ابن كثير
232
البداية والنهاية
حديث آخر قال البخاري : حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد ( 1 ) ، ثنا أبي عن يونس ، قال ابن شهاب : أخبرني عروة أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا : ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه ( 3 ) الوليد فقد أكثر الناس فيه ؟ فقصدت لعثمان حين خرج إلى الصلاة . فقلت : إن لي إليك حاجة ، وهي نصيحة لك ، فقال : يا أيها المرء منك قال أبو عبد الله قال معمر : أعوذ بالله منك - فانصرفت فرجعت إليهم إذ جاء رسول عثمان فأتيته فقال ما نصيحتك ؟ فقلت : إن الله بعث محمدا بالحق ، وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ولرسوله ، وهاجرت الهجرتين ، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت هديه ، وقد أكثر الناس في شأن الوليد . فقال : أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : لا ! ولكن خلص إلي من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها ، قال : أما بعد ! فإن الله بعث محمدا بالحق وكنت ممن استجاب لله ولرسوله فآمنت بما بعث به ، وهاجرت الهجرتين كما قلت ، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته ، فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله عز وجل ، ثم أبو بكر مثله ، ثم عمر مثله ، ثم استخلفت ، أفليس لي من الحق مثل الذي لهم ؟ قلت : بلى ! قال : فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم ؟ أما ما ذكرت من شأن الوليد فسآخذ فيه بالحق إن شاء الله . ثم دعا عليا فأمره أن يجلده فجلده ثمانين ( 3 ) . حديث آخر قال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة ، ثنا الوليد بن مسلم ، حدثني ربيعة بن يزيد ، عن عبد الله بن عامر ، عن النعمان بن بشير عن عائشة رضي الله عنها قالت : " أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن عفان فجاء فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رأينا إقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان أقبلت إحدانا على الأخرى فكان من آخر كلمة أن ضرب منكبه وقال : يا عثمان إن الله عسى أن يلبسك قميصا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني ثلاثا . فقلت لها يا أم المؤمنين ؟ فأين كان هذا عنك ؟ قالت : نسيته والله ما ذكرته ، قال : فأخبرته معاوية بن أبي سفيان فلم يرض بالذي أخبرته حتى كتب إلى أم المؤمنين : أن اكتبي إلي به ، فكتبت إليه به كتابا ( 4 ) " وقد رواه أبو
--> ( 1 ) من البخاري ، وفي الأصل سعد تحريف . ( 2 ) الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس وكان أخا عثمان لامه وكان قد ولاه الكوفة بعد عزله سعدا بن أبي وقاص . ( 3 ) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة ح 3696 فتح الباري 7 / 53 وروى الجزء الأخير منه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 88 وقال : رجاله رجال الصحيح . ( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 6 / 117 .