ابن كثير

6

البداية والنهاية

أحدهما من أهله وماله ، والآخر لو يستطيع أن يذبحك لذبحك ، فتقضي لهذا على هذا ؟ قال : فلهزه علي وقال : إن هذا شئ لو كان لي فعلت ، ولكن إنما ذا شئ لله . وقال أبو القاسم البغوي : حدثني جدي ثنا علي بن هاشم عن صالح بياع الأكسية عن جدته قالت : رأيت عليا اشترى تمرا بدرهم فحمله في ملحفته فقال رجل : يا أمير المؤمنين ألا تحمله عنك ؟ فقال : أبو العيال أحق بحمله . وعن أبي هاشم عن زاذان قال : كان علي يمشي في الأسواق وحده وهو خليفة يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) * [ القصص : 83 ] ، ثم يقول : نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر الناس . وعن عبادة بن زياد ، عن صالح بن أبي الأسود ، عمن حدثه أنه رأى عليا قد ركب حمارا ودلى رجليه إلى موضع واحد ثم قال : أنا الذي أهنت الدنيا . وقال يحيى بن معين : عن علي بن الجعد عن الحسن بن صالح قال : تذاكروا الزهاد عند عمر بن عبد العزيز فقال قائلون : فلان ، وقال قائلون : فلان ، فقال عمر بن عبد العزيز : أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب . وقال هشام بن حسان : بينا نحن عند الحسن البصري إذ أقبل رجل من الأزارقة فقال : يا أبا سعيد ما تقول في علي بن أبي طالب ؟ قال : فاحمرت وجنتا الحسن وقال : رحم الله عليا ، إن عليا كان سهما لله صائبا في أعدائه ، وكان في محلة العلم أشرفها وأقربها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رهباني هذه الأمة ، لم يكن لمال الله بالسروقة ، ولا في أمر الله بالنومة ، أعطى القرآن عزائمه وعمله وعلمه ، فكان منه في رياض مونقة ، وأعلام بينة ، ذاك علي بن أبي طالب يا لكع . وقال هشيم عن يسار عن عمار . قال : حدث رجل علي بن أبي طالب بحديث فكذبه فما قام حتى عمي : وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني شريح بن يونس ، ثنا هشيم ، عن إسماعيل بن سالم ، عن عمار الحضرمي ، عن زاذان ، أبي عمر : أن رجلا حدث عليا بحديث فقال : ما أراك إلا قد كذبتني ، قال : لم أفعل قال : أدعو عليك إن كنت كذبت ، قال : ادع ! فدعا فما برح حتى عمي . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا خلف بن سالم ، ثنا محمد بن بشر ، عن أبي مكين قال : مررت أنا وخالي أبو أمية على دار في محل حي من مراد ، قال : ترى هذه الدار ؟ قلت : نعم ! قال : فإن عليا مر عليها وهم يبنونها فسقطت عليه قطعة فشجته فدعا الله أن لا يكمل بناؤها ، قال : فما وضعت عليها لبنة ، قال : فكنت فيمن يمر عليها لا تشبه الدور . وقال ابن أبي الدنيا : حدثني عبد الله بن يونس بن بكر الشيباني ، عن أبيه ، عن عبد الغفار بن القاسم الأنصاري ، عن أبي بشير الشيباني . قال شهدت الجمل مع مولاي فما رأيت يوما قط أكثر ساعدا نادرا وقدما نادرة من يومئذ ، ولا مرر ؟ بدار الوليد قط إلا ذكرت يوم الجمل قال : فحدثني الحكم بن عيينة أن عليا دعا يوم الجمل فقال اللهم خذ أيديهم وأقدامهم . ومن كلامه الحسن رضي الله عنه . قال ابن أبي الدنيا : حدثنا علي بن الجعد ، أنا عمرو