ابن كثير
214
البداية والنهاية
ونجيح ، رضي الله عنهما ، فدفنا إلى جانبه بحش كوكب ، وقيل إن الخوارج لم يمكنوا من دفنهما ، بل جروهما بأرجلهما حتى ألقوهما بالبلاط فأكلتهما الكلاب ، وقد اعتنى معاوية في أيام إمارته بقبر عثمان ، ورفع الجدار بينه وبين البقيع ، وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حوله حتى اتصلت بمقابر المسلمين . ذكر صفته رضي الله عنه كان رضي الله عنه حسن الوجه دقيق ( 1 ) البشرة ، كبير اللحية ، معتدل القامة ، عظيم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين ، كثير شعر الرأس ، حسن الثغر ، فيه سمرة ، وقيل كان في وجهه شئ من آثار الجدري ، رضي الله عنه . وعن الزهري : كان حسن الوجه والثغر ، مربوعا ، أصلع ، أروح الرجلين . يخضب بالصفرة وكان قد شد أسنانه بالذهب وقد كسى ذراعيه الشعر . وقال الواقدي : حدثنا ابن أبي سبرة عن سعيد بن أبي زيد ، عن الزهري ، عن عبيد الله ابن عتبة . قال : كان لعثمان عند خازنه يوم قتل ، ثلاثون ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم ، ومائة ألف دينار ( 2 ) ، فانتهبت وذهبت ، وترك ألف بعير بالربذة ، وترك صدقات كان تصدق بها ، بئر أريس ، وخيبر ، ووادي القرى ، فيه مائتا ألف دينار . [ وبئر رومة كان اشتراها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسبلها ] ( 3 ) . فصل قال الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة أنه قال : أول الفتن قتل عثمان ، وآخر الفتن الدجال . وروى الحافظ ابن عساكر من طريق شبابة عن حفص بن مورق الباهلي ، عن حجاج بن أبي عمار الصواف عن زيد بن وهب عن حذيفة . قال : أول الفتن قتل عثمان ، وآخر الفتن خروج الدجال ، والذي نفسي بيده لا يموت رجل وفي قلبه مثقال حبة من حب قتل عثمان إلا تبع الدجال إن أدركه ، وإن لم يدركه ، آن به في قبره . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا وغيره : أنا محمد ابن سعد أنا عمرو بن عاصم الكلابي ثنا أبو الأشهب حدثني عوف عن محمد بن سيرين أن حذيفة
--> ( 1 ) في رواية الواقدي : رقيق البشرة . ( 2 ) في رواية ابن سعد عن الواقدي : خمسون ومائة ألف دينار 3 / 76 وقال في مروج الذهب : كان له عند خازنه من المال خمسون ومائة ألف دينار وألف ألف درهم وقيمة ضياعه بوادي القرى وحنين وغيرهما مائة ألف دينار وخلف خيلا كثيرا وإبلا . 2 / 367 . ( 3 ) سقطت من رواية الواقدي ، وزادها في عقد الجمان ونسبها لابن كثير .