الفيض الكاشاني

مقدمة التحقيق 11

مفاتيح الشرائع

النار ، والقول بعدم نجاة أهل الاجتهاد وإن كان من أعاظم العلماء ، مع أنه من أعاظم العلماء المجتهدين ، وذلك لأنه كان من الأخباريين الذين لا يرون الاجتهاد على طريقتهم المعروفة . وفي الفروع خالف في بعض المسائل إجماع المجتهدين ، كالقول بعدم تنجيس المتنجس لغيره ، والقول بعدم انفعال الماء القليل بملاقاته للنجاسة ، والقول بحلية الغناء ، وغير ذلك من الآراء التي انفرد بها في الفقه ، والتي هي على خلاف رأي الجمهرة من فقهاء الشيعة ، وهي آراء لها وزنها في مجال التشريع ، وهي كما ترى أكثرها في مسائل فرعية ، لا تستوجب كل هذه الحملة . ثم ليعلم أن نسبة التصوف الباطل إليه فرية بلا مرية ، والباعث عليها اقتداؤه بأهل هذه الطريقة في الموالاة لهم ولأشياخهم كالغزالي وابن العربي ، وإظهار البراءة من أجلائنا المجتهدين ، وعدم اعتنائه بالمخالفة لا جماع المسلمين . وإلا فبين ما يقوله ويقولونه مع قطع النظر عن هذا القدر المشترك بون بعيد ، وإنكاره على أطوار هذه الطائفة في حدود ذواتها إنكار بليغ شديد ، وقد بالغ في المقالة الثانية والستين مع مقامتين بعدها من كتاب الكلمات الطريفة في التشنيع على هذه الطائفة الغوية ، والتحذير عن مراسمهم غير المرضية ، بكلام هو في إفادته لهذا المعنى صريح ، وهو قوله : ومن الناس من يزعم أنه بلغ في التصوف والتأله حدا يقدر معه أن يفعل ما يريد بالتوجه ، وأنه يسمع دعاؤه في الملكوت ، ويستجاب نداوة في الجبروت ، تسمى بالشيخ والدرويش ، وأوقع الناس بذلك في التشويش ، فيفرطون فيه أو يفرطون ، ومنهم من يتجاوز به حد البشر ، وآخر يقع فيه بالسوء والشر ، يحكي من وقائعه ومناماته ما يوقع الناس في الريب ، ويأتي في أخباره بما ينزل منزلة الغيب ، وربما تسمعه يقول : قتلت البارحة ملك الروم ونصرت فئة العراق ،