ابن كثير

73

البداية والنهاية

أقرأ القرآن ؟ قال : " في خمس عشرة " الحديث ، قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : ففيه دليل على أنه ممن جمع القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم * نصير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، أسلم عام الفتح ، وكان من علماء قريش ، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه سلم يوم حنين مائة من الإبل ، فتوقف في أخذها وقال : لا أرتشي على الاسلام ، ثم قال : والله ما طلبتها ولا سألتها ، وهي عطية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذها وحسن إسلامه ، واستشهد يوم اليرموك * نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان أسن من أسلم من بني عبد المطلب ، وكان ممن أسر يوم بدر ففاداه العباس ، ويقال إنه هاجر أيام الخندق وشهد الحديبية والفتح ، وأعان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بثلاثة آلاف رمح ، وثبت يومئذ وتوفي سنة خمس عشرة ، وقيل سنة عشرين والله أعلم ، توفي بالمدينة وصلى عليه عمر ومشى في جنازته ودفن بالبقيع وخلف عدة أولاد فضلاء وأكابر * هشام بن العاص أخو عمرو بن العاص تقدم وقال ابن سعد : قتل يوم اليرموك . ثم دخلت سنة ست عشرة استهلت هذه السنة وسعد بن أبي وقاص منازل مدينة نهرشير ، وهي إحدى مدينتي كسرى مما يلي دجلة من الغرب ، وكان قدوم سعد إليها في ذي الحجة من سنة خمس عشرة ، واستهلت هذه السنة وهو نازل عندها . وقد بعث السرايا والخيول في كل وجه ، فلم يجدوا واحدا من الجند ، بل جمعوا من الفلاحين مائة ألف فحبسوا حتى كتب إلى عمر ما يفعل بهم ، فكتب إليه عمر : إن من كان من الفلاحين لم يعن عليكم وهو مقيم ببلده فهو أمانه ، ومن هرب فأدركتموه فشأنكم به . فأطلقهم سعد بعد ما دعاهم إلى الاسلام فأبوا إلا الجزية . ولم يبق من غربي دجلة إلى أرض العرب أحد من الفلاحين إلا تحت الجزية والخراج ، وامتنعت نهرشير من سعد أشد الامتناع ، وقد بعث إليهم سعد سلمان الفارسي فدعاهم إلى الله عز وجل أو الجزية أو المقاتلة ، فأبوا إلا المقاتلة والعصيان ، ونصبوا المجانيق والدبابات ، وأمر سعد بعمل المجانيق فعملت عشرون منجنيقا ، ونصبت على نهرشير ، واشتد الحصار وكان أهل نهرشير يخرجون فيقاتلون قتالا شديدا ويحلفون أن لا يفروا أبدا ، فأكذبهم الله وهزمهم زهرة بن حوية بعد ما أصابه سهم وقتل بعد مصابه كثيرا من الفرس وفروا بين يديه ولجأوا إلى بلدهم ، فكانوا يحاصرون فيه أشد الحصار ، وقد انحصر أهل البلد حتى أكلوا الكلاب والسنانير وقد أشرف رجل منهم على المسلمين فقال : يقول لكم الملك : هل لكم إلى المصالحة على أن لنا ما يلينا من دجلة إلى جبلنا ، ولكم ما يليكم من دجلة إلى جبلكم ؟ أما شبعتم ؟ لا أشبع الله بطونكم . قال : فبدر الناس رجل يقال له أبو مقرن ( 1 ) الأسود بن قطبة فأنطقه الله بكلام لم يدر ما قال لهم ، قال : فرجع الرجل ورأيناهم

--> ( 1 ) في الطبري أبو مفزر ، وفي فتوح العراق للواقدي : أبو مرة الأسود بن قطينة .