الفيض الكاشاني
9
مفاتيح الشرائع
الكتاب والسنة ، وفي الصحيح : عن قول اللَّه تعالى « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » ما هذا الإحسان ؟ فقال : الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وألا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين ، أليس يقول اللَّه تعالى « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » . ثم قال : وأما قول اللَّه سبحانه « إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما » قال : ان أضجراك « فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما » ان ضرباك « فقل لهما » غفر اللَّه لكما فذلك منك قول كريم ، قال « وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ » قال : لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما ولا تقدم قدامهما ( 1 ) . . أقول : ولعل الغرض من ذلك أن لا يعقهما ، ولا فرق بين حيهما وميتهما في لزوم البر ، بل ولا المؤمن والمخالف ، كما يظهر من كثير من النصوص . 454 - مفتاح [ وجوب أداء حقوق الاخوان ] ومنها أداء حقوق الإخوان ، بالإجماع والنصوص المستفيضة ، وفي الصحيح « ما عبد اللَّه بشيء أفضل من أداء حق المؤمن » ( 2 ) وفي الحديث النبوي : للمؤمن على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بالأداء أو العفو : يغفر زلته ، ويرحم غربته ، ويستر عورته ، ويقيل عثرته ، ويقيل معذرته ، ويرد غيبته ، ويديم نصيحته ، ويحفظ خلته ، ويرعى ذمته ، ويعود مرضته ، ويشهد ميتته ، ويجيب دعوته ، ويقبل هديته ، ويكافئ صلته ، ويشكر نعمته ، ويحسن نصرته ، ويحفظ
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 126 . ( 2 ) أصول الكافي 2 / 136 .