ابن كثير
79
البداية والنهاية
أدبر فأدبرت ، ثم قال أقبل فأقبلت ، ثم قال بخ بخ ، أعيرابي من بني مدلج عليه قباء كسرى وسراويله وسيفه ومنطقته وتاجه وخفاه . رب يوم يا سراق بن مالك ، لو كان عليك فيه هذا من متاع كسرى وآل كسرى ، كان شرفا لك ولقومك ، انزع . فنزعت . فقال : اللهم إنك منعت هذا رسولك ونبيك ، وكان أحب إليك مني وأكرم عليك مني ومنعته أبا بكر وكان أحب إليك مني ، وأكرم عليك مني ، وأعطيتنيه فأعوذ بك أن تكون أعطيتنيه لتمكر بي . ثم بكى حتى رحمه من كان عنده . ثم قال لعبد الرحمن بن عوف : أقسمت عليك ما بعته ثم قسمته قبل أن تمسي . وذكر سيف بن عمر التميمي : أن عمر حين ملك تلك الملابس والجواهر جئ بسيف كسرى ومعه عدة سيوف منها سيف النعمان بن المنذر نائب كسرى على الحيرة وأن عمر قال : الحمد لله الذي جعل سيف كسرى فيما يضره ولا ينفعه . ثم قال : إن قوما أدوا هذا لأمناء ، أو لذوا أمانة . ثم قال : إن كسرى لم يزد على أن تشاغل بما أوتي عن آخرته فجمع لزوج امرأته ، أو زوج ابنته ( 1 ) ، ولم يقدم لنفسه ، ولو قدم لنفسه ووضع الفضول في مواضعها لحصل له . وقد قال بعض المسلمين وهو أبو نجيد نافع بن الأسود في ذلك : وأملنا ( 2 ) على المدائن خيلا * بحرها مثل برهن أريضا فانتشلنا ( 3 ) خزائن المرء كسرى * يوم ولوا وحاص ( 4 ) منا جريضا وقعة جلولاء لما سار كسرى وهو يزدجرد بن شهريار من المدائن هاربا إلى حلوان شرع في أثناء الطريق في جمع رجال وأعوان وجنود ، من البلدان التي هناك ، فاجتمع إليه خلق كثير ، وجم غفير من الفرس وأمر على الجميع مهران ، وسار كسرى إلى حلوان فأقام الجمع الذي جمعه بينه وبين المسلمين في جلولاء ، واحتفروا خندقا عظيما حولها ، وأقاموا بها في العدد والعدد وآلات الحصار ، فكتب سعد إلى عمر يخبره بذلك . فكتب إليه عمر أن يقيم هو بالمدائن ويبعث ابن أخيه هاشم بن عتبة أميرا على الجيش الذي يبعثه إلى كسرى ، ويكون على المقدمة القعقاع بن عمرو ، وعلى الميمنة سعد بن مالك وعلى الميسرة أخوه عمر بن مالك ، وعلى الساقة عمرو بن مرة الجهني ( 5 ) . ففعل
--> ( 1 ) زاد الطبري : أو امرأة ابنه . ( 2 ) في الطبري : وأسلنا . ( 3 ) في الطبري : وانتثلنا . وفيه وفي الكامل : أبو بجيد تحريف . ( 4 ) كذا في الأصل والطبري ، وفي الكامل : وخاض . ( 5 ) في فتوح البلدان 2 / 324 : حجر بن عدي على الميمنة ، وعمرو بن معد يكرب على الخيل ، وطليحة بن خويلد = على الرجال وعلى الأعاجم خرزاد أخو رستم . وقال ابن الكلبي : كان على الناس يوم جلولاء : سعد عمرو بن عتبة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة . وفي ابن الأعثم : جرير على الميمنة ، وحجر بن عدي على الميسرة وعلى الجناح المكشوح المرادي وعمرو بن معدي كرب على أعنة الخيل وطلحة بن خويلد الأسدي على الرجالة .