ابن كثير

343

البداية والنهاية

إليه وشكوا ما هم فيه من السبي ، فاشتراهم مصقلة من معقل بخمسمائة ألف درهم وأعتقهم ، فطالبه بالثمن فهرب منه إلى ابن عباس بالبصرة ، فكتب معقل إلى ابن عباس فقال له مصقلة : إني انما جئت لأدفع ثمنهم إليك ثم هرب منه إلى علي فكتب ابن عباس ومعقل إلى علي فطالبه علي فدفع من الثمن مائتي ألف ( 1 ) ثم انشمر هاربا فلحق بمعاوية بن أبي سفيان بالشام ، فأمضى علي عتقهم وقال : ما بقي من المال في ذمة مصقلة ؟ وأمر بداره في الكوفة فهدمت . وقد روى الهيثم عن سفيان الثوري وإسرائيل عن عمار الدهني عن أبي الطفيل أن بني ناجية ارتدوا فبعث إليهم : معقل بن قيس فسباهم فاشتراهم مصقلة من علي بثلاثمائة ألف فأعتقهم ثم هرب إلى معاوية . قال الهيثم وهذا قول الشيعة ولم يسمع بحي من العرب ارتدوا بعد الردة التي كانت في أيام الصديق . وقال الهيثم : حدثني عبد الله ( 2 ) بن تميم بن طرفة الطائي حدثني أبي أن عدي بن حاتم قال مرة لعلي بن أبي طالب وهو يخطب : قتلت أهل النهروان على انكار الحكومة ، وقتلت الحريث ( 3 ) بن راشد على مسألتهم إياك أيضا الحكومة ، والله ما بينهما موضع قدم . فقال له علي : أسكت إنما كنت أعرابيا تأكل الضبع بجبل طئ بالأمس . فقال له عدي : وأنت والله قد رأيناك بالأمس تأكل البلح بالمدينة . قال الهيثم : ثم خرج على علي رجل من أهل البصرة فقتل فأمر أصحابه عليهم الأشرس بن عوف الشيباني ، فقتل هو وأصحابه ، قال : ثم خرج على علي الأشهب بن بشر البجلي ثم أحد عرينة من أهل الكوفة فقتل هو وأصحابه . قال : ثم خرج على علي سعيد بن نغد التميمي ثم من بني ثعلبة من أهل الكوفة فقتل بقنطرة درربجان فوق المدائن . قال الهيثم : أخبرني بذلك عبد الله بن عياش عن مشيخته . فصل ذكر ابن جرير عن أبي مخنف لوط بن يحيى - وهو أحد أئمة هذا الشأن - أن قتال علي للخوارج يوم النهروان ، كان في هذه السنة - أعني سنة سبع وثلاثين - قال ابن جرير : وأكثر أهل السير على أن ذلك كان في سنة ثمان وثلاثين وصححه ابن جرير ، قلت : وهو الأشبه كما في سننبه عليه في السنة الآتية إن شاء الله تعالى . قال ابن جرير : وحج بالناس في هذه السنة - يعني سنة سبع وثلاثين - عبيد الله بن عباس نائب علي على اليمن ومخاليفها . وكان نائب مكة قثم بن العباس ، وعلى المدينة تمام بن عباس ، وقيل سهل بن حنيف ، وعلى البصرة عبد الله بن عباس ، وعلى قضائها أبو الأسود الدؤلي ، وعلى مصر محمد بن أبي بكر ، وعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين

--> ( 1 ) في فتوح ابن الأعثم 4 / 80 : مائة ألف . وفي الطبري والكامل : فكالأصل مائتي ألف . ( 2 ) في هامش النسخة المطبوعة قال : كذا في الأصل وفي نسخة عبيد بن تميم . ( 3 ) تقدم اسمه : الخريت .