ابن كثير

383

البداية والنهاية

ليلى ( 1 ) فهواها وتهتك بها وهام بها محبة وعشقا ، وقال فيها الاشعار الكثيرة القوية الرائقة ، التي لم يسبق إليها ولم يلحق فيها لكثرة ما فيها من المعاني والحكم ، وقد قيل له مرة : هل كان بينك وبين ليلى ريبة قط ؟ فقال : برئت من شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن كنت قط حللت سراويلي على محرم . وقد دخلت ليلى على عبد الملك بن مروان تشكو ظلامة فقال لها : ماذا رأى منك توبة حتى عشقك هذا العشق كله ؟ فقالت : والله يا أمير المؤمنين لم يكن بيني وبينه قط ريبة ولا خنا ، وإنما العرب تعشق وتعف وتقول الاشعار فيمن تهوى وتحب مع العفة والصيانة لأنفسها عن الدناءات . فأزال ظلامتها وأجازها . توفي توبة في هذه السنة وقيل إن ليلى جاءت إلى قبره فبكت حتى ماتت والله أعلم . تم الجزء الثامن من كتاب البداية والنهاية ويليه الجزء التاسع وأوله سنة أربع وسبعين من الهجرة وما فيها من الحوادث . نسأل الله التوفيق والإعانة

--> ( 1 ) وهي ليلى بنت عبد الله بن الرحال . وقيل ابن الرحالة - بن شداد بن كعب بن معاوية وهو الأخيل بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . كان توبة يهواها ويتعشق بها فخطبها إلى أبيها فأبى أن يزوجه إياها وزوجها في بني الأدلع .