ابن كثير
228
البداية والنهاية
معشر حدثني إبراهيم بن عمر بن أبان ، حدثني أبي عمر بن أبان عن أبيه . قال سمعت عبد الله ابن عمر يقول : " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعائشة وراءه إذ استأذن أبو بكر فدخل ، ثم استأذن عمر فدخل ، ثم استأذن سعد بن مالك فدخل ، ثم استأذن عثمان بن عفان فدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث كاشفا عن ركبته ، فرد ثوبه على ركبته حين استأذن عثمان ، وقال لامرأته : استأخري ، فتحدثوا ساعة ثم خرجوا ، فقالت عائشة : يا نبي الله ! دخل أبي وأصحابه فلم تصلح ثوبك على ركبتك ولم تؤخرني عنك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ؟ والذي نفسي بيده إن الملائكة لتستحي من عثمان كما تستحي من الله ورسوله ، ولو دخل وأنت قريب مني لم يتحدث ولم يرفع رأسه حتى يخرج ( 1 ) " هذا حديث غريب من هذا الوجه وفيه زيادة على ما قبله ، وفي سنده ضعف . قلت : وفي الباب عن علي وعبد الله بن أبي أوفى ، وزيد ابن ثابت : وروى أبو مروان القرشي عن أبيه عن مالك ، عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عثمان حيي تستحي منه الملائكة " . حديث آخر قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي أبو بكر ، وأشدها في دين الله عمر ، وأشدها حياء عثمان ، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأقرؤها لكتاب الله أبي . وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ( 2 ) " وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث خالد الحذاء ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وفي صحيح البخاري ومسلم آخره " ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " وقد روى هشيم عن كريز بن حكيم عن نافع عن ابن عمر مثل حديث أبي قلابة عن أنس أو نحوه . حديث آخر قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن عبد ربه ، ثنا محمد بن حرب ، حدثني الزبيدي ، عن ابن شهاب عن عمرو بن أبان بن عثمان ، عن جابر بن عبد الله . أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله ، ونيط عمر بأبي بكر ، ونيط عثمان بعمر ، فلما قمنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : أما الرجل الصالح فرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما ما ذكره
--> ( 1 ) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 82 وقال : رواه أبو يعلى والطبراني وفيه إبراهيم بن عمر بن أبان وهو ضعيف . ( 2 ) الحديث في مسند أحمد ج 3 / 184 وارجع إلى هامش ( 3 ) من صفحة 151 من هذا الجزء .