الفيض الكاشاني

مقدمة التحقيق 17

مفاتيح الشرائع

الحديث ، وما يتعلق به بالسماع والقراءة والإجازة ، إلى أن حصل لي بصيرة في علم الحلال والحرام وسائر الأحكام ، واستغنيت فيها عن تقليد غيري . ثم رجعت إلى أصفهان ، وفيها تشرفت بزيارة الشيخ بهاء الدين العاملي ، وأخذت منه إجازة رواية الحديث . فظهر لي حينئذ أمارة استطاعة الحج ، فتوجهت إلى الحجاز لأداء حجة الإسلام وزيارة النبي والأئمة المعصومين عليهم السلام ، وفي هذا السفر تشرفت بخدمة الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ، واستفدت منه وأخذت منه إجازة رواية الحديث في هذا السفر . وعند رجوعي إلى إيران قتل أخي على يد قطاع الطريق ، وكان عالما تقيا بلغ رتبة الاجتهاد وله ثمانية عشر سنة ، وكان بيني وبينه صداقة مؤكدة ومودة مشددة ، بذلك انكسر قلبي واشتد حزني . فتنقلت في البلاد لطلب العلم ، ولقيت كل من كنت عرفته بنوع من العلم واستفدت منه ، إلى أن تشرفت بخدمة صدر أهل العرفان وبدر فلك الإيقان ، الذي كان في فنون علم الباطن واحد دهره وأمام عصره في بلدة قم ، فأقمت هناك عنده واشتغلت بالرياضة والمجاهدة أكثر من ثماني سنين ، حتى حصل لي بصيرة في فنون علم الباطن ، وافتخرت آخر الأمر بشرف مصاهرته وتزوجت بابنته . ثم استدعى من صدر الدين أن يرجع إلى شيراز فأجاب وتوجه إليها ، فسافرت معه إلى شيراز وأقمت هناك واستفدت منه هناك قريبا من سنتين . وكنت قبل مسافرتي إلى شيراز وبعده قانعا بما عندي ، مراعيا لناموس البيت ، مشتغلا بمطالعة آثار العلماء ، وفي خلال هذه الأيام رأيت أنه يجب على نشر العلم وتعليمه وتبليغه ، فأخذت في تدريس علم الحديث ، واشتغلت بتأليف الكتب