ابن كثير
194
البداية والنهاية
ليس له عند الله قدر ولا هيبة ولا محبة ( 1 ) ، فأرسل إلى علي فاستصلحه فإن له قرابة منك وهو لا يعصى . قال فأرسل عثمان إلى علي فأبى أن يأتيه ، وقال : لقد أعلمته أني لست بعائد . قال : وبلغ مروان قول نائلة فيه فجاء إلى عثمان فقال : أتكلم أو أسكت ؟ فقال : تكلم ، فقال : إن نائلة بنت الفرافصة ، فقال عثمان لا تذكرها بحرف فأسوء إلى وجهك ، فهي والله أنصح لي منك . قال : فكف مروان . ذكر مجئ الأحزاب إلى عثمان للمرة الثانية من مصر وذلك أن أهل الأمصار لما بلغهم خبر مروان ، وغضب علي على عثمان بسببه ، ووجدوا الامر على ما كان عليه لم يتغير ولم يسلك سيرة صاحبيه ، تكاتب أهل مصر وأهل الكوفة وأهل البصرة وتراسلوا ، وزورت ( 2 ) كتب على لسان الصحابة الذين بالمدينة ، وعلى لسان علي وطلحة والزبير ، يدعون الناس إلى قتال عثمان ونصر الدين ، وأنه أكبر الجهاد اليوم . وذكر سيف بن عمر التميمي عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان ، وقاله غيرهم أيضا ، قالوا : لما كان في شوال سنة خمس وثلاثين ، خرج أهل مصر في أربع رقاق على أربعة أمراء ، المقلل لهم يقول ستمائة ، والمكثر يقول : ألف . على الرفاق عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وكنانة بن بشر الليثي ، وسودان بن حمران السكوني ، وقتيرة السكوني وعلى القوم جميعا الغافقي بن حرب العكي ، وخرجوا فيما يظهرون للناس حجاجا ، ومعهم ابن السوداء - وكان أصله ذميا فأظهر الاسلام وأحدث بدعا قولية وفعلية ، قبحه الله - وخرج أهل الكوفة في عدتهم في أربع رفاق أيضا ، وأمراؤهم : زيد بن صوحان ، والأشتر النخعي ، وزياد بن النضر الحارثي ، وعبد الله بن الأصم ، وعلى الجميع عمرو بن الأصم ( 3 ) . وخرج أهل البصرة في عدتهم أيضا في أربع رايات مع حكيم بن جبلة العبدي ، وبشر بن شريح بن ضبيعة القيسي ، وذريح بن عباد العبدي ( 4 ) ، وعليهم كلهم حرقوص بن زهير السعدي ، وأهل مصر مصرون على ولاية علي بن أبي طالب ، وأهل الكوفة عازمون على تأمير الزبير ، وأهل البصرة مصممون على تولية طلحة . لا تشك كل فرقة أن أمرها سيتم ، فسار كل طائفة من بلدهم حتى توافوا حول المدينة ، كما تواعدوا في كتبهم ، في شهر شوال فنزل طائفة منهم بذي خشب ، وطائفة بالأعوص ، والجمهور بذي المروة ، وهم
--> ( 1 ) زاد الطبري وابن الأثير : وانما تركك الناس لمكانه . ( 2 ) في رواية الطبري والكامل : كتب من بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، إنما لم يذكر أي من أسماء هؤلاء الصحابة . ( 3 ) في الطبري والكامل : وهم في عداد أهل مصر ، وفي مروج الذهب : في مائتي رجل . ( 4 ) زاد ابن الأثير في الكامل : وابن المحترش ، وفي الطبري : ابن المحرش بن عبد عمرو الحنفي . وقال الطبري وابن الأثير وهم في عداد أهل مصر ، أما المسعودي فقال كانوا في مئة رجل .