ابن كثير
63
البداية والنهاية
قيصر فلا قيصر بعده ، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل " وقد وقع ما أخبر به صلوات الله وسلامه عليه كما رأيت ، وسيكون ما أخبر به جزما لا يعود ملك القياصرة إلى الشام أبدا لان قيصر علم جنس عند العرب يطلق على كل من ملك الشام مع بلاد الروم . فهذا لا يعود لهم أبدا . وقعة قيسارية قال ابن جرير : وفي هذه السنة أمر عمر معاوية بن أبي سفيان على قيسارية وكتب إليه : أما بعد فقد وليتك قيسارية فسر إليها واستنصر الله عليهم ، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، الله ربنا وثقتنا ورجاؤنا ومولانا فنعم المولى ونعم النصير . فسار إليها فحاصرها ( 1 ) ، وزاحفه أهلها مرات عديدة ، وكان آخرها وقعة أن قاتلوا قتالا عظيما ، وصمم عليهم معاوية ، واجتهد في القتال حتى فتح الله عليه فما انفصل الحال حتى قتل منهم نحوا من ثمانين ألفا ، وكمل المائة الألف من الذين انهزموا عن المعركة ، وبعث بالفتح والأخماس إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه . قال ابن جرير : وفيها كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص بالمسير إلى إيليا ، ومناجزة صاحبها فاجتاز في طريقه عند الرملة بطائفة من الروم فكانت . وقعة أجنادين وذلك أنه سار بجيشه وعلى ميمنته ابنه عبد الله بن عمرو ، وعلى ميسرته جنادة بن تميم المالكي ، من بني مالك بن كنانة ، ومعه شرحبيل بن حسنة ، واستخلف على الأردن أبا الأعور السلمي ، فلما وصل إلى الرملة وجد عندها جمعا من الروم عليهم الأرطبون ، وكان أدهى الروم وأبعدها غورا ، وأنكأها فعلا ، وقد كان وضع بالرملة جندا عظيما وبايلياء جندا عظيما ، فكتب عمرو إلى عمر بالخبر . فلما جاءه كتاب عمرو قال : قد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب ، فانظروا عما تنفرج . وبعث عمرو بن العاص علقمة بن حكيم الفراسي ، ومسروق بن بلال العكي على قتال أهل إيليا . وأبا أيوب المالكي إلى الرملة ، وعليها التذارق ، فكانوا بإزائهم ليشغلوهم عن عمرو بن العاص وجيشه ، وجعل عمرو كلما قدم عليه إمداد من جهة عمر يبعث منهم طائفة إلى هؤلاء وطائفة إلى هؤلاء . وأقام عمرو على أجنادين لا يقدر من الأرطبون على سقطة
--> ( 1 ) قال الواقدي : والذي اجتمع عليه العلماء ان أول الناس حاصرها عمرو بن العاص سنة ثلاث عشرة . ثم حاصرها معاوية ودام حصارها سبع سنين وكان فتحها في شوال سنة تسع عشرة . وانظر فتوح البلدان 2 / 169 .