ابن كثير

22

البداية والنهاية

عياض . عن ليث ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن أبي ثعلبة الخشني ، عن معاذ بن جبل وأبي عبيدة قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن هذا الامر بدا رحمة ونبوة ، ثم يكون رحمة وخلافة ، ثم كائن ملكا عضوضا ، ثم كائن عتوا وجبرية وفسادا في الأرض ، يستحلون الحرير والفروج والخمور ويرزقون على ذلك وينصرون حتى يلقوا الله عز وجل " ( 1 ) إسناده جيد . وقد ذكرنا في دلائل النبوة الحديث الوارد من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر وفيه ضعف عن عبد الملك بن عمير قال قال معاوية : والله ما حملني على الخلافة إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لي : " يا معاوية إن ملكت فأحسن " . رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن العباس بن محمد عن محمد بن سابق ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسماعيل ، ثم قال البيهقي : وله شواهد من وجوه أخر ، منها حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص ، عن جده سعيد أن معاوية أخذ الإداوة فتبع رسول الله فنظر إليه فقال له : " يا معاوية إن وليت أمرا فاتق الله واعدل " قال معاوية : فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) ومنها حديث راشد بن سعد عن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم " ( 3 ) قال أبو الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفعه الله بها . ثم روى البيهقي من طريق هشيم عن العوام بن حوشب ، عن سليمان بن أبي سليمان ، عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الخلافة بالمدينة ، والملك بالشام " غريب جدا ، وروي من طريق أبي إدريس ، عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينا أنا نائم رأيت الكتاب احتمل من تحت رأسي ، فظننت أنه مذهوب به ، فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام ، وإن الايمان حين تقع الفتنة بالشام " . وقد رواه سعيد بن عبد العزيز ، عن عطية بن قيس ، عن يونس بن ميسرة عن عبد الله بن عمرو . ورواه الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان ، عن سليمان ( 4 ) عن عامر بن أبي أمامة . وروى يعقوب بن سفيان ، عن نصر بن محمد بن سليمان السلمي الحمصي ، عن أبيه عن عبد الله بن قيس ، سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت عمودا من نور خرج من تحت رأسي ساطعا حتى استقر بالشام " . وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، عن عبد الله بن صفوان قال قال رجل يوم صفين : اللهم العن أهل الشام ، فقال له علي : لا تسب أهل الشام فإن بها الابدال فإن بها الابدال فإن بها الابدال . وقد روى هذا الحديث من وجه آخر مرفوعا ( 5 ) .

--> ( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل عن أبي داود الطيالسي عن جرير بن حازم عن ليث . 6 / 340 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 4 / 101 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب ح‍ 4888 ص 4 / 272 . ( 4 ) في الدلائل 6 / 448 : سليم بن عامر . ( 5 ) انظر دلائل البيهقي - باب ما جاء في إخباره بملك معاوية بن أبي سفيان ج 6 / 446 - 447 قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : في مسند أحمد جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها ولا يجب الاحتجاج بها وقد شغلت مسألة الابدال كثيرا من العلماء وللتوسع انظر المقاصد الحسنة للسخاوي . والحاوي للفتاوى للسيوطي ، واللآلئ المصنوعة .