ابن كثير
158
البداية والنهاية
المغيرة بن شعبة قال : لما مات عمر بكته ابنة أبي خيثمة ( 1 ) فقالت : وا عمراه ، أقام الأود وأبر العهد ، أمات الفتن وأحيا السنن ، خرج نقي الثوب بريا من العيب . قال فقال علي بن أبي طالب : والله لقد صدقت ، ذهب بخيرها ، ونجا من شرها ، أما والله ما قالت ولكن قولت . قال : وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل في زوجها عمر : فجعني فيروز لا در دره * بأبيض تال للكتاب منيب رؤوف على الأدنى غليظ على العدى * أخي ثقة في النائبات نجيب متى ما يقل لا يكذب القول فعله * سريع إلى الخيرات غير قطوب وقالت أيضا : عين جودي بعبرة ونحيب * لا تملي على الامام النجيب فجعتنا المنون بالفارس العيلم * يوم الهياج والتلبيب ( 2 ) عصمة الناس والمعين على الدهر * وغيث المنتاب والمحروب قل لأهل السراء والبؤس موتوا * قد سقته المنون كأس سغوب وقالت امرأة من المسلمين تبكيه : سيبكيك نساء الحي * يبكين شجيات ويخمشن وجوها * كالدنانير نقيات ويلبسن ثياب الحزن * بعد القصبيات وقد ذكر ابن جرير ترجمة طويلة لعمر بن الخطاب ، وكذلك أطال ابن الجوزي في سيرته ، وشيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخه ، وقد جمعنا متفرقات كلام الناس في مجلد مفرد ، وأفردنا ولما أسنده وروى عنه من الاحكام مجلدا آخر كبيرا مرتبا على أبواب الفقه ولله الحمد . قال ابن جرير : وفي هذه السنة توفي قتادة بن النعمان ، وفيها غزا معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية ومعه من الصحابة عبادة بن الصامت ، وأبو أيوب ، وأبو ذر ، وشداد بن أوس . وفيها فتح معاوية عسقلان صلحا . قال : وفيها كان على قضاء الكوفة شريح ، وعلى قضاء البصرة كعب بن سوار ، قال : وأما مصعب الزبيري فإنه ذكر أن مالكا روى عن الزهري أن أبا بكر وعمر لم يكن لهما قاض وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي في تاريخه في سنة ثلاث وعشرين . فيها كانت قصة سارية بن زنيم . وفيها فتحت كرمان وأميرها سهيل بن عدي . وفيها فتحت سجستان ، وأميرهم عاصم بن
--> ( 1 ) في الطبري : ابن أبي حثمة . ( 2 ) في أسد الغابة والطبري : فجعتني المنون بالفارس المعلم . . .