ابن كثير

312

البداية والنهاية

فيذهب أهل العراق يكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث ( 1 ) تفرد به أحمد وإسناده صحيح واختاره الضياء ففي هذا السياق ما يقتضي أن عدتهم كانوا ثمانية آلاف ، لكن من القراء ، وقد يكون واطأهم على مذهبهم آخرون من غيرهم حتى بلغوا اثني عشر ألفا ، أو ستة عشر ألفا . ولما ناظرهم ابن عباس رجع منهم أربعة آلاف وبقي بقيتهم على ما هم عليه ، وقد رواه يعقوب بن سفيان عن موسى بن مسعود عن عكرمة بن عمار عن سماك أبي زميل عن ابن عباس فذكر القصة وأنهم عتبوا عليه في كونه حكم الرجال ، وأنه محى اسمه من الامرة ، وأنه غزا يوم الجمل فقتل الأنفس الحرام ولم يقسم الأموال والسبي ، فأجاب عن الأولين بما تقدم ، وعن الثالث بما قال : قد كان في السبي أم المؤمنين فإن قلتم ليست لكم بأم فقد كفرتم ، وإن استحللتم سبي أمهاتكم فقد كفرتم . قال : فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فتقاتلوا . وذكر غيره أن ابن عباس لبس حلة لما دخل عليهم ، فناظروه في لبسه إياها ، فاحتج بقوله تعالى * ( قال من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) * الآية [ الأعراف : 32 ] . وذكر ابن جرير أن عليا خرج بنفسه إلى بقيتهم فلم يزل يناظرهم حتى رجعوا معه إلى الكوفة وذلك يوم عيد الفطر أو الأضحى شك الراوي في ذلك ، ثم جعلوا يعرضون له في الكلام ويسمعونه شتما ويتأولون بتأويل في قوله . قال الشافعي رحمه الله : قال رجل من الخوارج لعلي وهو في الصلاة * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) * [ الزمر : 65 ] فقرأ علي * ( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) * [ الروم : 60 ] . وقد ذكر ابن جرير أن هذا كان وعلي في الخطبة . وذكر ابن جرير أيضا أن عليا بينما هو يخطب يوما إذ قام إليه رجل من الخوارج فقال : يا علي أشركت في دين الله الرجال ولا حكم إلا لله ، فتنادوا من كل جانب لا حكم إلا لله ، لا حكم إلا لله ، فجعل علي يقول : هذه كلمة حق يراد بها باطل ، ثم قال : إن لكم علينا أن لا نمنعكم فيئا ما دامت أيديكم معنا ، وأن لا نمنعكم مساجد الله ، وأن لا نبدأكم بالقتال حتى تبدأونا . ثم إنهم خرجوا بالكلية عن الكوفة وتحيزوا إلى النهروان على ما سنذكره بعد حكم الحكمين . اجتماع الحكمين أبي موسى وعمرو بن العاص بدومة الجندل وذلك في شهر رمضان كما تشارطوا عليه وقت التحكيم بصفين ، وقال الواقدي اجتمعوا في شعبان وذلك أن عليا رضي الله عنه لما كان مجئ رمضان بعث أربعمائة فارس مع شريح بن هانئ ، ومعهم أبو موسى ، وعبد الله بن عباس ، وإليه الصلاة وبعث معاوية عمرو بن العاص في

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 1 / 86 - 87 .