو لا وإن أتى بالمرة الأولى والثانية والثالثة ونحوها في مجلس واحد بحيث لا يحصل بينهما أعراض ولم يخرج عن مقام الامتثال فالظاهر حصول الامتثال بالمجموع المركب وإن لم يتوقف عليه لأنه يعد عرفا أمرا واحدا ودفعة واحدة والمرجع في الألفاظ العرف ولا يناط بالدّقائق العقليّة الفلسفية فلو كان الجميع عبادة لزم الحكم بصحتها ولكن الظاهر أنّه لا يتحقق بالنّسبة إلى كلّ مرتبة ثواب وعقاب على حدة وبالجملة المرجع في حصول الامتثال بالجميع أو بالأولى فقط وهو يقتضي التفصيل بين الصّور كما بيّنا وقد فصل بعض الأصحاب نحو التفصيل المذكور في إخراج النّصاب الَّذي يجب فيه الخمس في المعادن والكنوز والغوص وقد أطلق بعض المحققين في محلّ البحث وعدم حصول الامتثال بما بعد المرّة الأولى متمسّكا بانتفاء الطلب بعد المرة الأولى إذ لو بقي فإمّا