ابن كثير

20

البداية والنهاية

جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحسن : " إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين من المسلمين " . وكذا رواه عبد الرحمن بن معمر عن الأعمش به . وقال أبو يعلى : ثنا أبو بكر ثنا زيد بن الحباب ، ثنا محمد بن صالح التمار المدني ، ثنا محمد بن مسلم بن أبي مريم ، عن سعيد بن أبي سعيد المدني قال : كنا مع أبي هريرة إذ جاء الحسن بن علي قد سلم علينا قال : فتبعه [ فلحقه ] وقال : وعليك السلام يا سيدي ، وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنه سيد " وقال أبو الحسن علي بن المديني : كان تسليم الحسن الامر لمعاوية في الخامس من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ، وقال غيره : في ربيع الآخر . ويقال في غرة جمادى الأولى فالله أعلم . قال : وحينئذ دخل معاوية إلى الكوفة فخطب الناس بها بعد البيعة . وذكر ابن جرير أن عمرو بن العاص أشار على معاوية أن يأمر الحسن بن علي أن يخطب الناس ويعلمهم بنزوله عن الامر لمعاوية ، فأمر معاوية الحسن فقام في الناس خطيبا فقال في خطبته بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم : أما بعد أيها الناس ! فإن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا ، وإن لهذا الامر مدة ، والدنيا دول ، وإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) * ( 1 ) ، فلما قالها غضب معاوية وأمره بالجلوس ، وعتب على عمرو بن العاص في إشارته بذلك ، ولم يزل في نفسه لذلك والله أعلم . فأما الحديث الذي قال أبو عيسى الترمذي في جامعه : حدثنا محمد بن غيلان ، ثنا أبو داود الطيالسي ثنا القاسم بن الفضل الحداني ، عن يوسف بن سعد قال : قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية فقال : سودت وجوه المؤمنين - أو يا مسود وجوه المؤمنين - فقال : لا تؤنبني رحمك الله ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأي بني أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت : * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * [ الكوثر : 1 ] يا محمد - يعني نهرا في الجنة - ونزلت : * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ) * [ القدر : 1 - 3 ] يملكها بعدك بنو أمية يا محمد ، قال الفضل ( 2 ) : فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص ( 3 ) . ثم قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل وهو ثقة وثقه يحيى القطان وابن مهدي ، قال : وشيخه يوسف بن سعد ، ويقال يوسف بن ماذن - رجل مجهول - قال : ولا يعرف هذا الحديث على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه ، فإنه حديث غريب بل منكر جدا ، وقد تكلمنا عليه في كتاب التفسير بما فيه كفاية وبينا

--> ( 1 ) سورة الأنبياء الآية 111 وفي فتوح ابن الأعثم 4 / 163 باختلاف يسير . وانظر الخطبة في الطبري 6 / 93 الكامل 3 / 407 الإمامة والسياسة ص 163 . ( 2 ) في الترمذي : قال القاسم . ( 3 ) أخرجه الترمذي في التفسير - 86 باب ح‍ 3350 ص 5 / 444 وروى جزءا منه ابن الأثير في الكامل : 3 / 407 . قال الآلوسي في تفسير روح المعاني 9 / 422 : وقد سمعت ما يدل على أن الألف إشارة إلى ملك بني أمية وكان على ما قال القاسم بن الفضل ألف شهر لا يزيد يوم ولا ينقص يوم .