ابن كثير

376

البداية والنهاية

أبي وقاص عن أبيه قال له : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال ما يمنعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - وخلفه في بعض مغازيه - فقال له علي يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ؟ وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فتطاولت لها قال ادعوا لي عليا فأتي به أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه " ولما نزلت هذه الآية * ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) * [ آل عمران : 61 ] " دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال اللهم هؤلاء أهلي " ( 1 ) وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سعيد بن المسيب عن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وقال الترمذي : ويستغرب من رواية سعيد عن سعد . وقال الإمام أحمد : حدثنا أحمد الزبيري ، ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت ، عن حمزة بن عبد الله عن أبيه - يعني عبد الله بن عمر - عن سعد قال : لما خرج رسول الله إلى تبوك خلفا عليا فقال : أتخلفني ؟ قال : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي " وهذا إسناد جيد ولم يخرجوه . وقال الحسن بن عرفة العبدي : ثنا محمد بن حازم أبو معاوية الضرير عن موسى بن مسلم الشيباني عن عبد الرحمن بن سابط عن سعد بن أبي وقاص قال : قدم معاوية في بعض حجاته فأتاه سعد بن أبي وقاص فذكروا عليا فقال سعد : له ثلاث خصال لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من كنت مولاه فعلي مولاه ، وسمعته يقول : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، وسمعته يقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " لم يخرجوه وإسناده حسن . وقال أبو زرعة الدمشقي : ثنا أحمد بن خالد الذهبي أبو سعيد ثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح عن أبيه قال : " لما حج معاوية وأخذ بيد سعد بن أبي وقاص فقال يا أبا إسحاق إنا قوم قد أجفانا هذا الغزو عن الحج حتى كدنا أن ننسى بعض سننه فطف نطف بطوافك ، قال : فما فرغ أدخله دار الندوة فأجلسه معه على سريره ثم ذكر علي بن أبي طالب فوقع فيه فقال : أدخلتني دارك وأجلستني على سريرك ثم وقعت في علي تشتمه ؟ والله لان يكون في إحدى خلاله الثلاث أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، ولإن يكون لي ما قال له حين غز تبوكا " ألا ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ؟ أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، ولإن يكون لي ما قال له يوم خيبر : " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار " أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ولإن أكون صهره على ابنته ولي منها

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 173 ، 175 ، 182 ، 184 ، 331 و 3 / 338 . ورواه الترمذي في المناقب ح‍ 3724 ص 5 / 638 . ومسلم في فضائل الصحابة ( 4 ) باب ح‍ ( 32 ) ص 4 / 1871 .