ابن كثير

374

البداية والنهاية

أبو عوانة ثنا أبو بلج ثنا عمرو بن ميمون قال : إني لجالس إلى ابن عباس ، إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا بن عباس أما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا هؤلاء ؟ فقال : بل أقوم معكم - وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى - قال : وابتدأوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا قال فجاء ينفض ثوبه ويقول : أف وتف ، وقعوا في رجل له عشر وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله قال : فاستشرف لها من استشرف قال : أي علي ؟ قالوا : هو في الرحا يطحن ، قال : وما كان أحدكم ليطحن ، قال فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه فجاء بصفية بنت حيي بن أخطب قال : ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها ثم قال : لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه . قال وقال لبني عمه : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا قال : وعلي معه جالس فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة قال فتركه ثم أقبل على رجال منهم فقال : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة فقال : أنت وليي في الدنيا والآخرة " قال : وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة ، قال : وأخذ رسول الله ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " قال وشرى على نفسه لبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه ، قال وكان المشركون يرومون رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر وعلي نائم وأبو بكر يحسب أنه نبي الله فقال : يا نبي الله ! فقال له علي : إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمونة فأدركه ، قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال : وجعل علي يرمي بالحجارة كما كان يرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتضرر وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا : إنك لئيم كان صاحبك نرميه فلا يتضرر وأنت تتضرر وقد استنكرنا ذلك ، قال : وخرج - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك - فقال له علي : أخرج معك ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لا ! فبكى علي فقال : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي ؟ إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " قال وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنت ولي كل مؤمن " بعدي قال وسد أبواب المسجد غير باب علي قال فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره ، قال وقال " من كنت مولاه فإن عليا مولاه " قال : وأخبرنا الله في القرآن أنه قد رضي عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم فهل حدثنا أنه سخط عليهم بعد . قال وقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لعمر حين قال ائذن لي أن أضرب عنق هذا المنافق - يعني حاطب بن أبي بلتعة - قال : " وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " وقد روى الترمذي بعضه من طريق شعبة عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم واستغربه ، وأخرج النسائي بعضه أيضا عن محمد بن المثنى عن يحيى بن حماد به . وقال البخاري في التاريخ : ثنا عمر بن عبد الوهاب الرماحي ثنا معمر بن سليمان ، عن أبيه عن منصور ، عن ربعي ، عن عمران بن حصين . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبعث إلى علي وهو أرمد فتفل في عينيه