ابن كثير

236

البداية والنهاية

وخروج الدجال وقتل خليفة مصطبر قوام بالحق يعطيه . وأما حديث كعب بن عجرة . فقال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي ، أخبرني معاوية بن مسلم ، عن مطر الوراق ، عن ابن سيرين عن كعب بن عجرة قال : " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها وعظمها قال : ثم مر رجل مقنع في ملحفة فقال : هذا يومئذ على الحق قال فانطلقت مسرعا أو محضرا وأخذت بضبعيه فقلت : هذا يا رسول الله ؟ قال : هذا فإذا هو عثمان بن عفان ( 1 ) " ثم رواه أحمد عن يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن كعب بن عجرة فذكر مثله . ورواه أبو يعلى عن هدبة ، عن همام ، عن قتادة ، عن محمد بن سيرين ، عن كعب بن عجرة . وكذا رواه أبو عون عن ابن سيرين عن كعب . وقد تقدم حديث أبي ثور التميمي عنه في قوله في الخطبة التي خاطب بها الناس من داره : والله ما تغنيت ولا تمنيت ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه كان يعتق كل يوم جمعة عتيقا فإن تعذر عليه أعتق في الجمعة الأخرى عتيقين . وقال مولاه حمران : كان عثمان يغتسل كل يوم منذ أسلم . رضي الله عنه . حديث آخر قال الإمام أحمد : حدثنا علي بن عياش ، ثنا الوليد بن مسلم ، أنبأنا الأوزاعي ، عن محمد ابن عبد الملك بن مروان أنه حدثه عن المغيرة بن شعبة : أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال : " إنك إمام العامة وقد نزل بك ما ترى وإني أعرض عليك خصالا ثلاثا اختر إحداهن ، إما أن تخرج فتقاتلهم فإن معك عددا وقوة وأنت على الحق وهم على الباطل ، وإما أن تخرق بابا سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق مكة ، فإنهم لن يستحلوك وأنت بها ، وإما أن تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية . فقال عثمان : أما أن أخرج فأقاتل فلن أكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بسفك الدماء ، وأما أن أخرج إلى مكة فإنهم لن يستحلوني بها ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم ، ولن أكون أنا ، وأما أن ألحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) " . وقال الإمام أحمد : ثنا أبو المغيرة ثنا أرطاة - يعني ابن المنذر - حدثني أبو عون الأنصاري أن عثمان قال لابن مسعود : " هل أنت منته عما بلغني عنك ؟ فاعتذر بعض العذر ، فقال عثمان : ويحك ! إني قد سمعت وحفظت - وليس كما سمعت - ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سيقتل أمير ، ويتبرى متبرئ ( 3 ) ، وإني أنا المقتول ، وليس عمر ، إنما قتل عمر واحد ، وأنه

--> ( 1 ) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 4 / 242 . ( 2 ) مسند الإمام أحمد ج 1 / 67 . ( 3 ) مسند الإمام أحمد 1 / 66 . وفيه : وينتزي منتز بدل ويتبرى متبرئ .