ابن كثير
148
البداية والنهاية
المنبر : يا سارية بن زنيم الجبل . فلم يدر الناس ما يقول حتى قدم سارية بن زنيم المدينة على عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين كنا محاصري العدو فكنا نقيم الأيام لا يخرج علينا منهم أحد ، نحن في خفض من الأرض وهم في حصن عال ، فسمعت صائحا ينادي بكذا وكذا يا سارية بن زنيم الجبل ، فعلوت بأصحابي الجبل ، فما كان إلا ساعة حتى فتح الله علينا . وقد رواه الحافظ أبو القاسم اللالكائي من طريق مالك عنا نافع عن ابن عمر بنحوه ، وفي صحته من حديث مالك نظر . وقال الواقدي : حدثني أسامة بن زيد ، عن أسلم عن أبيه . وأبو سليمان عن يعقوب بن زيد قالا : خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الجمعة إلى الصلاة فصعد المنبر ثم صاح : يا سارية بن زنيم الجبل ، يا سارية بن زنيم الجبل ، ظلم من استرعى الذئب الغنم . ثم خطب حتى فرغ ، فجاء كتاب سارية إلى عمر : إن الله قد فتح علينا يوم الجمعة ساعة كذا وكذا - لتلك الساعة التي خرج فيها عمر فتكلم على المنبر - قال سارية : فسمعت صوتا يا سارية بن زنيم الجبل ، يا سارية بن زنيم الجبل ، ظلم من استرعى الذئب الغنم ، فعلوت بأصحابي الجبل ، ونحن قبل ذلك في بطن واد ، ونحن محاصرو العدو ففتح الله علينا . فقيل لعمر بن الخطاب ما ذلك الكلام ؟ فقال : والله ما ألقيت له إلا بشئ ألقي على لساني . فهذه طرق يشد بعضها بعضا . [ فتح كرمان وسجستان ومكران ] ثم ذكر ابن جرير من طريق سيف عن شيوخه فتح كرمان على يدي سهيل بن عدي وأمده عبد الله بن عبد الله بن عتبان ، وقيل على يدي عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ( 1 ) ، وذكر فتح سجستان ( 2 ) على يدي عاصم بن عمرو ، بعد قتال شديد ، وكانت ثغورها متسعة ، وبلادها متنائية ، ما بين السند إلى نهر بلخ ، وكانوا يقاتلون القندهار والترك من ثغورها وفروجها . وذكر فتح مكران ( 3 ) على يدي الحكم بن عمرو ، وأمده بشهاب بن المخارق بن شهاب ، وسهيل بن عدي ، وعبد الله بن عبد الله ، واقتتلوا مع ملك السند فهزم الله جموع السند ، وغنم المسلمون منهم غنيمة كثيرة ، وكتب الحكم بن عمرو بالفتح وبعث بالأخماس مع صحار العبدي ، فلما قدم
--> ( 1 ) وقال في فتوح البلدان 2 / 482 ان عبد الله بن عامر وجه مجاشع بن مسعود السلمي إلى كرمان فقاتل أهلها في حصنهم ففتحها عنوة . ( 2 ) هي ناحية كبيرة وولاية واسعة وهي جنوبي هراة . سهلة لا يرى بها جبل وبها نخل كثير وتمر وفي رجالهم عظم خلق وجلادة بين سجستان وكرمان 130 فرسخا . ( 3 ) هذه الولاية بين كرمان من غربيها وسجستان شمالها والبحر جنوبها والهند شرقها . قال الإصطخري : مكران ناحية واسعة عريضة والغالب عليها المفاوز والضر والقحط .