الفيض الكاشاني
4
مفاتيح الشرائع
فلا يدخل بابا من أبواب الشرع إلا بعد المعرفة بمفتاحه وكيفية فتحه ، بأن يكون على بصيرة فيه ، كراوي حديثهم الناظر في الحلال والحرام العارف بالأحكام ، أو على استبصار كالمقلد لذلك العالم ، فهو ممن فاز بالدين . ومن لا يعرف الهر من البر ، وهم الذين يأتون البيوت من ظهورها ، فيدخل فيه من غير معرفة ، بل على التخمين ، أو الاقتفاء لآراء الماضين مع اختلافهم الشديد ، واعتراف أكثرهم بعدم جواز تقليد الميت وأن لا قول للميتين ، وإن لم يأتوا في هذا بشيء مبين ، فهو في ريب من أمره وعوج ، وفي صدره من ذلك حرج ( 1 ) ألا يقبل منه صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حج ، إذ العامل على غير بصيرة كالسائر على غير المنهج ، لا يزداده كثرة السير إلا بعدا . ثم إن صاحب هذه الأسطر ، وهو خادم العلوم الدينية محمد بن المرتضى الملقب ب « محسن » أحسن اللَّه حاله ، يقول : إني كنت في عنوان شبابي شديد الشوق إلى معرفة أحكام الدين ، والعلم بشرائع سيد المرسلين عليه وآله أفضل صلوات المصلين ، فكنت مع بضاعتي المزجاة أخوض ( 2 ) في هذا الأمر تشبها بالمتفقهين ، إلى أن وفقني اللَّه سبحانه لاستنباط مفاتيح جملة من تلك الأبواب ، من مآخذها المتينة وأصولها المحكمة ، وهي محكمات ( 3 ) كلام اللَّه عز وجل ، وكلام رسوله صلى اللَّه عليه وآله ، وكلام أهل البيت عليهم السلام ، من غير تقليد لغيرهم وان كان من الفحول ، ولا اعتماد على ما يسمى إجماعا وليس بالمصطلح عليه في الأصول الراجع إلى كلام المعصوم من آل الرسول ، ولا متابعة للشهرة من غير دليل ، ولأبناء على أصول مبتدعة ليس إليها من الشرع
--> ( 1 ) أي ضيق . ( 2 ) الخوض في الشيء : الدخول فيه . ( 3 ) المحكم : ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى ، والمتشابه مقابله .