ابن كثير
251
البداية والنهاية
وهبه من علي بعد ذلك وقال يونس بن بكير : عن مسعر ، عن أبي عوف ، عن أبي صالح ، عن علي قال : قيل لي يوم بدر ولأبي بكر قيل لاحدنا معك جبريل ومع الآخر ميكائيل قال وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال ولا يقاتل ويكون في الصف . وشهد علي أحدا وكان على الميمنة ومعه الراية بعده مصعب بن عمير ، وعلى الميسرة المنذر بن عمرو الأنصاري ، وحمزة بن عبد المطلب ، على القلب وعلى الرجالة الزبير بن العوام ، وقيل المقداد بن الأسود ، وقد قاتل علي يوم أحد قتالا شديدا ، وقتل خلقا كثيرا من المشركين ، وغسل عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم الدم الذي كان أصابه من الجراح حين شج في وجهه وكسرت رباعيته وشهد يوم الخندق فقتل يومئذ فارس العرب ، وأحد شجعانهم المشاهير ، عمرو بن عبد ود العامري ، كما قدمنا ذلك في غزوة الخندق ، وشهد الحديبية وبيعة الرضوان ، وشهد خيبر وكانت له بها مواقف هائلة ، ومشاهد طائلة ، منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله " فبات الناس يذكرون أيهم يعطاها ، فدعا عليا - وكان أرمد - فدعا له ، وبصق في عينه فلم يرمد بعدها ، فبرأ وأعطاه الراية ، ففتح الله على يديه ، وقتل مرحبا اليهودي . وذكر محمد بن إسحاق عن عبد الله بن حسن عن بعض أهله عن أبي رافع أن يهوديا ضرب عليا فرطح ترسه ، فتناول بابا عند الحصن فتترس به ، فلم يزل في يده حتى فتح الله على يديه ثم ألقاه من يده ، قال أبو رافع : فلقد رأيتني أنا وسبعة معي نجتهد أن نقلب ذلك الباب على ظهره يوم خيبر فلم نستطع . وقال ليث عن أبي جعفر عن جابر أن عليا حمل الباب على ظهره يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها ، فلم يحملوه إلا أربعون رجلا * ومنها أنه قتل مرحبا فارس يهود وشجعانهم * وشهد علي عمرة القضاء وفيها قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أنت مني ، وأنا منك " وما يذكره كثير من القصاص في مقاتلته الجن في بئر ذات العلم - وهو بئر قريب من الجحفة - فلا أصل له ، وهو من وضع الجهلة من الأخباريين فلا يغتر به . وشهد الفتح وحنينا والطائف ، وقاتل في هذه المشاهد قتالا كثيرا ، واعتمر من الجعرانة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك واستخلفه على المدينة ، قال له : يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال : " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي " وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم أميرا وحاكما على اليمن ، ومعه خالد بن الوليد ، ثم وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ، إلى مكة ، وساق معه هديا ، وأهل كاهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، فأشركه في هديه ، واستمر على إحرامه ، ونحرا هديهما بعد فراغ نسكهما كما تقدم ولما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له العباس : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن الامر بعده ؟ فقال : والله لا أسأله فإنه إن منعناها لا يعطيناها الناس بعده أبدا ، والأحاديث الصحيحة الصريحة دالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوص إليه ولا إلى غيره بالخلافة ، بل لوح بذكر الصديق ، وأشار إشارة مفهمة ظاهرة جدا إليه ، كما قدمنا ذلك ولله الحمد . وأما ما يفتريه كثير من جهلة الشيعة والقصاص الأغبياء ، من أنه أوصى إلى علي بالخلافة ،