الفيض الكاشاني
230
مفاتيح الشرائع
الباب الرابع في سائر الصدقات قال اللَّه عز وجل « وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ . لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » ( 1 ) . 261 - مفتاح [ تأكد استحباب الصدقة ] لا صدقة واجبة غير الزكاة الا ما وجب بنذر وشبهه أو كفارة كما يأتي ، ولكن يستحب التصدق بقدر الوسع والطاقة استحبابا مؤكدا ، بالضرورة من الدين ، كما نطق به الكتاب والسنة ودليل العقل ، وفي الحسن : ان الزكاة ليس يحمد بها صاحبها ، وانما هو شيء ظاهر ، انما حقن بها دمه وسمي بها مسلما ، ولو لم يؤدها لم يقبل له صلاة ، وان عليكم في أموالكم غير الزكاة . فقلت : أصلحك اللَّه وما علينا في أموالنا غير الزكاة ؟ فقال : سبحان اللَّه أما تسمع اللَّه تعالى يقول « وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » . قال : قلت : فما ذا الحق المعلوم الذي علينا ؟ قال : هو واللَّه الشيء يعمله الرجل في ماله يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو الشهر قل أو كثر ، غير أنه يدوم عليه ، وقوله تعالى « وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ » ( 2 ) قال : هو القرض يقرضه والمعروف يصنعه ومتاع البيت تعيره ومنه الزكاة . فقلت : ان لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعنا كسروه وأفسدوه ، فعلينا جناح أن نمنعهم ؟ فقال : لا ليس عليك جناح أن تمنعهم إذا كانوا كذلك قال : قلت له « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » ( 3 ) قال : ليس
--> ( 1 ) سورة المعارج : 25 . ( 2 ) سورة الماعون : 7 . ( 3 ) سورة الإنسان : 8 .