ابن كثير
358
البداية والنهاية
وكتب خالد أمير البصرة إلى عبد الملك يعلمه بما وقع ، واجتمع على خالد هذا حرب أبي فديك وحرب الأزارقة أصحاب قطري بن الفجاءة بالأهواز . قال ابن جرير : وفيها بعث عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي إلى عبد الله بن الزبير ليحاصره بمكة ، قال : وكان السبب في بعثه له دون غيره ، أن عبد الملك بن مروان لما أراد الرجوع إلى الشام بعد قتله مصعبا وأخذه العراق ، ندب الناس إلى قتال عبد الله بن الزبير بمكة فلم يجبه أحد إلى ذلك ، فقام الحجاج وقال : يا أمير المؤمنين أنا له ، وقص الحجاج على عبد الملك مناما زعم أنه رآه ، قال : رأيت يا أمير المؤمنين كأني أخذت عبد الله بن الزبير فسلخته ، فابعث بي إليه فإني قاتله ، فبعثه في جيش كثيف من أهل الشام وكتب معه أمانا لأهل مكة إن هم أطاعوه ، قالوا : فخرج الحجاج في جمادى من هذه السنة ومعه ألفا فارس ( 1 ) من أهل الشام ، فسلك طريق العراق ولم يعرض للمدينة حتى نزل الطائف ، وجعل يبعث البعوث إلى عرفة ، ويرسل ابن الزبير الخيل فيلتقيان فيهزم خيل ابن الزبير وتظفر خيل الحجاج ، ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك يستأذنه في دخول الحرم ومحاصرة ابن الزبير ، فإنه قد كلت شوكته ، وملت جماعته ، وتفرق عنه عامة أصحابه ، وسأله أن يمده برجال أيضا ، فكتب عبد الملك إلى طارق بن عمرو يأمره أن يلحق بمن معه بالحجاج ، وارتحل الحجاج من الطائف فنزل بئر ميمونة ، وحصر ابن الزبير بالمسجد ، فلما دخل ذو الحجة حج بالناس الحجاج في هذه السنة وعليه وعلى أصحابه السلاح وهم وقوف بعرفات ، وكذا فيما بعدها من المشاعر ، وابن الزبير محصور لم يتمكن من الحج هذه السنة ، بل نحر بدنا يوم النحر ، وهكذا لم يتمكن كثير ممن معه من الحج ، وكذا لم يتمكن كثير ممن مع الحجاج وطارق بن عمرو أن يطوفوا بالبيت ، فبقوا على إحرامهم لم يحصل لهم التحلل الثاني ، والحجاج وأصحابه نزول بين الحجون وبئر ميمونة فإنا لله وإنا إليه راجعون . قال ابن جرير : وفي هذه السنة كتب عبد الملك إلى عبد الله بن خازم أمير خراسان يدعوه إلى بيعته ويقطعه خراسان سبع سنين ، فلما وصل إليه الكتاب قال للرسول ( 2 ) : بعثك أبو الذبان ؟ والله لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك ، ولكن كل كتابه فأكله ، وبعث عبد الملك إلى بكير بن وشاح ( 3 ) نائب ابن خازم على مرو يعده بأمرة خراسان إن خلع عبد الله بن خازم ، فخلعه ، فجاء ابن خازم فقاتله فقتل في المعركة عبد الله بن خازم أمير خراسان ، قتله رجل يقال له وكيع بن
--> ( 1 ) في الإمامة والسياسة 2 / 30 : في ألف وخمسمائة رجل . وفي رواية لابن الأثير 4 / 348 : في ثلاثة آلاف وفي ابن الأعثم 6 / 272 : ستة آلاف رجل . ( 2 ) واسمه سوادة بن اشتم النميري ، وذكره الطبري : سورة بن أشيم النميري ، وقيل سنان بن مكمل الغنوي . ( 3 ) في ابن الأثير : ابن وساج .