ابن كثير

167

البداية والنهاية

والفقراء ، والمساكين ، رضي الله عنه . وقد كان أبو بكر إذا خطب يقوم على الدرجة التي تحت الدرجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف عليها ، فلما ولى عمر نزل درجة أخرى عن درجة أبي بكر رضي الله عنهما ، فلما ولي عثمان قال إن هذا يطول ، فصعد إلى الدرجة التي كان يخطب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد الاذان الأول يوم الجمعة ، قبل الاذان الذي كان يؤذن به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس على المنبر ، وأما أول حكومة حكم فيا فقضية عبيد الله بن عمر ، وذلك أنه غدا على ابنة أبي لؤلؤة قاتل عمر فقتلها ، وضرب رجلا نصرانيا يقال له جفينة بالسيف فقتله ، وضرب الهرمزان الذي كان صاحب تستر فقتله ، وكان قد قيل إنهما مالآ أبا لؤلؤة على قتل عمر . فالله أعلم . وقد كان عمر قد أمر بسجنه ليحكم فيه الخليفة من بعده ، فلما ولي عثمان وجلس للناس كان أول ما تحوكم إليه في شأن عبيد الله ، فقال علي : ما من العدل تركه ، وأمر بقتله ، وقال بعض المهاجرين : أيقتل أبوه بالأمس ويقتل هو اليوم ؟ فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين قد برأك الله من ذلك ، قضية لم تكن في أيامك فدعها عنك ، فودى عثمان رضي الله عنه أولئك القتلى من ماله ، لان أمرهم إليه ، إذ لا وارث لهم إلا بيت المال ، والامام يرى الأصلح في ذلك ، وخلى سبيل عبيد الله . قالوا فكان زياد بن لبيد البياضي إذا رأى عبيد الله بن عمر يقول : ألا يا عبيد الله ما لك مهرب * ولا ملجأ من ابن أروى ولا خفر أصبت دما والله في غير حله * حراما وقتل الهرمزان له خطر على غير شئ غير أن قال قائل * أتتهمون الهرمزان على عمر فقال سفيه والحوادث جمة * نعم أتهمه قد أشار وقد أمر وكان سلاح العبد في جوف بيته * يقلبها والامر بالامر بعتبر قال : فشكا عبيد الله بن عمر زيادا إلى عثمان فاستدعى عثمان زياد بن لبيد فأنشأ زياد يقول في عثمان : أبا عمرو عبيد الله رهن * فلا تشكك بقتل الهرمزان أتعفو إذ عفوت بغير حق * فما لك بالذي يخلى يدان ( 1 ) قال فنهاه عثمان عن ذلك وزبره ( 2 ) فسكت زياد بن لبيد عما يقول . ثم كتب عثمان بن عفان إلى عماله على الأمصار أمراء الحرب ، والأئمة على الصلوات ، والامناء على بيوت المال يأمرهم

--> ( 1 ) في الطبري تحكى بدل يخلى . وقبله في الطبري 5 / 42 : فإنك إن غفرت الجرم عنه * وأسباب الخطأ فرسا رهان ( 2 ) في الكامل : وشذبه .