ابن كثير

170

البداية والنهاية

ثم دخلت سنة ست وعشرين قال الواقدي : فيها أمر عثمان بتجديد أنصاب الحرم . وفيها وسع المسجد الحرام . وفيها عزل سعدا عن الكوفة وولاها الوليد بن عقبة ، وكان سبب عزل سعد أنه اقترض من ابن مسعود مالا من بيت المال ، فلما تقاضاه به ابن مسعود ولم يتيسر قضاؤه تقاولا ، وجرت بينهما خصومة شديدة ، فغضب عليهما عثمان فعزل سعدا واستعمل الوليد بن عقبة - وكان عاملا لعمر على عرب الجزيرة - فلما قدمها أقبل عليه أهلها فأقام بها خمس سنين وليس على داره باب ، وكان فيه رفق برعيته . قال الواقدي : وفيها حج بالناس عثمان بن عفان رضي الله عنه . وقال غيره : وفيها افتتح عثمان بن أبي العاص سابور صلحا على ثلاثة آلاف ألف وثلاثمائة ألف ( 1 ) . ثم دخلت سنة سبع وعشرين قال الواقدي وأبو معشر : وفيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولى عليها عبد الله ابن سعد بن أبي سرح - وكان أخا عثمان لامه - وهو الذي شفع له يوم الفتح حين كان أهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه . غزوة إفريقية أمر عثمان بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أن يغزو بلاد إفريقية فإذا افتتحها الله عليه فله خمس الخمس من الغنيمة نفلا ، فسار إليها في عشرة آلاف فافتتحها سهلها وجبلها ، وقتل خلقا كثيرا من أهلها ، ثم اجتمعوا على الطاعة والاسلام ، وحسن إسلامهم ، وأخذ عبد الله بن سعد خمس الخمس من الغنيمة ( 2 ) وبعث بأربعة أخماسه إلى عثمان ، وقسم أربعة أخماس الغنيمة بين الجيش ، فأصاب الفارس ثلاثة آلاف دينار والراجل ألف دينار . قال الواقدي : وصالحه بطريقها على ألفي ألف دينار وعشرين ألف دينار ( 3 ) ، فأطلقها كلها عثمان في يوم واحد لآل الحكم ويقال لآل مروان .

--> ( 1 ) في فتوح البلدان 2 / 479 : ان أبا موسى الأشعري افتتح سابور عنوة بعد نقض أهلها وغدرهم وكان على مقدمته عثمان بن أبي العاص . ( 2 ) قال الطبري ان وفدا جاء عثمان وشكى إليه ما أخذه عبد الله ورفضوا تبرير عثمان مما اضطره إلى استرداده من عبد الله وتوزيعه على الجند 5 / 49 . ( 3 ) في الطبري : ألفي دينار وخمسمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار وفي الكامل ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار .