ابن كثير

247

البداية والنهاية

وكان من سادات الصحابة ، وهو القائل : يا رسول الله من أبي ؟ - وكان إذا لاحى الرجال دعي لغير أبيه - فقال : أبوك حذافة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى كسرى فدفع كتابه إلى عظيم بصرى فبعث معه من يوصله إلى هرقل كما تقدم ، وقد أسرته الروم في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، في جملة ثمانين من المسلمين ، فأرادوه على الكفر فأبى عليهم ، فقال له الملك : قبل رأسي وأنا أطلقك ومن معك من المسلمين ، فقبل رأسه فأطلقهم ، فلما قدم على عمر قال له : حق على كل مسلم أن يقبل رأسك ، ثم قام عمر فقبل رأسه قبل الناس رضي الله عنه * عبد الله بن سراقة بن المعتمر ، العدوي صحابي أحدي ، وزعم الزهري أنه شهد بدرا فالله أعلم * عبد الله بن قيس بن خالد الأنصاري ، شهد بدرا * عبد الرحمن بن سهل بن زيد الأنصاري الحارثي ، شهد أحدا وما بعدها ، وقال ابن عبد البر شهد بدرا ، استعمله عمر على البصرة بعد موت عتبة بن غزوان ، وقد نهشته حية فرقاه عمارة بن حزم ، وهو القائل لأبي بكر - وقد جاءته جدتان فأعطى السدس أم الام وترك الأخرى وهي أم الأب - فقال له : أعطيت التي لو ماتت لم يرثها ، وتركت التي لو ماتت لورثها ، فشرك بينهما * عمرو بن سراقة بن المعتمر العدوي أخو عبد الله بن سراقة ، وهو بدري كبير ، روى أنه جاع مرة فربط حجرا على بطنه من شدة الجوع ، ومشى يومه ذلك إلى الليل ، فأضافه قوم من العرب ومن معه ، فلما شبع قال لأصحابه : كنت أحسب الرجلين يحملان البطن ، فإذا البطن يحمل الرجلين . عمير بن سعد الأنصاري الأوسي ، صحابي جليل القدر ، كبير المحل كان يقال له نسيج وحده ، لكثرة زهادته وعبادته ، شهد فتح الشام مع أبي عبيدة ، وناب بحمص وبدمشق أيضا في زمان عمر ، فلما كانت خلافة عثمان عزله وولى معاوية الشام بكماله ، وله أخبار يطول ذكرها * عروة بن حزام أبو سعيد العدوي كان شاعر مغرما في ابنة عم له ، وهي عفراء بنت مهاجر ، يقول فيها الشعر واشتهر بحبها ، فارتحل أهلها من الحجاز إلى الشام ، فتبعهم عروة فخطبها إلى عمه فامتنع من تزويجه لفقره وزوجها بابن عمها الآخر ، فهلك عروة هذا في محبتها ، وهو مذكور في كتاب مصارع العشاق ، ومن شعره فيها قوله : وما هي إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتأي * وأنسى الذي أعددت حين تغيب قطبة بن عامر أبو زيد الأنصاري عقبي بدري * قيس بن مهدي بن قيس بن ثعلبة الأنصاري النجاري ، له حديث في الركعتين قبل الفجر ، وزعم ابن ماكولا أنه شهد بدرا ، قال مصعب الزبيري : هو جد يحيى بن سعيد الأنصاري ، وقال الأكثرون : بل هو جد أبي مريم عبد الغفار بن القاسم الكوفي فالله أعلم * لبيد بن ربيعة أبو عقيل العامري الشاعر المشهور : صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : ألا كل شئ ما خلا الله باطل " * وتمام البيت : وكل نعيم لا محالة زائل