ابن كثير

205

البداية والنهاية

كليب : حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني ثنا شبابة ثنا يحيى بن أبي راشد مولى عمر بن حريث عن محمد بن عبد الرحمن الجرشي . وعقبة بن أسد عن النعمان بن بشير عن نائلة بنت الفرافصة الكلبية - امرأة عثمان - قالت : لما حصر عثمان ظل اليوم الذي كان فيه قتله صائما ، فلما كان إفطاره سألهم الماء العذب فأبوا عليه ، وقالوا : دونك ذلك الركي ( 1 ) . وركي في الدار الذي ؟ فيه النتن - قالت : فلم يفطر فرأيت جارا على أحاجير متواصلة - وذلك في السحر - فسألتهم العذب ، فأعطوني كوزا من ماء ، فأتيته فقلت : هذا ماء عذب أتيتك به ، قالت : فنظر في الفجر قد طلع فقال : إني أصبحت صائما ، قالت : فقلت ومن أين أكلت ؟ ولم أر أحدا أتاك بطعام ولا شراب ؟ فقال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع علي من هذا السقف ومعه دلو من ماء فقال : اشرب يا عثمان ، فشربت حتى رويت ، ثم قال : ازدد فشربت حتى نهلت ، ثم قال : إن القوم سينكرون عليك ، فإن قاتلتهم ظفرت ، وإن تركتهم أفطرت عندنا ، قالت : فدخلوا عليه من يومه فقتلوه . وقال أبو يعلي الموصلي وعبد الله بن الإمام أحمد : حدثني عثمان بن أبي شيبة ثنا يونس بن يعفور العبدي عن أبيه عن مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان : أن عثمان أعتق عشرين مملوكا ودعا بسراويل فشدها ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام ، وقال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأبا بكر وعمر ، وأنهم قالوا لي : اصبر فإنك تفطر عندنا الليلة ، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه فقتل وهو بين يديه . قلت : إنما لبس السراويل رضي الله عنه في هذا اليوم لئلا تبدو عورته إذا قتل فإنه كان شديد الحياء ، كانت تستحي منه ملائكة السماء ، كما نطق بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، ووضع بين يديه المصحف يتلو فيه ، واستسلم لقضاء الله عز وجل ، وكف يده عن القتال ، وأمر الناس وعزم عليهم أن لا يقاتلوا دونه ، ولولا عزيمته عليهم لنصروه من أعدائه ، ولكن كان أمر الله قدرا مقدورا . وقال هشام بن عروة عن أبيه : إن عثمان رضي الله عنه أوصى إلى الزبير . وقال الأصمعي عن العلاء بن الفضل عن أبيه . قال : لما قتل عثمان فتشوا خزانته فوجدوا فيها صندوقا مقفلا ففتحوه فوجدوا فيه حقة فيها ورقة مكتوب فيها : " هذه وصية عثمان . بسم الله الرحمن الرحيم ، عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن الله يبعث من في القبور ، ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ، عليها يحيى وعليها يموت ، وعليها يبعث إن شاء الله تعالى " . وروى ابن عساكر أن عثمان رضي الله عنه قال يوم دخلوا عليه فقتلوه : أرى الموت لا يبقى عزيزا ولم يدع * لعاذ ملاذا في البلاد ومرتعا

--> ( 1 ) الركي : بئر الماء .